كشف تحقيق أجرته صحيفة «وول ستريت جورنال» بعنوان «كيف تمر مليارات الدولارات الإيرانية عبر البنوك الأمريكية» عن استمرار تدفق الأموال الإيرانية عبر حسابات التسوية في البنوك الأمريكية سنوياً رغم العقوبات التي تمنع معظم الأنشطة المالية المتصلة بطهران. وأبلغ مسؤولون وباحثون غربيون الصحيفة بأن إيران تصل إلى تلك الحسابات عبر شركاء أجانب في دول مثل الإمارات العربية المتحدة والصين تحتفظ بعلاقات مراسلة طويلة الأمد مع المؤسسات الأمريكية. ويربط نظام المصارف المراسلة الذي يعود تاريخه إلى قرن من الزمان بين أسواق المال العالمية غير أنه يفتح الطريق أمام طهران للوصول غير المباشر إلى الدولار مع إخفاء مصدر الأموال عبر شركات وهمية وكيانات أمامية. وذكرت أرقام وزارة الخزانة الواردة في التقرير أن إجمالي الأنشطة المرتبطة بإيران التي مرت عبر البنوك الأمريكية بلغ نحو 9 مليارات دولار في عام 2024 فقط.
وقالت وزارة الخزانة إن الذراع الإماراتية لبنك مصر الحكومي قامت بتحويل ما يصل إلى 1.8 مليار دولار لصالح 103 شركات يُحتمل ارتباطها بشبكات مصرفية إيرانية سرية في الفترة ما بين يناير 2024 وحتى يونيو 2026. وبدا أن عدداً من تلك الشركات يعمل كواجهات لوزارة الدفاع الإيرانية و«الحرس الثوري الإسلامي». وكان للفرع حسابات مراسلة بالدولار الأمريكي في ثلاثة بنوك أمريكية لم تذكرها الوزارة، علماً بأن موقع بنك مصر يدرج بنكي جي بي مورغان تشيس وسيتي غروب ضمن علاقاته. ووجدت تقييمات شبكة مكافحة الجرائم المالية (فينسن) أن الوحدة الإماراتية تعمل كنقطة محورية تسمح للكيانات الإيرانية المعاقبة بمعالجة عائدات مبيعات النفط والحصول على تكنولوجيا محظورة.
وأصدرت وزارة الخزانة إشعاراً في 28 أغسطس يقترح تصنيف فرع بنك مصر في الإمارات كمؤسسة تشكل قلقاً أساسياً في غسل الأموال بموجب المادة 311 من قانون باتريوت الأمريكي. وسيؤدي هذا التصنيف إلى منع البنوك الأمريكية من الاحتفاظ بحسابات مراسلة للفرع في المستقبل. وسلط تحليل ذو صلة أجرته فينسن لتقارير الأنشطة المشبوهة الضوء على اعتماد بيوت الصرافة الإيرانية على شركات وهمية خارجية في الإمارات وهونغ كونغ لغسل الأموال والتهرب من الكشف داخل النظام المالي الأمريكي.
وأوضح مسؤولون أمريكيون للصحيفة أن تحديد هذه التدفقات يثبت صعوبته لأن إيران تستخدم هياكل شركات متعددة الطبقات لإخفاء صلتها بالأطراف المعاقبة. ويتيح إعداد المصارف الظلية لطهران تسييل صادرات النفط ودعم البرامج العسكرية إلى جانب الوكلاء الإقليميين. وأشار الباحثون إلى أن مراقبة أكثر صرامة من قبل المقرضين الأمريكيين لعلاقاتهم المراسلة الأجنبية قد يقلص حجم مثل هذه الأنشطة.
وتبنت إدارة ترامب إجراءات قاسية لعزل إيران مالياً، بما في ذلك إجراء اتخذته الخزانة في 7 أغسطس أدى إلى تفكيك شبكات عملة سرية متعددة تمتد عبر عدة دول وتنقل مئات الملايين من الدولارات. واستهدفت تلك الخطوات بيوت صرافة وشركات تابعة لها تساعد في إعادة عائدات النفط إلى كيانات مثل الشركة الوطنية الإيرانية للنفط. ويندرج الاقتراح الأخير ضد بنك مصر ضمن هذا النمط، إلا أنه يبرز الثغرات المستمرة في منع الوصول إلى الدولار عبر الوسطاء من الأطراف الثالثة.
وحذر خبراء ماليون اقتبستهم الصحيفة من أن جهود التنفيذ قد تحقق نتائج محدودة فقط ما لم تواجه البنوك الأمريكية متطلبات أعلى لفحص عملائها المراسلين بمزيد من الدقة. ويسهل النظام الذي يعمل منذ أكثر من قرن التجارة عبر الحدود المشروعة لكنه يخلق ثغرات استغلتها الشبكات الإيرانية. وتوضح بيانات الخزانة لعام 2024 والإشعار التنفيذي اللاحق معاً حجم التحدي والمحاولات المستمرة لمواجهته.
EN