يستعد الاتحاد الأوروبي لإطلاق مقترحات تهدف إلى كبح الميزات الإدمانية على منصات وسائل التواصل الاجتماعي للقاصرين، وفق ما أفادت به صحيفة عمان أوبزرفر، في وقت تتقدم فيه أكثر من دزينة من الدول حول العالم بفرض قيود مشابهة. وأوضحت الصحيفة أن هذه التدابير تعكس أدلة متراكمة على الأضرار التي تلحق برفاهية الأطفال جراء التعرض المطول للمحتوى الذي تديره الخوارزميات والتفاعلات غير الآمنة. واستشهد مسؤولون في مناطق قضائية متعددة بدراسات تربط الاستخدام المفرط بالقلق والاكتئاب واضطراب أنماط النوم لدى المستخدمين الشباب. وبدأ هذا الاتجاه يكتسب زخماً بعد أن أقرت أستراليا أول حظر وطني في العالم.
وأصبحت أستراليا أول دولة تحظر وسائل التواصل الاجتماعي على المستخدمين دون 16 عاماً في ديسمبر 2025، كما أشارت عمان أوبزرفر في تغطيتها للحركة العالمية. ويجب على منصات مثل تيك توك وإنستغرام وفيسبوك ويوتيوب وإكس منع القاصرين من إنشاء أو الاحتفاظ بحسابات أو يواجهوا غرامات تصل إلى 49.5 مليون دولار أسترالي. وقد أدخلت الحكومة الأسترالية تعديل قانون السلامة عبر الإنترنت بعد ضغوط شعبية وبيانات أبرزت ارتفاع مشكلات الصحة النفسية لدى الشباب المرتبطة بالنشاط عبر الإنترنت. وبدأ التنفيذ في 10 ديسمبر 2025، مما أرسى سابقة حذت حذوها دول أخرى.
وحددت الإمارات العربية المتحدة الحد الأدنى لسن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي عند 15 عاماً في يونيو 2026، لتصبح أول دولة عربية تفرض مثل هذا القيد، وفق ما جمعته عمان أوبزرفر من تقارير إقليمية. ويُحظر على الأطفال دون 15 عاماً إنشاء أو استخدام أو تشغيل حسابات شخصية، بينما يخضع من هم في سن 15 و16 عاماً لإجراءات حماية إضافية مثل مرشحات المحتوى وحدود التفاعل مع الغرباء وضوابط وقت الشاشة والإشراف الإلزامي من الوالدين. وحصلت شركات وسائل التواصل على 12 شهراً للامتثال لمتطلبات التحقق من العمر والحظر على استخدام بيانات الأطفال في الإعلانات المستهدفة. واعتبرت الحكومة الإماراتية هذا الإجراء خطوة لحماية المستخدمين الشباب من المحتوى غير المناسب والاستخدام المفرط.
وأعلنت اليونان خططاً لحظر الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون 15 عاماً بدءاً من 1 يناير 2027، كما قال رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس في بيان نقلته وسائل إعلام دولية. وتبعتها المملكة المتحدة بحظرها الخاص على من هم دون 16 عاماً الذي أعلنه رئيس الوزراء كير ستارمر في يونيو 2026، وهو يمتد إلى ما وراء المنصات الرئيسية ليشمل البث المباشر وبعض مواقع الألعاب. وبدأت إندونيسيا بتنفيذ حظرها لمن هم دون 16 عاماً في مارس 2026، في حين تقدمت النمسا والدنمارك وفرنسا بتشريعات تستهدف سن 14 أو 15 عاماً. وتتماشى هذه الإجراءات الأوروبية والآسيوية مع دفعة أوسع وصفتها عمان أوبزرفر بأنها غير مسبوقة في نطاقها.
وتعود المخاوف التي تدفع لهذه التشريعات إلى بيانات جمعتها منظمة الصحة العالمية والهيئات الصحية الوطنية، والتي تظهر أن أكثر من 90 في المئة من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 9 و13 عاماً يستخدمون منصة تواصل اجتماعي واحدة على الأقل. وتشير أرقام المنظمة إلى أن 32 في المئة من الأطفال دون 16 عاماً يبلغون عن مشاعر سلبية بعد استخدام وسائل التواصل، مع تأثر الفتيات بشكل أكبر بالتعاسة واللقاءات مع الغرباء والألعاب المطولة مع مستخدمين مجهولين. وتشير أبحاث إضافية من هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية ومركز بيو للأبحاث إلى أن متوسط الاستخدام اليومي يتجاوز أربع ساعات ونصفاً في أيام الأسبوع لدى المراهقين في سن المدرسة. وقد أشارت الحكومات إلى التنمر الإلكتروني والتعرض للمواد الضارة والتصميم الإدماني كمخاطر رئيسية تبرر تحديد هذه الأعمار.
وتختلف آليات التنفيذ بحسب الولاية القضائية، إذ تطلب معظم القوانين من المنصات نشر أنظمة قوية للتحقق من العمر مع فرض عقوبات كبيرة على المخالفات المتكررة، وفق ما نشرته تك كرنش وغلف نيوز. ويجب على الشركات تعطيل الحسابات دون السن المسموح به، ومنع الالتفاف على القوانين، وتجنب التصنيف السلوكي للقاصرين، كما تنص الأطر التنظيمية. وتوجد في عدة حالات استثناءات تتعلق بموافقة الوالدين في ظروف محدودة، على الرغم من بقاء التحظيرات الأساسية صارمة. وتشير هذه الإجراءات الجماعية إلى تحول نحو النظر إلى سن 15 أو 16 عاماً على أنه سن الرشد الرقمي في مناطق متعددة.
EN