يحدد المرسوم بقانون اتحادي رقم 55 لسنة 2023 بشأن تنظيم الإعلام معايير ملزمة يتعين على جميع منشورات وسائل التواصل الاجتماعي والمحتوى الرقمي في الإمارات الالتزام بها، وفقاً للتشريعات الرسمية المنشورة على موقع uaelegislation.gov.ae. وتتطلب هذه القواعد احتراماً مطلقاً للذات الإلهية والمعتقدات الإسلامية وسائر الأديان، مع منع أي محتوى يسيء إلى هذه المعتقدات أو يهينها. كما تفرض احترام نظام الحكم في الدولة ورموزها الوطنية ومؤسساتها وعلاقاتها الخارجية، وتحظر المواد التي قد تحرض على العنف أو الكراهية أو الفتنة أو تقوض الوحدة الوطنية.
ويفصل قرار مجلس الوزراء رقم 42 لسنة 2025 العقوبات الإدارية المحددة لمخالفات هذه المعايير الإعلامية. وتتراوح الغرامات على الإساءة إلى المعتقدات الدينية أو الدولة بين 100 ألف درهم ومليون درهم، فيما تحمل التحريض على العنف أو الكراهية أو الفتنة عقوبات من 100 ألف درهم إلى 500 ألف درهم. أما نشر الأخبار الكاذبة أو المحتوى المسيء أو انتهاك الخصوصية فيجلب غرامات تصل إلى 100 ألف درهم، وتحدد غرامات مخالفات حقوق الأطفال أو قواعد تصنيف العمر بـ50 ألف درهم، ويمكن مضاعفة كل هذه الغرامات عند التكرار خلال المدة المقررة حتى الحد الأقصى البالغ مليوني درهم.
وتمنح المادة 23 من المرسوم الصادر عام 2023 السلطات أدوات تنفيذية متنوعة تتجاوز الغرامات، بحسب تقرير نشرته «ذا ناشونال» في 25 أغسطس 2026. وتشمل هذه الأدوات التحذيرات والإغلاق الإداري المؤقت لمدة تصل إلى ستة أشهر، وتعليق التراخيص أو إلغاءها، أو إلزام المخالفين بإصلاح الأضرار الناجمة. وتسري هذه العقوبات على الأفراد والمؤثرين والكيانات الإعلامية والمنصات العاملة داخل الدولة أو المستهدفة لها، بما في ذلك المناطق الحرة، ولا تحول دون تحميل المخالفين مسؤولية جنائية إضافية بموجب قانون الجرائم الإلكترونية أو التشريعات المتعلقة بمكافحة التمييز.
ويتوجب على الأشخاص الطبيعيين الذين يقدمون إعلانات أو محتوى إعلامياً عبر وسائل التواصل الاجتماعي الحصول على تصريح من مجلس الإعلام الإماراتي حتى لو لم يكن هناك مقابل مادي، وفق قرار مجلس الوزراء الصادر عام 2025. ويؤدي العمل بدون تصريح إلى تحذير كتابي أولي يتبعه غرامة قدرها 20 ألف درهم في المخالفة الثانية و50 ألف درهم في المخالفات اللاحقة، مع مضاعفة المبلغ عند التكرار. أما الاستمرار في النشر بعد انتهاء صلاحية التصريح فيبدأ بغرامة 10 آلاف درهم ويرتفع إلى 20 ألف درهم، مع إمكانية المضاعفة أيضاً خلال عام واحد.
ويتداخل هذا الإطار مع المرسوم بقانون الاتحادي المتعلق بسلامة الأطفال الرقمية الصادر أواخر 2025 وقرار مجلس الوزراء رقم 106 لسنة 2026 الذي حدد سن 15 عاماً كحد أدنى لإنشاء حسابات وسائل التواصل الاجتماعي أو استخدامها، بحسب ما نقلته رويترز في 18 يونيو 2026. ويجب على المنصات استخدام تقنيات تحقق عمرية قوية لا تقبل الإفصاح الذاتي، وتطبيق إجراءات حماية مشددة للمستخدمين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و16 عاماً، مع إمكانية تعرضها للحظر أو تدابير إدارية أخرى عند عدم الامتثال. كما يتعين على مزودي خدمات الإنترنت تفعيل فلاتر المحتوى لحجب المواد الضارة الموجهة للأطفال.
ولاحظ خبراء قانونيون أن مشاركة المحتوى المحظور أو إعادة نشره تعرض المستخدمين للمسؤولية ذاتها التي يتحملها الناشر الأصلي، وفق تحليل نشرته «خليج تايمز» في مايو 2026. ويحتفظ مجلس الإعلام الإماراتي بلجنة متخصصة للنظر في المخالفات وتطبيق عقوبات متدرجة، مع إتاحة آليات للطعن في القرارات. وتواصل الجهات المعنية نشر الإرشادات عبر بواباتها الرسمية لمساعدة السكان ومنشئي المحتوى على معرفة الحدود قبل النشر.
EN