نشر مرسوم أميري في الجريدة الرسمية بتاريخ الأول من سبتمبر يسمح للحكومة الكويتية بالاقتراض من صندوق الأجيال المقبلة لتعزيز صندوق الاحتياطي العام الذي يمول ميزانية الدولة وفق ما أوردته «كويت تايمز». ويعدل هذا الإجراء قانونا صدر عام 1976 ينظم الصندوق الذي تديره الهيئة الكويتية للاستثمار والذي أنشئ لاستثمار الفوائض المالية الناتجة عن إيرادات النفط لمصلحة الأجيال المقبلة بحسب تقرير لوكالة «شينخوا». ويضع المرسوم حدا لقيود استمرت عقودا على استخدام أداة الادخار طويل الأجل في دعم الميزانية مع إدخال شروط مسبقة مفصلة لأي اقتراض من هذا النوع وفق ما يظهره النص الرسمي.
ويجب أن يحدد كل قرض مقداره الدقيق وغرضه وسعر الفائدة ومدة السداد وجدولته إلى جانب أحكام لإعادة الجدولة المحتملة بحسب ما أفادت «كويت تايمز». ويحظى السداد من الإيرادات الحكومية بالأولوية كلما تحقق فائض في الميزانية ولا يمكن تخفيض القرض أو شطبه إلا بموجب تشريع جديد وفق أحكام المرسوم. أما المذكرة التفسيرية المرفقة بالمرسوم فتؤطر التعديلات على أنها وسيلة لتحقيق التوازن بين الاحتياجات التمويلية العاجلة وحماية الأصول الأساسية للصندوق بحسب تقييم أجرته «بلومبرغ».
ولا يجوز أن تتجاوز عمليات الاقتراض السنوية في أي سنة مالية 100 بالمئة من متوسط العوائد التي حققها الصندوق خلال السنوات المالية الخمس المدققة السابقة فيما يحدد إجمالي القروض المستحقة بسقف 10 بالمئة من صافي قيمة أصول الصندوق بناء على أحدث البيانات المدققة كما فصلت «كويت تايمز». ولا يسمح بالحصول على قروض إضافية إذا بلغ أي من الحدين ولا يمكن استئناف الاقتراض إلا بعد عودة النسب إلى ما دون السقوف المقررة كما ينص المرسوم. وتهدف هذه الضمانات إلى منع استنزاف مركب الثروة السيادية الذي تتجاوز أصوله تريليون دولار بحسب تجميع للأرقام الرسمية أجرته «بلومبرغ».
ويشكل صندوق الأجيال المقبلة جزءا من الهيكل الأوسع للثروة السيادية في الكويت الذي يعد من أقدم صناديق الثروة السيادية في العالم إذ أسس في خمسينيات القرن الماضي فيما أنشئ هذا الاحتياطي تحديدا في 1976 لحماية ثروة النفط للأجيال المقبلة بحسب ما أوردته «عرب نيوز». ولجأت الكويت إلى الصندوق لأول مرة في 1990 أثناء الغزو العراقي وهي سابقة تاريخية أشارت إليها العديد من الروايات الإقليمية. وتعامل الآلية الجديدة كل قرض على أنه أصل مستحق للصندوق يجب تسجيله مع عوائده مما يضمن حماية الأصل على مر الزمن كما تؤكد نصوص المرسوم.
وتتطلب أي عملية اقتراض موافقة مجلس الوزراء إلى جانب التنسيق مع مجلس إدارة الهيئة الكويتية للاستثمار في إطار النظام المعدل بحسب ملخص لـ«زاويا». ويأتي هذا الإجراء في وقت تواجه فيه اقتصادات الخليج ضغوطا مالية ناجمة عن الصراع الأمريكي الإيراني الذي أثر في أسواق الطاقة الإقليمية وإيرادات الدول وفق تحليل لـ«ميد». ويفرض السداد عند تحقق فائض في الميزانية مما يعزز الطابع المؤقت لأي سحب من هذا الاحتياطي طويل الأجل على ما أضافت «كويت تايمز».
وصدر المرسوم بالتزامن مع موافقة مجلس الوزراء على مشروعي قانون منفصلين يتعلقان بتنظيم الإعلام والصكوك الحكومية وقد أحيلا إلى الأمير للتصديق النهائي بحسب «كويت تايمز». وتعكس هذه الخطوات المتوازية الجهود التشريعية المستمرة لتحديث مختلف جوانب الحوكمة والمالية العامة في البلاد. وتدخل أحكام الاقتراض حيز التنفيذ فور نشرها في الجريدة الرسمية ومن المتوقع أن توفر قناة منظمة لتلبية أي احتياجات سيولة قصيرة الأجل دون المساس بسلامة الصندوق على المدى الطويل.
EN