يظل مشروع المسودة المعدل لقانون الأنشطة الفضائية، الذي يرمي إلى وضع إطار قانوني شامل للعمليات الفضائية، قيد المراجعة بين الوزارات، وفقاً للتحديثات الحكومية وتقارير صحيفة «ذي إنديان إكسبريس» الصادرة في 2025. ويهدف التشريع إلى منح السلطة القانونية الرسمية للمركز الوطني الهندي لترويج وترخيص الفضاء، مع التعامل مع مسائل الترخيص والمسؤولية والتأمين ومواءمته مع المعاهدات الدولية. وأوضح مسؤولون أن مشروع القانون سيُطرح للاستشارة العامة بعد حصوله على موافقة الوزارات، قبل رفعه إلى مجلس الوزراء والبرلمان لتقديمه.
واجهت النسخة الأولى لمشروع القانون التي تعود إلى عام 2017 انتقادات من قبل ممثلي الصناعة لما تضمنته من أحكام رأوا فيها تقييداً مفرطاً على المبادرات الخاصة، وتم إرجاؤها بعد عدم تقدمها. وتعكس المسودة الجديدة التي أُعدت في 2025 آراء أكثر من 400 شركة فضائية خاصة، وتنتقل نحو نموذج يعتمد على الطلب في مشاركة القطاع، بحسب ما أوردته صفحات ويكيبيديا المبنية على بيانات رسمية. وتسعى هذه النسخة إلى استبدال الاعتماد على السياسات التنفيذية بقانون ملزم ينص على التزامات الهند بموجب معاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967 والمواثيق ذات الصلة.
يبلغ حجم اقتصاد الفضاء الهندي حالياً 8.4 مليارات دولار، ويحظى بحصة تتراوح بين 2 و3 بالمئة من السوق العالمية، فيما تستهدف التوقعات الوصول إلى 44 مليار دولار بحلول 2030، وفق تصريحات وزارة الفضاء وتحليلات الصناعة المنشورة في «لايڤ لو». وقد تجاوزت الاستثمارات الخاصة في القطاع 600 مليون دولار، بما في ذلك 187 مليون دولار سُجلت في 2026 فقط، كما أخبر الوزير الاتحادي جيتندرا سينغ البرلمان في تقارير حديثة. وتشمل قاعدة المستثمرين حالياً صناديق الثروة السيادية ومديري الأصول العالميين والشركات الاستراتيجية الداعمة لكيانات نفذت عمليات إطلاق تحت مدارية، ووضعت أكثر من 30 قمراً صناعياً في المدار، وحافظت على 45 حمولة على منصات مختلفة.
وأصدر المركز الهندي لترويج وترخيص الفضاء (IN-SPACe) المنشأ في 2021 كجهاز تنظيمي يعمل بنظام النافذة الواحدة 113 ترخيصاً لـ52 جهة غير حكومية، من بينها 18 شركة ناشئة، منذ فتح القطاع أمام المشاركة الخاصة، على ما أفاد به الوزير في أغسطس 2026. ويعمل المركز تحت مظلة وزارة الفضاء، ويطبق الأعراف والإرشادات والإجراءات التي أُعلنت في 2024، والتي تحدد مهلاً زمنية للموافقات ومعايير التخلص من الركام ومتطلبات التأمين على المسؤولية تجاه الأطراف الثالثة. أما نيوسبيس إنديا ليمتد، الذراع التجارية لمنظمة بحوث الفضاء الهندية (ISRO)، فقد نقلت 118 تقنية إلى شركات خاصة، وأبرمت اتفاقيات متعددة لدعم تسويق النظم التي طورتها المنظمة.
ويؤدي غياب التشريع الشامل إلى قيام (IN-SPACe) بالعمل أساساً بموجب أوامر تنفيذية دون امتلاك صلاحيات قانونية كاملة، مما ينشئ نقاط ضعف محتملة في إنفاذ التنظيمات وثقة المستثمرين، بحسب تقييمات قانونية نشرتها صحيفة «ذي هندو» وتقارير «تشامبرز آند بارتنرز». ويتوقع أن يرسم القانون المنتظر آليات واضحة للترخيص والمؤهلات ومواعيد تقديم الطلبات وحل النزاعات، مع وضع حدود للمسؤوليات لتشجيع انخراط الشركات الناشئة. وشدد خبراء استشهدت بهم هذه التقارير على أن الغطاء القانوني سيقلل من التشتت بين مختلف الوزارات التي تتعامل مع الموافقات المتعلقة بالدفاع والاتصالات والتجارة لأنشطة الأقمار الصناعية والإطلاق.
لقد صدقت الهند على معاهدات فضائية أساسية للأمم المتحدة تشمل اتفاقية المسؤولية واتفاقية التسجيل، غير أنها تفتقر إلى قانون وطني يفعّل هذه الالتزامات بشكل كامل بما يحمي الدولة والجهات الخاصة على حد سواء، وهو ما أكدته التحليلات الصادرة عن «كلير آي إيه إس» و«إيكام آي إيه إس أكاديمي». وظلت سياسة الفضاء الهندية لعام 2023 وثيقة سياسات تفتح سلسلة القيمة كاملة أمام الكيانات غير الحكومية دون أن تكون تشريعاً ملزماً. ومع زيادة عدد الشركات الناشئة المسجلة في مجال الفضاء من واحدة في 2014 إلى نحو 440 اليوم، ازدادت الضغوط من أجل سن تشريع مخصص للحفاظ على الزخم في مجالات مركبات الإطلاق ورصد الأرض والاتصالات الفضائية.
وتضمنت الإنجازات الحديثة للقطاع الخاص إدخال مركبة «فيكرام-1» التابعة لشركة «سكاي روت إيروسبيس» بنجاح إلى مدارها، وتزايد النشاط في مراكز التصنيع التي أقيمت بموجب سياسات على مستوى الولايات في تاميل نادو وغيرها، وفقاً لتحديثات «أوبن غوف آسيا» ومجلة «سواراجيا». وتحدث هذه التطورات في سياق منظومة تنظيمية اكتملت ما بين 2020 و2024، تضمنت تحرير قواعد الاستثمار الأجنبي المباشر لتصل إلى 100 بالمئة في بعض الأنشطة الفضائية. وأشار مسؤولو الحكومة إلى أن إقرار مشروع القانون سيساهم في تسريع عمليات الإطلاق التجارية، مع توقعات بإجراء أكثر من ثماني مهمات صاروخية خاصة خلال السنتين القادمتين.
EN