أوضحت فاطمة الكعبي المستشارة الكبيرة في هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة في مقابلة مع «غلف بيزنس» برنامج «العلامة الصديقة للوالدين» الذي تتبناه الهيئة على أنه أداة رئيسية لتحويل بيئة العمل إلى أكثر شمولاً ودعماً لمشاركة المرأة في القوى العاملة. ويعالج البرنامج مخاوف كثير من النساء اللاتي يفتقرن إلى وقت كافٍ عالي الجودة مع أطفالهن بسبب التزامات العمل من خلال تشجيع المنظمات على إيجاد بيئات داعمة لآباء الأطفال الصغار. وأوضحت الكعبي أن هذه المبادرة تساعد الآباء الذين لديهم أطفال تتراوح أعمارهم بين صفر و8 سنوات على تحقيق توازن أفضل بين حياتهم المهنية والشخصية.
ويعود تركيز الهيئة على الطفولة المبكرة إلى إدراك أن السنوات الأولى حاسمة لنمو الطفل كما أشارت الكعبي. وتعمل الهيئة وفق أربعة محاور رئيسية تشمل الصحة والتغذية وحماية الطفل ودعم الأسرة عبر برنامج PFL ورعاية الطفولة المبكرة وتعليمها. ويدعم هذا النهج الشامل التركيز الوطني على رفاهية الأسرة فيما تحتفل الإمارات بعام 2026 كعام الأسرة.
وتُقيَّم المنظمات الراغبة في الحصول على العلامة الصديقة للوالدين بناءً على معايير منها سياسات إجازة الأمومة إذ يشجع البرنامج على منح 90 يوماً على الأقل مقارنة بالحد الأدنى القانوني البالغ 45 يوماً من الإجازة المدفوعة الأجر كاملاً. وتشمل العوامل الإضافية الترتيبات المرنة للعمل ودعم رفاهية الأسرة وثقافة الشركة العامة التي تعزز الثقة والتعاطف تجاه مقدمي الرعاية. وقالت الكعبي إن البرنامج مفتوح أمام الكيانات الخاصة وشبه الحكومية في مختلف أنحاء الإمارات التي تظهر ممارسات تقدمية.
وقد منحت الهيئة العلامة لعدة منظمات من بينها كيانان إماراتيان حصلا على المستوى الأعلى المتمثل في معيار PFL Plus وفقاً لما ذكرته الكعبي. ويعكس ذلك تزايد تبني الممارسات التي تتجاوز الامتثال الأساسي لتقديم فوائد ملموسة للأسر. وتشمل الرؤية دمجاً أعمق لهذه الممارسات لتعزيز النتائج التجارية مثل الإنتاجية والاحتفاظ بالموظفين.
وتشير بيانات البنك الدولي إلى أن معدل مشاركة المرأة في القوى العاملة بالإمارات بلغ 53% في عام 2025 مرتفعاً عن السنوات السابقة لكنه يشير إلى وجود مجال للمزيد من المكاسب عبر السياسات الداعمة. وأفادت وزارة الموارد البشرية والتوطين بأن النساء الإماراتيات يشغلن 55.1% من المناصب القيادية التي يشغلها الإماراتيون في القطاع الخاص بحلول منتصف 2026 مع 71.5% في الوظائف الماهرة. وتؤكد هذه الأرقام تأثير السياسات التي تمكن النساء من البقاء في سوق العمل بعد تكوين الأسر.
وأكدت الكعبي أن الممارسات الصديقة للوالدين لا تفيد الآباء والأطفال فحسب بل تعزز أيضاً أداء الأعمال. «رؤيتنا هي أن نرى فهماً أعمق لقيمة الممارسات الصديقة للوالدين بين منظمات الإمارات. إنها ليست مفيدة للوالدين والأطفال فقط بل تعزز أيضاً النتائج التجارية مثل الإنتاجية والاحتفاظ بالموظفين وجاذبية المنظمة كصاحب عمل».
ويتوافق هذا التوجه مع الجهود الحكومية الأوسع لتعزيز هياكل الأسر كما أبرزته المبادرات الوطنية على مدار 2026. وقد تجاوزت استثمارات رائدات الأعمال 16.3 مليار دولار مع النمو الأخير في المشاركة الاقتصادية للمرأة وفقاً للأرقام الرسمية. وتضع هذه التطورات سياسات العمل الصديقة للأسرة كعنصر أساسي في التنمية الوطنية المستدامة.
EN