أوضحت فاطمة الكعبي مديرة البرامج العليا في هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة أن سياسات العمل الصديقة للأسرة تمثل استراتيجية وطنية، وذلك خلال مقابلة مع «غلف بيزنس» ربطت فيها المبادرة بعام الأسرة الذي أعلنته الإمارات لعام 2026. وقالت الكعبي إن دعم الوالدين في سوق العمل يسهم مباشرة في رفاهية الأطفال ونمائهم واستقرار الأسرة، ويعالج في الوقت ذاته نقص الوقت الذي يخصصه الوالدان لأبنائهم. وتشرف الكعبي على برنامج «الملصق الصديق للوالدين» التابع للهيئة الذي توسع منذ إطلاقه عام 2021، إذ أغلقت دورة التقديم الرابعة في 31 يوليو 2026، ويشمل حالياً تجربة تجريبية للجهات الحكومية بالتعاون مع وزارة الأسرة.
وبحسب هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة أثرت الدورة الثالثة من البرنامج في 163000 موظف منهم 105000 من الوالدين العاملين، وهو ما يعكس زيادة بنسبة 28% في إجمالي المستفيدين وارتفاعاً بنسبة 57% في عدد الوالدين مقارنة بالدورة السابقة. وأضافت الكعبي أن 12 منظمة حصلت على الاعتراف في تلك الدورة، منها إتش إس بي سي وإثارة وتاكا ترانسميشن التي نالت مستوى PFL+ لتلبيتها أو تجاوزها المعايير العالمية، فيما حصلت تسع منظمات أخرى على الملصق القياسي بعد تجاوزها المتطلبات المحلية. وتقيّم الهيئة المتقدمين وفق 19 معياراً موزعة على خمس فئات هي إجازة الوالدين والعمل المرن ورعاية الأسرة ورفاهية الأسرة وثقافة مكان العمل مع الابتكار.
وأشارت الكعبي إلى أن أطفال أبوظبي يمضون ما بين 60 و70% من أسبوعهم مع مربيات الأطفال و30 إلى 40% فقط مع والديهم بسبب التزامات العمل، وهو أمر يهدف البرنامج إلى تحسينه عبر سياسات أفضل. وأفادت الهيئة بأن المنظمات المشاركة تتجاوز عادة الحد الأدنى القانوني المتمثل في 45 يوماً من إجازة الأمومة المدفوعة الأجر كاملاً، إذ تقدم 90 يوماً أو أكثر إلى جانب الترتيبات المرنة ومرافق الرضاعة ودعم آباء الأطفال من أصحاب الهمم. وكشف تقرير تأثير صادر عن الهيئة أن 71% من الوالدين العاملين أبلغوا عن تحسن في التوازن بين العمل والحياة بعد تبني هذه الإجراءات، إضافة إلى مكاسب في مشاركة الموظفين والإنتاجية.
وتشير بيانات هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة إلى أن البرنامج وصل تراكمياً إلى أكثر من 311000 موظف عبر 25 قطاعاً في الإمارات منذ انطلاقه، فيما يتجاوز التأثير المليون شخص إذا احتسب التأثير الدولي. وقالت الكعبي إن الملصق ليس مجرد تكريم بل رحلة تحسين مستمر، حيث تقدم الهيئة تقارير ردود فعل مخصصة لكل المتقدمين بغض النظر عن النتيجة. ومن بين الحاصلين سابقاً أدنوك وكليفلاند كلينيك أبوظبي ودي بي ورلد وبروكتر أند غامبل واستراتيجي آند الشرق الأوسط، مما يعكس انتشار البرنامج في قطاعات الطاقة والرعاية الصحية واللوجستيات والخدمات المهنية.
وتبقى المنظمات المنتمية إلى القطاع الخاص وشبه الحكومي والقطاع الثالث مؤهلة للجائزة الطوعية المجانية التي تظل سارية لمدة عامين مع مراجعة وسطية، بحسب ما أعلنته الهيئة. وأكدت الكعبي أن البرنامج يشجع على تحولات ثقافية حقيقية تجعل سياسات مثل فترات الرضاعة غير المحدودة والعمل عن بعد وموارد رفاهية الأسرة جزءاً أصيلاً من ثقافة العمل وليست شكلية. وأبرز التقرير الثاني لتأثير الهيئة أن هذه التغييرات تعزز التوازن والنمو والتنافسية العالمية وتساهم في الأهداف الوطنية المتعلقة بدعم الأسرة وتنمية الطفولة المبكرة.
وفي إطار تخصيص عام 2026 بعام الأسرة، اعتبرت الكعبي التجربة التجريبية مع وزارة الأسرة خطوة نحو ترسيخ الممارسات الصديقة للوالدين في كل الجهات الحكومية. ودعت الهيئة الجهات المؤهلة إلى التقديم عبر الموقع parentfriendlylabel.ae ومراجعة دليل المتقدمين للاطلاع على المعايير التفصيلية. وتؤكد تصريحات الكعبي أن البرنامج تطور ليصبح أداة استراتيجية تساعد على تخفيف الضغط عن الوالدين وخلق بيئات يتوافق فيها النجاح المهني مع المسؤوليات الأسرية.
EN