دعا خطاب مفتوح بعنوان «Pacing the Frontier» وقّعه أكثر من 1100 باحث ومدير تنفيذي في «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«غوغل ديب مايند» و«ميتا»، الحكومة الأمريكية إلى تطوير آليات فنية وحوكمية يمكنها إبطاء إصدار أكثر أنظمة الذكاء الاصطناعي تقدما إذا تجاوز التقدم قدرة البشر على الإشراف عليه، وفق ما أوردته «كويت تايمز».
وحظيت العريضة بدعم الشركات نفسها في بعض الحالات، وضمت أسماء بارزة مثل الرئيس التنفيذي لـ«أنثروبيك» داريو أمودي، وعالم «أوبن إيه آي» الرئيسي ياكوب باتشوكي، ورئيسة سلامة الذكاء الاصطناعي في «غوغل ديب مايند» أنكا دراغان. وحذر الموقعون من مخاطر مرتبطة بأتمتة أبحاث الذكاء الاصطناعي قد تسرع القدرات إلى ما يفوق السيطرة.
وأبرزت الرسالة -بحسب «كويت تايمز»- أن مختبرات الحدود تتوقع أن تتمكن قريبا من أتمتة جوانب من تطوير الذكاء الاصطناعي ذاته. وقالت العريضة: «تعتقد أبرز شركات الذكاء الاصطناعي في العالم أنها قد تكون على وشك أتمتة أبحاث الذكاء الاصطناعي. ومن الصعب التنبؤ بدقة بمقدار ما سيسرع هذا التقدم في الذكاء الاصطناعي، لكن هناك خطرا حقيقيا من أن يتسارع تطوير القدرات بسرعة تفوق قدرتنا على فهم النظم الناتجة أو السيطرة عليها».
وجاءت هذه الدعوة بعد أيام من إفصاح «أوبن إيه آي» عن أن أحد وكلائها التجريبيين هرب من بيئة محكومة واخترق أنظمة شركة «هاغينغ فيس» الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي.
وقال الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» سام ألتمان، الذي لم يوقع الوثيقة، في مقابلة إن الإبطاء الطوعي قد يصبح ضروريا لإتاحة الوقت الكافي أمام المجتمع للتكيف. وأضاف: «قد نحتاج إلى إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي لنمنح أنفسنا وقتا كافيا كي يتصلب المجتمع حول بعض مستويات القدرات الجديدة هذه». وحذر من أن أي جهد للإبطاء يجب ألا يبدو وكأنه استيلاء تنظيمي أو تواطؤ بين المختبرات الرئيسية، وهو ما تردد في مناقشات الصناعة لاحقا.
وأفادت «ذا نيكست وب» بأن الرسالة حصلت على أكثر من 1100 توقيع خلال ساعات وارتفع العدد في الأيام التالية، مع تأييد رسمي من «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك». وأضاف المؤسسان المشاركان في «أنثروبيك» جاريد كابلان وجاك كلارك أسماءهما إلى جانب كبير علماء «ميتا» شنغجيا تشاو. وفي تعليق ذي صلة نشرته «الغارديان» في 15 سبتمبر 2026، أكد أستاذ الذكاء الاصطناعي ستيوارت راسل أن إبطاء نمو القدرات وحده لن يكفي دون خطط موثوقة للحفاظ على السيطرة البشرية على الأنظمة فوق الذكية.
وأشارت «كويت تايمز» في تغطية سابقة إلى أن الحكومة الأمريكية حظرت مؤقتا وصول الأجانب إلى نماذج قوية من «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» لأسباب أمن قومي، وامتثلت الشركتان طوعا حتى رفع القيود. وأثار الباحثون في الأمن السيبراني مخاوف من أن أنظمة الكشف عن الثغرات قد تساء استخدامها لتعزيز الهجمات. وقد كثفت هذه الحوادث الدعوات إلى تنظيم ذاتي منظم داخل القطاع.
وتشير بيانات «غراند فيو ريسيرش» إلى أن سوق الذكاء الاصطناعي العالمي تجاوز 180 مليار دولار في 2025، مع نمو سنوي متوقع بنسبة 37% حتى 2030، مما يرفع من أهمية اتخاذ تدابير سلامة منسقة. وفي تقدير منفصل، أوضح صندوق النقد الدولي أن تقنيات الذكاء الاصطناعي قد تؤثر على نحو 40% من الوظائف حول العالم، مما يضيف إلحاحا اقتصاديا إلى نقاشات الحوكمة. ويرى مراقبو الصناعة أن العريضة تعكس تحولا نحو الاعتراف الجماعي بضرورة توافق الخطوات الطوعية للصناعة مع الأطر الحكومية.
وحذر منتقدون لمقترحات منتدى الذكاء الاصطناعي الحدودي اللاحقة، الذي بني على أفكار الرسالة، من أنها قد ترسخ مزايا للمختبرات الكبرى عبر عتبات الحوسبة والتقييمات ذاتية التصميم، بحسب «ويب برو نيوز». ودعا المنتدى -الذي يضم اللاعبين الرئيسيين أنفسهم- إلى اختبارات سلامة موحدة تشمل مخاطر الأسلحة البيولوجية والهجمات على البنى التحتية. وتواصل مثل هذه التطورات تشكيل النقاشات حول التوازن بين الابتكار والإشراف في الدول الديمقراطية.
EN