قضت المحكمة التجارية بدبي بأن يدفع المدعى عليه للمدعي مبلغ 6.4 مليون درهم كاملاً، وهو المبلغ الذي يمثله شيكان أُصدِرا في 2023، أحدهما بقيمة 2.2 مليون درهم والآخر بقيمة 4.2 مليون درهم. ويتضمن الحكم الذي نُشر في 5 أغسطس أيضاً إلزام المدعى عليه بدفع فائدة قانونية بنسبة 5% تحسب من تاريخ استحقاق الشيك الثاني في 1 أغسطس 2023 حتى سداد المبلغ بالكامل. كما ألزمت المحكمة المدعى عليه بتحمل كافة الرسوم والمصاريف القانونية وأتعاب المحاماة، بعد أن لم يحضر أمام المحكمة أو يقدم أي دليل على سداد الدين الأصلي. وكان المدعي قد قدم الشيكين بعد وعود متكررة من المدعى عليه بتسوية الالتزام الأصلي نقداً، إلا أنه لم يحصل على أي رد على الإشعار القانوني الذي أرسله لاحقاً.
وحددت المحكمة في حكمها أن الشيك يُعتبر قانونياً وسيلة لتسوية الدين المستحق، مما يلقي عبء الإثبات على عاتق المدعى عليه لإثبات أنه قد أوفى بالالتزام أو أنه انتهى لسبب آخر. ولم يقدم المدعى عليه أي دليل على ذلك خلال الدعوى التي تغيب عنها، الأمر الذي دفع المحكمة إلى تحميله المسؤولية الكاملة وفقاً لأحكام القانون التجاري. ويتماشى هذا الحكم مع الممارسات المعروفة في محاكم دبي بشأن تنفيذ الديون المرتبطة بالشيكات عند تقديمها بعد تاريخ الاستحقاق.
ويصدر هذا الحكم بعد أكثر من ثلاث سنوات على استحقاق الشيكين دون أن يتم تكريمهما، وهي الفترة التي أوردها المدعي بالتفصيل في أوراق القضية، مشيراً إلى أنه تسامح في البداية بناء على وعود المدعى عليه بالسداد الفوري. وبعد أن تبين عدم الوفاء بهذه الوعود وانقضاء الشيكين، لجأ المدعي إلى الاسترداد الرسمي عبر النظام القضائي التجاري. ويحول حكم المحكمة الشيكات المردودة فعلياً إلى حكم تنفيذي بالمبلغ الأصلي كاملاً مضافاً إليه الفوائد المتراكمة.
وبحسب تحليل نشرته «ذا ليجال 500» عام 2026، فقد غير المرسوم بقانون اتحادي رقم 50 لسنة 2022 المتعلق بالمعاملات التجارية، والذي دخل حيز التنفيذ في 2 يناير 2023، طريقة التعامل مع معظم الشيكات المرتجعة، محولاً إياها من جرائم جنائية محتملة إلى آليات تنفيذ مدنية. ويتيح الإطار الجديد للشيكات التي لا يوجد لها رصيد كافٍ أن تعمل كأوامر تنفيذية، مما يسمح بالاسترداد الإجباري المباشر دون الحاجة إلى محاكمة مدنية كاملة في كثير من الأحوال. وأشارت تحديثات القوانين الصادرة عن «التميمي وشركاه» إلى أن نسبة ضئيلة فقط من مثل هذه الشكاوى تتقدم إلى الملاحقة الجنائية، بينما توجه الغالبية الساحقة إلى قنوات التنفيذ المدني.
وأفاد مراقبون قانونيون بأن أكثر من 95% من النزاعات المتعلقة بالشيكات في الإمارات تحل حالياً عبر الإجراءات المدنية وليس الجنائية، مما يعكس تركيز القانون على استرداد الديون أكثر من العقوبات الجزائية في حال عدم وجود دليل على الاحتيال. ويُعد قرار المحكمة التجارية بدبي في هذه القضية مثالاً على هذا النهج، إذ ركز حصراً على المسؤولية المدنية الناتجة عن الشيكات. وأوضح المختصون أن نسبة الفائدة القانونية البالغة 5% المطبقة في هذا الحكم تتوافق مع الممارسة القضائية المعتادة للمدفوعات التجارية المتأخرة في الإمارة.
ويبرز الحكم استمرار الثقة بالشيكات كأداة لتسوية الديون في الممارسات التجارية بالإمارات حتى بعد التعديلات التشريعية، وفقاً لتحليلات اتجاهات التنفيذ بعد عام 2023. ويواجه المدعى عليهم في هذه الحالات الذين لا يسددون الشيكات ولا يحضرون للدفاع عن أنفسهم أوامر تنفيذ كاملة تشمل الفوائد والتكاليف بشكل روتيني. وتضيف هذه القضية إلى مجموعة الأحكام التي تعزز أهمية الامتثال السريع لالتزامات الشيكات في بيئة الأعمال بدبي.
EN