حذر مستشارون قانونيون في الإمارات من أن الذكاء الاصطناعي الظل -المعرف بأنه الذكاء الاصطناعي الذي يعمل خارج إطار الحوكمة المؤسسية- يمكن أن يعرض المنظمات لثغرات خطيرة عندما يقوم الموظفون بإدخال أدوات غير معتمدة إلى أنظمة مكان العمل. وأجرت «نولدج بي فور» دراسة في الإمارات والسعودية نشرتها «بيزنس واير» في يونيو، كشفت أن 41% من الموظفين يلجأون إلى اقتناء أدوات الذكاء الاصطناعي الوكيلي الخاصة بهم عندما تكون الخيارات الرسمية غير متوفرة أو مقيدة. وتترك هذه الممارسة المنظمات عرضة للهجمات الإلكترونية بحسب الدراسة التي أبرزت كيف تتجاوز هذه الأدوات بروتوكولات الأمان المؤسسية وضوابط البيانات. وتأتي هذه النتائج في وقت تسرع فيه الإمارات خطى تبني الذكاء الاصطناعي الرسمي، بما في ذلك توجيه حكومي يستهدف تحويل 50% من العمليات الاتحادية إلى الذكاء الاصطناعي الوكيلي خلال عامين أعلنته محكمة الرئاسة في وقت سابق من هذا العام.
وحذر الدكتور عمار علي المستشار القانوني من المخاطر القانونية الناجمة عن استخدام الموظفين أدوات ذكاء اصطناعي غير معتمدة أو غير خاضعة للرقابة المؤسسية. وأوضح أن الخطر يكمن في قيام الموظف بإدخال عقود أو بيانات عملاء أو تقارير مالية أو ملفات صحية أو مراسلات داخلية ضمن حسابات ذكاء اصطناعي شخصية على اعتبار أن ذلك لا يعدو نسخ المعلومات ولصقها. وقد يشكل ذلك قانونياً معالجة أو إفشاء بيانات لطرف خارجي خارج البيئة المؤسسية، على حد قول الدكتور علي في تقرير «إمارات 24|7». ويتوافق هذا التقييم مع مخاوف إقليمية أوسع أشارت فيها مراجعة لمعايير ضمان المعلومات إلى أن الذكاء الاصطناعي الظل يولد تدفقات بيانات غير مراقبة تتعارض مع الضوابط المطلوبة.
وأكد الدكتور علي أن المرسوم بقانون اتحادي رقم 45 لسنة 2021 بشأن حماية البيانات الشخصية يفرض متطلبات واضحة تقضي بأن تكون معالجة البيانات مشروعة ومحدودة بغرض معين ومحاطة بتدابير أمنية. وتنص المادة 5 من القانون على حفظ البيانات بشكل آمن وحمايتها من الاختراق أو المعالجة غير المصرح بها، بينما تلزم المادة 7 مراقب البيانات بتنفيذ الضمانات الفنية والتنظيمية المناسبة للحفاظ على السرية والخصوصية. وبالتالي فإن رفع بيانات العملاء أو الموظفين إلى منصة ذكاء اصطناعي غير معتمدة قد يوجب على المنظمة الإبلاغ عن الاختراقات بموجب المادة 9 عند تحقق شروط معينة. كما يمكن توقيع عقوبات إدارية على المراقبين أو المعالجين المخالفين لأحكام القانون.
وأشار الدكتور علي إلى المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2021 بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية كمصدر آخر للمخاطر في حال استخدام الذكاء الاصطناعي غير المصرح به. وتجرم المادة 45 من هذا القانون إفشاء المعلومات السرية التي حصل عليها الشخص بموجب عمله أو وظيفته أو مهنته عبر تقنية المعلومات دون تفويض، وتعاقب بالسجن مدة لا تقل عن ستة أشهر وغرامة تتراوح بين 200 ألف ومليون درهم أو إحدى العقوبتين. ويُعد استخدام هذه المعلومات لتحقيق منفعة للجاني أو لغيره ظرفاً مشدداً يزيد من شدة العقوبة. ويصل تقييم صادر عن NESA لمعايير ضمان المعلومات إلى فرض غرامات تصل إلى 5 ملايين درهم في القطاعات الخاضعة للرقابة، مع إمكانية تعليق الترخيص عند مخالفات تتعلق بتدفقات البيانات غير المدارة.
ويجب على المنظمات في الإمارات التعامل مع هذه القواعد في ظل التكامل السريع للذكاء الاصطناعي في القطاعين العام والخاص، وفقاً للإعلانات الحكومية حول المشاريع الوطنية للذكاء الاصطناعي. وقادت محكمة الرئاسة ووزارة شؤون مجلس الوزراء مبادرات تشمل بناء القدرات واختبار نشر وكلاء ذكاء اصطناعي متخصصين لرفع الكفاءة مع التشديد على الإشراف البشري. ومع ذلك يؤكد الخبراء أن الذكاء الاصطناعي الظل يقوض هذه الجهود بإدخال مخاطر غير محكومة، لا سيما في القطاعات التي تتعامل مع بيانات شخصية أو مالية حساسة حيث تظهر إحصاءات الهيئة العامة للمعلومات المدنية وجود نسبة كبيرة من القوى العاملة الأجنبية تعتمد على أنظمة متوافقة. وتشدد تحذيرات الدكتور علي على ضرورة أن تضع الشركات إطارات حوكمة واضحة تحول دون تحول المخالفات الداخلية إلى انتهاكات قانونية.
ويعني الجمع بين التزامات حماية البيانات ونصوص مكافحة الجرائم الإلكترونية أن حتى الاستخدام غير المقصود لمنصات الذكاء الاصطناعي الموجهة للمستهلكين في أداء مهام العمل قد ينشئ مسؤولية على الموظفين وأصحاب العمل على حد سواء، بحسب مراجعة أجرتها «بي دبليو سي الشرق الأوسط» حول التحول الرقمي الإقليمي. وتنصح الشركات بإجراء فحص دقيق للأدوات المعتمدة وتنفيذ آليات مراقبة وتقديم تدريب يضمن توافق الاستخدام مع الحدود التنظيمية. ومع سعي الإمارات لأن تكون رائدة في نشر الذكاء الاصطناعي، بات سد الفجوة بين التبني الرسمي والممارسات الظل أولوية لضمان الامتثال وحماية المعلومات الحساسة عبر الاقتصاد.
EN