أوضحت شركة كلايد آند كو في تقرير صدر خلال يناير 2026 قرارين قضائيين رائدين صدرا في عام 2025، وساهما في تقريب ممارسات التحكيم داخل الإمارات أكثر من المعايير الدولية. أكدت محكمة التمييز في دبي السلطة الحصرية للهيئات التحكيمية في إصدار أوامر منع الدعاوى الموازية كتدابير وقتية أثناء الإجراءات. أما هيئة توحيد المبادئ القضائية الاتحادية والمحلية فقد وحدت متطلبات توقيع الأحكام التحكيمية لإنهاء التناقضات السابقة بين الإمارات.
نشأ حكم محكمة التمييز في الطعن التجاري رقم 657 لسنة 2025 المتعلق بتحكيم مقره لدى غرفة التجارة الدولية (ICC) بموجب مذكرة تفاهم. وقد نقض الحكم قرار محكمة الاستئناف الذي أبطل أمر الهيئة التحكيمية المانع للتقاضي الموازي. واستندت المحكمة في حكمها إلى المادة 21 من القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 2018 التي تخول الهيئات التحكيمية أن تأمر بأي تدبير يحول دون الإضرار بعملية التحكيم ذاتها.
وأفادت كلايد آند كو بأن سلطة الهيئة التحكيمية بموجب الفقرة (هـ) من المادة 21 تبقى حصرية طوال مدة التحكيم ولا يمكن تعديلها إلا بناء على طلب يقدم إليها. وقد ادعى المدعى عليه أن الأمر يمس بحقه العام في اللجوء إلى القضاء إلا أن المحكمة رأت أن الأمر مقتصر على المنازعات المرتبطة باتفاق التحكيم. ويحول هذا النهج دون التدخل القضائي المبكر ويتوافق مع المعايير المعتمدة في أطر التحكيم الدولية الرائدة.
أصدرت هيئة توحيد المبادئ القضائية القرار رقم 1 لسنة 2025 لحل التباين في تفسير المادة 41 من قانون التحكيم الاتحادي المتعلقة بتوقيع الأحكام. وتخلت الهيئة عن الممارسة الدبيية الأكثر تشددا التي كانت تطالب بتوقيع كل صفحة تحت طائلة إبطال الحكم لمخالفته السياسة العامة. وبدلا من ذلك اعتمدت الرأي العملي الذي سارت عليه محاكم رأس الخيمة وأبوظبي والقائل بأن توقيع أغلبية المحكمين على الصفحة الأخيرة يكفي.
وأعلنت الهيئة أنها قررت التخلي عن المبدأ الذي استقر عليه حكم محكمة التمييز بدبي الذي يوجب التوقيع على جميع الصفحات واعتماد المبدأ الذي اعتمدته محكمة التمييز برأس الخيمة والذي يكتفي بالتوقيع على الصفحة الأخيرة. وأشارت كلايد آند كو إلى أن هذا التعديل يقلل من الطعون الشكلية على التنفيذ ويجعل الممارسة الإماراتية متوافقة مع اتفاقية نيويورك لعام 1958. وقد أنشئت الهيئة في عام 2019 تحديدا لتوحيد مثل هذه المبادئ القضائية عبر الاتحاد.
وتضع الإحصاءات الأولية لغرفة التجارة الدولية لعام 2025 حول حل المنازعات الدولية الإمارات بين أكثر عشر ولايات قضائية اختيارا للتحكيم بينما رفعت بيانات عام 2024 الدولة إلى المركز الخامس عالميا كمقر مفضل. وتؤكد تقارير قانونية منفصلة صدرت مطلع 2026 أن هذين القرارين يندرجان ضمن اتجاه أعم مؤيد للتحكيم في المحاكم المحلية يحد من التدخل القضائي ويركز على الجوهر بدلا من الشكليات المبالغ فيها. وتتزامن هذه التطورات مع استمرار نمو المؤسسات التحكيمية الإقليمية بما فيها مركز دبي للتحكيم الدولي (DIAC) الذي سجل مئات القضايا في السنوات الأخيرة.
EN