دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تشريع على مستوى الاتحاد الأوروبي يحظر الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون 15 عاماً، معتبراً هذا الإجراء خطوة عاجلة لحماية القاصرين في أرجاء الكتلة. وفي رسالة مؤرخة في 29 أغسطس إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، أكد ماكرون الحاجة إلى نص قانوني أوروبي جديد لتوحيد الحظر عقب فشل القانون الفرنسي الداخلي، بحسب رويترز. يأتي هذا التواصل في وقت تستعد فيه فون دير لايين لرسم معالم نهج المفوضية في حماية الأطفال من تصاميم المنصات الإدمانية والمحتوى الضار خلال خطابها السنوي عن حال الاتحاد. ويعكس تحرك ماكرون مخاوف أوسع نطاقاً حول التأثيرات على الصحة النفسية للمستخدمين الشباب، والتي دفعت دولاً أخرى إلى اتخاذ إجراءات مماثلة.
يسعى الاقتراح إلى فرض حظر شامل على وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 15 عاماً، وهو يختلف عن توصية لجنة خبراء بفرض قيود تبدأ من سن 13 عاماً مع السماح بالوصول الخاضع للإشراف للقاصرين الأكبر سناً. وأبلغ ماكرون فون دير لايين بأنه أصبح من الضروري التقدم بما يتجاوز الإجراءات الوطنية بعد أن أبطل المجلس الدستوري الفرنسي التشريع السابق لأسباب تتعلق بحرية التعبير في أغسطس. ووفقاً للقواعد الأوروبية المتوقعة، ستحتاج المنصات إلى تنفيذ التحقق من العمر مع توفير استثناءات للأدوات التعليمية مثل الموسوعات الإلكترونية. ورأى الزعيم الفرنسي أن المبادرة وسيلة لتحديد معايير متسقة قبل نهاية فترة ولايته.
وكان القانون الوطني الفرنسي السابق، الذي وافق عليه البرلمان في يوليو، سيمنع من هم دون 15 عاماً من إنشاء حسابات جديدة بدءاً من سبتمبر، ويتطلب إغلاق الحسابات القائمة بحلول يناير 2027، كما يحظر استخدام الهواتف المحمولة في المدارس الثانوية. وقد تبنى مجلس الشيوخ والجمعية الوطنية النص بأغلبية واسعة، حيث وصفه الرئيس ماكرون بأنه إنجاز رائد، وفق تقارير متعددة منها بي بي سي وأسوشيتد برس. لكن المجلس الدستوري ألغى أحكام وسائل التواصل الاجتماعي، تاركاً حظر الهواتف في المدارس فقط للتنفيذ هذا الشهر. وأشار مسؤولو الحكومة إلى أن مسودة وطنية منقحة قد تظهر بحلول الربيع المقبل إذا تعثر المسار الأوروبي.
وتتماشى المبادرة الفرنسية مع اتجاه عالمي نحو القيود العمرية، حيث نفذت أستراليا حظراً لمن هم دون 16 عاماً في ديسمبر 2025 واجه تحديات في التنفيذ إذ لا يزال الكثير من القاصرين يصلون إلى المنصات. وفي يونيو أعلنت الإمارات العربية المتحدة حظرها الخاص على حسابات وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون 15، مطالبة بحماية خاصة لمن هم بين 15 و16 عاماً تشمل التحكم الأبوي ومرشحات المحتوى، في خطوة أوردتها «الدوحة». وقد ألهمت هذه السوابق مناقشات الاتحاد الأوروبي، حيث يزن المسؤولون الجدوى القانونية مقابل مخاطر الالتفاف عبر الشبكات الافتراضية الخاصة أو التصريحات الكاذبة عن العمر. وقد أشارت فون دير لايين إلى أن المفوضية لن تقبل التصاميم الإدمانية التي تجذب الأطفال إلى مواد متطرفة.
وأفاد منظم الإعلام السمعي البصري الفرنسي أركوم بأن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً يقضون في المتوسط ساعة و21 دقيقة يومياً على تيك توك فقط، مما يبرز حجم التعرض الذي غذى الدفع نحو هذه السياسة. وتشمل المخاوف التي ذكرها المشرعون والخبراء التنمر عبر الإنترنت ومخاطر المفترسين والمحتوى القسري والروابط الموثقة مع تراجع الصحة النفسية، وهي نقاط ترددت في المناقشات البرلمانية والدعاوى القضائية العائلية ضد المنصات. ووجد استطلاع لـ«هاريس إنتراكتيف» عام 2024 أن 73% من الجمهور الفرنسي يؤيدون حظراً لمن هم دون 15 عاماً، مما يوفر دعماً سياسياً لموقف ماكرون. وقد يمتد النهج الأوروبي لحمايات مشابهة إلى الدول الـ27 الأعضاء في الكتلة إذا تم اعتماده.
وبقي مسؤولو المفوضية الأوروبية حذرين بشأن التفاصيل النهائية قبل خطاب فون دير لايين الأربعاء، مع مصادر تشير إلى تسوية محتملة تسمح بموافقة الوالدين لمن هم بين 13 و15 عاماً. ومن المتوقع أن تنشر المفوضية اقتراحاً تشريعياً رسمياً بعد الخطاب، رغم أن التوقيت لا يزال غير واضح عقب تحذيرات قانونية بشأن التوافق مع معاهدات الاتحاد الأوروبي. ودافع وزير الرقمية آن لو هينانف سابقاً عن التنفيذ السريع مشيراً إلى أن تقنيات التحقق من العمر موجودة بالفعل ويمكن الموافقة عليها من قبل منظمي الخصوصية. ونشر ماكرون على وسائل التواصل الاجتماعي بعد التصويتات البرلمانية السابقة أن الإجراء يمثل خطوة كبيرة إلى الأمام في حماية الأطفال.
EN