يصور تحليل نشرته «فاست كومباني ميدل إيست» في أغسطس 2026 الذكاء الكربوني على أنه الميزة التنافسية الأحدث لدولة الإمارات، من خلال الجمع بين الرصد المدعوم بالذكاء الاصطناعي والتدابير السياسية لتحويل بيانات الانبعاثات إلى أصول قابلة للتمويل تجذب الاستثمارات الخضراء. ويبني هذا التركيز على المبادرة الاستراتيجية الوطنية طويلة الأمد للوصول إلى الحياد الكربوني بحلول 2050، إضافة إلى الخطوات التنظيمية الأخيرة التي تلزم الجهات المصدرة الكبرى بتتبع غازات الدفيئة وتقليلها. ويبرز التقرير أن هذا الذكاء يتجاوز المحاسبة التقليدية ليمنح رؤى فورية تدعم عمليات اتخاذ القرار لدى الحكومة والشركات على حد سواء في قطاعي الطاقة والصناعة.
ودخل المرسوم الاتحادي رقم 11 حيز التنفيذ العام الماضي، وهو يصنف الجهات التي تنبعث منها 500 ألف طن متري على الأقل من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنويا باعتبارها مصدرين كبارا تخضع للإبلاغ الإلزامي، وفق مراجعة أجرتها «إيه جي بي آي». وستدير وزارة التغير المناخي والبيئة سجلا وطنيا لأرصدة الكربون المؤهلة للتداول داخل الدولة وخارجها في إطار هذا النظام. أما قرار مجلس الوزراء رقم 67 المتعلق بأرصدة الكربون، الذي بدأ العمل به منذ ديسمبر 2024، فيتيح للجهات شراء تعويضات للوصول إلى عتبات الامتثال، بينما يستطيع المشاركون الطوعيون الحصول على أرصدة مقابل أي تخفيضات تقل عن المستويات المرجعية.
وأعلنت «ترست01» في مايو 2026 إطلاق منصة ذكاء كربوني أصلية تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتغطي الهند وسنغافورة ودول الخليج، مع اختيار دبي مركزا لنشر الذكاء المناخي الخاص بدول الجنوب العالمي. كما عينت الشركة الدكتور إيفانو إيانيلي، المتخصص في تمويل المناخ والذي يتمتع بخبرة تمتد لعشرين عاما في المنطقة، قائدا استراتيجيا لعملياتها في الإمارات. وقال الدكتور إيانيلي في بيان الإعلان: «لا يحتاج سوق الكربون إلى مزيد من الوسطاء. إنه يحتاج إلى بنية تحتية: أنظمة تحول بيانات الانبعاثات الخام إلى أصول قابلة للتدقيق والتمويل ومتوافقة مع السياسات بالسرعة التي تتطلبها المادة 6 الآن. والإمارات هي المكان الذي تلتقي فيه التكنولوجيا والتمويل وسياسة المناخ على المستوى العالمي».
وحل الإمارات في المرتبة الخامسة عالميا من حيث التنافسية الشاملة في تقرير عيد الاتحاد 2025، فيما جاءت في المرتبة الثانية عالميا في الجاهزية للذكاء الاصطناعي والسادسة في مجال المواهب الداعمة للتحول الأخضر. وقد خصصت السلطات أكثر من 600 مليار درهم لمشاريع الطاقة المتجددة حتى 2050 ضمن استراتيجية الهيدروجين الأخضر الوطنية التي تستهدف إنتاج 15 مليون طن سنويا بحلول منتصف القرن. وتتزامن هذه المؤشرات مع إطلاق أدوات الذكاء الكربوني المصممة لمواءمة الطلب المتزايد من مراكز البيانات مع أهداف خفض الانبعاثات.
واستهلكت مراكز البيانات في الإمارات 3 تيراواط ساعة من الكهرباء عام 2025، أي ما يعادل نحو 2 بالمئة من الطلب الوطني، غير أن الاستهلاك من المتوقع أن يتجاوز الضعف ليبلغ 12.6 تيراواط ساعة بحلول 2028، بحسب تقييم أجراه بنك الإمارات دبي الوطني. ويستخدم مشروع تجريبي يجمع بين وزارة الطاقة والبنية التحتية و«خزنة داتا سنترز» و«أجيليتي» تقنية تحكم تعتمد على الذكاء الاصطناعي من «فايدرا» لخفض استهلاك الطاقة المستخدمة في التبريد بنسبة تصل إلى 40 بالمئة. وأوضح شريك «كي بي إم جي ميدل إيست» فادي الشهابي أن صانعي السياسات يعتمدون نهجا مرنا يوازن بين أهداف الطاقة النظيفة ومتطلبات الأمن الطاقي العاجلة الناجمة عن نمو البنية التحتية الرقمية.
ومن المتوقع أن تتجاوز قدرة الإمارات في الطاقة النظيفة 22 غيغاواط بحلول 2031 لاستيعاب النمو الاقتصادي التقليدي والأحمال الرقمية الجديدة، وفق وثائق التخطيط الحكومية التي أشار إليها تقرير «فاست كومباني ميدل إيست». وتساعد منصات الذكاء الكربوني مثل حل «ترست01» وأداة «الإمارات كاربون» التابعة لـ«فارنيك» التي أطلقت عام 2025 على ضمان الامتثال لنظام القياس والإبلاغ والتحقق الوطني، مع تسهيل شراء التعويضات عبر الأرصدة الدولية المعتمدة والأرصدة المحلية المرتقبة. ويضع هذا البنيان التحتي الإمارات في قلب أسواق الكربون الناشئة التي تمتد خارج حدودها لخدمة السجلات السيادية في أفريقيا وآسيا.
EN