أعلنت وزارة الداخلية في البحرين اعتقال 41 فرداً وصفتهم بأنهم على ارتباط بالحرس الثوري الإيراني وأنهم أبدوا تأييدهم لهجمات ضد الدولة. وأفادت النيابة العامة على نحو منفصل بأن المحكمة الجنائية العليا أصدرت أحكاماً بالسجن مدى الحياة بحق تسعة مواطنين إضافيين في قضايا أمنية. ووفقاً لوكالة أنباء أهل البيت (ABNA English) أدت هذه التطورات إلى صدور بيان من مجموعة من العلماء البحرينيين تناول اعتقالات رجال الدين.
وذكرت الوكالة أن العلماء وصفوا الأشخاص الـ41 بأنهم علماء شيعة بارزون كرسوا حياتهم لتقديم المعرفة الدينية والإرشاد. وأكد البيان أن «كلمة الحق في البحرين اليوم مكبلة بالسلاسل». وأضاف أن هذه الاعتقالات تمثل دليلاً على نهج السلطات تجاه الحجاج والمناقشة بحسب تغطية الوكالة لموقف العلماء.
ووضع تقييم صادر عن منظمة فريدم هاوس للبحرين مؤشر استقلال القضاء عند صفر من أربع نقاط مشيراً إلى أن الملك يعين جميع القضاة وأن المحاكم تخضع لضغوط حكومية في القضايا ذات الحساسية السياسية. وذكر التقييم نفسه أن الإجراءات القضائية قد تضع المدعى عليهم في وضع غير مواتٍ وأن تعديلاً دستورياً عام 2017 سمح بمحاكمة مدنيين أمام المحاكم العسكرية في القضايا الأمنية. كما أشارت بيانات المنظمة إلى تقدير صادر عن مركز البحرين لحقوق الإنسان يفيد بوجود 4500 ناشط سياسي في السجن حتى عام 2022.
وأصدر المجلس الأعلى للقضاء مدونة للسلوك القضائي تؤكد ضرورة بقاء القضاة مستقلين عن أي تأثير خارجي في جميع مداولات القضايا. وتحظر الوثيقة على أعضاء السلك القضائي الانخراط في أي نشاط سياسي أثناء توليهم المنصب وتقيد التواصل المنفرد مع الأطراف المعنية بالقضايا المعروضة أمامهم. كما تطلب من القضاة الامتناع عن النقد العام للأحكام إلا في ظروف محددة لتوضيح المبادئ القانونية أو تأكيد الحياد القضائي وفق ما جاء في نشرة المجلس.
وقد أكد مسؤولون بحرينيون مراراً أن المملكة لا تحتجز أي سجناء رأي وأن جميع الإدانات تنبع من أفعال إجرامية تشمل الإرهاب أو التجسس أو التحريض. وفي إحدى جلسات البرلمان شرح وزير كبير أن الأحكام الدستورية تضمن حرية التعبير شريطة ألا تؤثر على الوحدة الوطنية أو المبادئ الإسلامية. وأضاف الوزير أن وصف الأفراد المدانين بأنهم سجناء سياسيون يشكل تحريفاً للنتائج القانونية التي تم التوصل إليها عبر الإجراءات القانونية الواجبة.
واستعرض مقال نشرته ABNA English بعنوان «هل تخشى السلطة القضائية في البحرين مواجهة العلماء؟» طريقة تعامل السلطة القضائية مع القضايا المتعلقة بالشخصيات الدينية واستشهد ببيان العلماء كدليل على توترات أوسع. وأشار المقال إلى أن العلماء استلهموا سوابق إسلامية تاريخية مثل أحداث كربلاء ليؤكدوا أن السجن لا يقلل من تأثير الأفكار. واختتم بتأكيد العلماء أن السياسات المتراكمة تقود الجهاز الحاكم نحو نتيجة يحددها بنفسه بحسب ما ذكر التقرير.
وقد تابع مركز البحرين لحقوق الإنسان اعتقالات العلماء الدينيين والناشطين منذ عام 2011 وأصدر إحصاءات دورية اعترضت عليها السلطات معتبرة إياها غير دقيقة. وأكدت ردود الحكومة أن التدابير التنظيمية تستهدف الأنشطة غير القانونية فقط وأن المؤسسات الدينية المرخصة تواصل عملها دون تدخل عندما تلتزم بالقوانين المعمول بها. وتعكس هذه التبادلات استمرار الاهتمام بتقاطع سياسات الأمن والقرارات القضائية والخطاب الديني في المملكة.
EN