أجرى رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان اتصالا هاتفيا مع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني يوم السبت لتقديم التعازي في الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة بمحافظة الكرك في اليوم السابق. وأبلغ القائد الإماراتي العاهل الأردني بتضامن بلاده مع المملكة وتعاطفها مع أسر الضحايا وتمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين، بحسب بيان صادر عن وكالة أنباء الإمارات. ووصفت السلطات الأردنية إطلاق النار الذي وقع أثناء جنازة في كنيسة حمود اليونانية الأرثوذكسية بأنه عمل إرهابي متطرف نفذه مسلحون مجهولون.
أسفر الهجوم الذي وقع يوم الجمعة عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة 34 آخرين، فيما يتلقى 27 منهم العلاج حاليا داخل المستشفيات، وفق تقييم أجرته مديرية الأمن العام الأردنية. ووصل المسلحون إلى المكان بسيارة ثم فتحوا النار مع بدء الصلاة، بحسب روايات الشهود التي نقلتها رويترز، وانسحبوا بعد عدة دقائق من إطلاق النار المكثف. وزار الملك عبدالله الثاني الموقع بعد ساعات من وقوع الهجوم وتعهد بفرض أقسى العقوبات على الجناة، على ما أوردته وكالة الأنباء الرسمية بترا.
وشنت قوات الأمن حملة بحث فورية عن المهاجمين، فيما وصفهم وزير الداخلية مازن الفراية بأنهم متطرفون لا يحترمون الإنسانية في تصريحات نقلتها عدة وسائل إعلام. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحادث الذي استهدف أبناء الطائفة المسيحية في المحافظة الجنوبية التي تبعد نحو 120 كيلومترا عن عمان. ورفعت السلطات الأردنية مستوى الإجراءات الأمنية في مختلف أنحاء البلاد ردا على هذا الهجوم النادر الذي طال الأقلية المسيحية في المملكة.
وأدانت الإمارات بشدة عملية إطلاق النار الإرهابية في اليوم نفسه، معتبرة إياها عملا إجراميا يتعارض مع كل القيم والمبادئ، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية وزعته وكالة أنباء الإمارات. وأكدت الإدانة الأولى التي صدرت يوم الجمعة التضامن الكامل مع الأردن في مواجهة مثل هذه التهديدات التي تستهدف الأمن والاستقرار. ويأتي الاتصال بين الزعيمين امتدادا للعلاقات الثنائية الراسخة بين البلدين اللذين ينسقان بانتظام في الملفات الأمنية الإقليمية.
ويشكل المسيحيون ما بين 2 و3 بالمائة من إجمالي سكان الأردن، بحسب بيانات ديموغرافية إقليمية تتابعها هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، الأمر الذي يجعل الهجمات على أماكن عبادتهم نادرة جدا في هذه المملكة ذات الغالبية السنية. ولفت الحادث انتباها دوليا واسعا، إذ أدان الأمين العام للأمم المتحدة الهجوم عبر بيان أصدره متحدث باسمه نقلته رويترز. وكتب رئيس الوزراء الأردني جعفر حسن على منصة إكس أن الهجوم ينبع من تطرف أعمى، مؤكدا أن المجتمع لن ينجر إلى الانقسام.
ووجه الملك عبدالله الثاني الجهات المعنية بملاحقة المهاجمين بلا هوادة، مع التشديد على الوحدة الوطنية أمام محاولات زرع الفتنة، وفق بيان ملكي صدر عقب زيارته للكرك. وتواصل الفرق الطبية علاج الجرحى، بينهم مريض واحد في حالة حرجة بعد خضوعه لجراحة في مستشفى الأمير علي العسكري. ودعت مديرية الأمن العام المواطنين إلى التعاون في التحقيقات الجارية لكشف دوافع المهاجمين وهوياتهم.
EN