في رسالة مفتوحة إلى قادة الاتحاد الأوروبي دعا وزراء الطاقة من الولايات المتحدة وقطر ونيجيريا والجزائر إلى اتباع نهج عملي تجاه هذه القواعد مع إجراء تعديلات محددة تسمح بالحفاظ على إمدادات الوقود الضرورية وفق ما أوردته رويترز.
«لقد بدأ المستوردون بالفعل عملية شراء النفط والغاز الطبيعي الذي سيتم تخزينه للتسليم في عام 2027 ولا يوجد حتى الآن مسار قابل للتحقيق للامتثال لهذه اللائحة» حسب الرسالة.
وصف وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت هذه اللوائح بأنها «مجنونة» خلال مشاركته في منتدى رويترز العالمي للطاقة وحذر من مخاطر تشمل انقطاع التيار الكهربائي أو صعوبات في التدفئة خلال الشتاء المقبل. وأوضح أن الغاز الطبيعي المسال الأمريكي سيجد أسواقا أخرى بسهولة إذا لم يستطع المشترون الأوروبيون الامتثال.
ودخلت لائحة الميثان في الاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ عام 2024 وتفرض على المستوردين مراقبة وتدقيق انبعاثات الميثان بما يتوافق مع المعايير المحلية ابتداء من 2027. وتصل العقوبات على عدم الامتثال إلى 20% من الدوران السنوي مع تطبيق حدود أشد صرامة وغرامات اعتبارا من 2030. وتسعى السياسة إلى كبح أحد أقوى الغازات المسببة للاحتباس الحراري غير أنها تعرضت لانتقادات بسبب تأثيرها المحتمل على سلاسل التوريد.
وبينت أرقام معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي أن الولايات المتحدة مثلت 58% من واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي المسال في 2025 مرتفعة إلى أكثر من 60% في مطلع 2026 في إطار تنويع المنطقة مصادرها بعيدا عن الإمدادات الروسية عقب غزو أوكرانيا عام 2022. أما مساهمة قطر فقد انخفضت بفعل الاضطرابات الناجمة عن النزاع في مرافق إنتاجها والتي قد توقف قدرات هامة لسنوات بحسب المعهد. وأبرزت الرسالة المشتركة كيف يمكن أن تؤدي مثل هذه القواعد إلى تفاقم الضغوط القائمة في السوق على حد قول الموقعين.
ودعت دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي مثل التشيك وسلوفاكيا إلى النظر بشكل عاجل في سبل خفض الحواجز أمام الواردات فيما تسعى بعض الدول إلى تأجيل لمدة ثلاث سنوات لبعض البنود الرئيسية. وحذر تقييم من وود ماكنزي من أن نحو نصف واردات الغاز للاتحاد الأوروبي قد يواجه صعوبات في الامتثال بينما أظهرت دراسة منفصلة أجرتها رايستاد إنرجي لحساب صندوق الدفاع عن البيئة أن الحجم المتوافق يفوق الاحتياجات الحالية بثلاث مرات. وأبدى مفوض الطاقة بالاتحاد الأوروبي دان يورغنسن استعداده لمناقشة المرونة في التنفيذ مع الحفاظ على الأهداف البيئية للائحة.
وتأتي هذه المخاوف في سياق تقلبات تشهدها أسواق الغاز الطبيعي المسال عالميا حيث لاحظت وكالة الطاقة الدولية أن النزاعات الأخيرة أدت إلى إخراج نحو خمس قدرة الإمداد عن الخدمة. وقد شرع المصدرون الأمريكيون بالفعل في تجنب توقيع عقود طويلة الأجل جديدة مع الشركاء الأوروبيين بسبب حالة عدم اليقين وهو أمر قد يعرقل الجهود الرامية إلى تأمين إمدادات الشتاء. ويشمل تركيز إدارة ترامب على تعزيز إنتاج الطاقة رفع القيود السابقة على الموافقات لتصدير الغاز الطبيعي المسال.
وأكد ممثلو القطاع على الصعوبات التقنية في تطبيق معايير موحدة عبر سلاسل توريد دولية متنوعة في الوقت الراهن. وتقدم برامج الشهادات مثل «شراكة الميثان للنفط والغاز 2.0» سبلا للامتثال إلا أن كثيرا من المنتجين يحتاجون إلى مزيد من الوقت للتكيف. ويسلط هذا النقاش الضوء على التوتر بين طموحات أوروبا المناخية واحتياجاتها الأمنية الطاقية العاجلة في بيئة جيوسياسية غير مؤكدة.
EN