ذكرت صحيفة «ذا هندو» أن الهند نجحت في بلورة توافق بريكس عقب مفاوضات ليلية ومحادثات مباشرة أجراها رئيس الوزراء ناريندرا مودي مع قادة إيران وروسيا والإمارات العربية المتحدة. ودعا الإعلان الناتج عن ذلك إلى أقصى درجات ضبط النفس في النزاع الدائر بغرب آسيا مع تجنب أي إشارات مباشرة إلى الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران أو الضربات الإيرانية اللاحقة على جيرانها في الخليج بمن فيهم الإمارات. كما لم يتطرق الإعلان بشكل مستقل إلى الحرب الروسية في أوكرانيا. وأوضحت الصحيفة نقلاً عن مسؤولين أن اجتماعات وزارية سابقة للمجموعة خلال العام الحالي لم تتمكن من إصدار بيانات مشتركة بسبب الخلافات بين إيران والإمارات.
وحصل اختراق دبلوماسي نادر حين التقى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد آل نهيان على هامش القمة في مقر «بهارات ماندابام» بالعاصمة الهندية، بحسب ما أفادت به «إنديا توداي». وشكل اللقاء جزءاً من مساعٍ لتهدئة التوترات التي عقدت المباحثات السابقة لبريكس حول النزاعات الإقليمية. وناقش الجانبان ضرورة خفض التصعيد في غرب آسيا ضمن عملية بناء التوافق الأوسع نطاقاً. وأعطى الإعلان الأولوية لمنع النزاعات وحل الخلافات بالطرق السلمية والتعددية والالتزام بالقانون الدولي.
ودعا إعلان نيودلهي إلى إصلاح شامل للأمم المتحدة يتضمن دعماً للبرازيل والهند لنيل مقاعد دائمة في مجلس الأمن، بحسب ما نقلته «سي إن بي سي تي في 18». وجددت الصين وروسيا، العضوان الدائمان في المجلس، تأكيد دعمهما لطموحات البرازيل والهند في تعزيز دورهما داخل المنظمة الدولية. كما أيدت الوثيقة بناء سلاسل إمداد مرنة للمعادن الحيوية وتسريع المدفوعات عبر الحدود وزيادة التعاون في المجال الأمني العالمي، إلى جانب الدعوة إلى الحوار بشأن النزاعات الإقليمية. وأعلنت الصين أنها ستتولى رئاسة بريكس في العام المقبل عقب اختتام القمة.
وأدانت بريكس بشدة الهجوم الإرهابي الذي استهدف باهالجام في جامو وكشمير يوم 22 أبريل 2025 وأسفر عن مقتل 26 شخصاً وإصابة آخرين، على ما جاء في الإعلان. وعبرت المجموعة عن رفضها للمعايير المزدوجة في مكافحة الإرهاب، وطالبت بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية مع التأكيد على ضبط النفس في مختلف أنحاء غرب آسيا. كما أبدت قلقها إزاء الحواجز الجمركية أحادية الجانب التي تنتهك قواعد منظمة التجارة العالمية، ونبهت إلى مخاطر المواجهة النووية. وأوصت الوثيقة المؤلفة من 140 بنداً بتسوية التجارة عبر الحدود بالعملات المحلية لدول بريكس.
واتفق الأعضاء تحت الرئاسة الهندية على إنشاء فريق عمل لبريكس معني بالنمو والتنمية ليكون منصة لمواجهة التحديات المشتركة للدول الأعضاء والاقتصادات الناشئة الأخرى. وأكدت الوثيقة على أهمية مشاركة أوسع للجنوب العالمي في تطوير التقنيات المستقبلية وصياغة قواعد الحوكمة العالمية، كما شددت على تعزيز التعاون في التجارة والاستثمار والضرائب والإصلاح متعدد الأطراف. ويمثل تبني الإعلان ختام أعمال القمة الثامنة عشرة لبريكس التي شارك فيها 11 بلداً تضم الأعضاء المؤسسين إضافة إلى مصر وإثيوبيا وإندونيسيا وإيران والسعودية والإمارات.
وأعلن رئيس الوزراء ناريندرا مودي تبني الإعلان مؤكداً أن أياً من الدول الأعضاء لم يعترض على نصه. «بما أنه لم يعترض أي بلد عضو على هذا النص، فإن إعلان نيودلهي 2026 يُعتمد بموجب ذلك»، قال مودي. وأضاف أن الوثيقة «تعطي توجهاً واضحاً لأهدافنا المشتركة»، معبراً عن تقديره للروح البناءة التي أظهرها جميع المشاركين. وأشارت «ذا هندو» إلى أن هذا التوافق يبرز قدرة المجموعة على تجاوز الخلافات الجيوسياسية بعد عقدين على تأسيسها.
EN