أرسل رئيسا الأقلية غريغوري ميكس وجيمي راسكين رسالة إلى وزير الخارجية ماركو روبيو يطلبان فيها سجلات وتفسيرات موسعة حول مجلس السلام، وفق ما جاء في بيان صحفي أصدره الديمقراطيون في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب. يركز الاستفسار على الوضع القانوني للهيئة وكيفية السيطرة على أموالها وأساس استخدام الإدارة موارد دافعي الضرائب الأمريكيين في مبادرة لم تحصل على تفويض صريح من الكونغرس. وشدد ميكس وراسكين على ضرورة الوضوح بشأن آلية إدارة مليارات الدولارات الآتية من مصادر أمريكية وأجنبية لتفادي أي سوء استخدام محتمل.
نشأ مجلس السلام من الخطة الشاملة التي وضعها الرئيس ترامب لحل النزاع في غزة، كما أوضح تقرير لوكالة رويترز صدر في يوليو 2026. عيّن ترامب نفسه رئيساً مدى الحياة بموجب ميثاق الهيئة الذي يتيح له تعيين المجلس التنفيذي واستخدام حق النقض في القرارات وإصدار توجيهات ملزمة مع توسيع نطاق عمل المجلس ليشمل نزاعات عالمية أخرى خارج غزة. واعتمد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار 2803 عام 2025 ليمنح المجلس صفة الإدارة الانتقالية لإعادة تطوير غزة، رغم بقاء قوى كبرى مثل الصين وروسيا خارج المبادرة.
وتعهد ترامب بتقديم 10 مليارات دولار أمريكية إلى المجلس في وقت سابق من عام 2026، فيما حاولت وزارة الخارجية تحويل 50 مليون دولار إضافية قبل سحب الخطوة وسط تساؤلات من الكونغرس لم تستطع الإجابة عليها فوراً، بحسب بيان الديمقراطيين. ونقلت المغرب والإمارات العربية المتحدة أكثر من 100 مليون دولار، بينما تعهدت قطر والسعودية والكويت وكازاخستان وأذربيجان بمليارات أخرى، وفق البيان نفسه. ويحتفظ البنك الدولي بحساب للمساهمات إلا أنه ينأى بنفسه عن ملكية الإنفاق النهائي، مما يتيح للمانحين توجيه المدفوعات مباشرة إلى الحسابات الخاصة للمجلس لدى بنك جي بي مورغان.
ويعمل المجلس بموجب ميثاقه بأدنى مستوى من الإفصاح العام عن إيراداته ونفقاته رغم ضخامة الموارد المعنية، كما أشار رئيسا الأقلية. وروّج حلفاء للإدارة بينهم جاريد كوشنر لفرص استثمارية في غزة ما بعد الحرب وعرضوا تصورات لإعادة التطوير تشمل عقارات فاخرة قد تحقق قيمة كبيرة، بحسب ما أوردته وسائل إعلام عدة. وسعت الإدارة كذلك بشكل منفصل إلى منح المجلس حصانة منظمة دولية عبر إجراء في السجل الفيدرالي رغم غياب أي قانون أو معاهدة تفوض المشاركة الرسمية الأمريكية.
«ما هو مجلس السلام؟ هل هو كيان عام أم خاص؟ دولي أم محلي؟ هل هو مسجل كشركة في الولايات المتحدة أم في الخارج؟ ما نوع هذه الشركة، هل هي ربحية أم غير ربحية؟ من يسيطر على الأموال في حسابه لدى بنك جي بي مورغان؟ في أي دول تقع تلك الحسابات؟ من سيقوم بتدقيق تلك الأموال وإجراء الرقابة على المجلس؟ ما الذي ينوي الرئيس ترامب فعله بهذا الصندوق الضخم أثناء وجوده في المنصب أو بعد مغادرته؟ هل يستطيع أحد أن يؤكد للكونغرس أن مليارات الدولارات من دافعي الضرائب الأمريكيين والحكومات الأجنبية لن تتدفق إلى جيوب الرئيس ترامب أو أفراد عائلته أو مقاولين فاسدين غير كفؤين أو شركاء أعمال أو حلفاء سياسيين وأتباع له؟» كتب رئيسا الأقلية في الرسالة. وأضافا أن محاولة إدارة ترامب نقل أموال دافعي الضرائب إلى ما وصفاه بكيان غامض معرض للفساد تثير مخاوف جدية من احتمال سوء استخدام الأموال العامة من قبل الرئيس وعائلته وأصدقائه.
ويمتد هذا الطلب ليشمل أعمال الرقابة السابقة التي قام بها الديمقراطيون في اللجنة القضائية عندما تساءلوا عن سبب تقديم مدير مكتب البراءات والعلامات التجارية جون سكوايرز طلبات تسجيل علامات تجارية نيابة عن المجلس مخالفاً القيود الفيدرالية المألوفة. وسحب سكوايرز الطلبات بعدما أرسل راسكين ثلاث رسائل متتالية يطالب فيها بالتفسيرات والسجلات المتصلة، غير أن المدير لم يقدم بعد المواد المطلوبة التي تحدد من أصدر له التعليمات. وكشفت تلك المراسلات عن توترات أوسع حول التقاطع بين المهام الحكومية الرسمية والهيكل المتأثر بالنفوذ الخاص للمجلس.
ووضع تقييم لمجلس العلاقات الخارجية تكلفة إعادة بناء غزة بأكثر من 70 مليار دولار، مما يبرز حجم المخاطر في الوقت الذي ينسق فيه المجلس عملية الإعمار بالتعاون مع اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة. وعقدت الهيئة اجتماعها الأول في فبراير 2026 بواشنطن ونشرت منذ ذلك الحين خرائط طريق تعطي الأولوية لنزع السلاح وإصلاح القطاع الأمني والتعافي الاقتصادي الخاضع لإشرافها. ويواصل المشرعون المطالبة بإجابات حول آليات الموافقة على العقود وضوابط الإنفاق والأساس القانوني الدقيق الذي يدعم الارتباط الأمريكي بهذه الهيئة.
EN