منحت اللوائح المحدثة الجمعيات والمؤسسات مجالاً أوسع لتنمية الموارد واستثمار الأصول وفق ضوابط محددة، مما يدعم الاستدامة المالية ويتيح تنفيذ برامج تنموية أوسع، وفق ما أعلنه المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي. ويعكس هذا التعديل تحولاً سياسياً يرمي إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على التمويل التقليدي. وأشار المركز إلى أن التغييرات ستساعد المنظمات غير الربحية على استمرار عملياتها وتوسيع مساهمتها المجتمعية دون الاعتماد حصراً على الدعم الحكومي أو التبرعات.
وفي السياق ذاته تعزز اللوائح التزامات الحوكمة بتوضيح أدوار مجالس الإدارة والإدارة التنفيذية ومسؤولياتها، بحسب المركز. كما تعمل التعديلات على تعزيز المساءلة في اتخاذ القرارات وتفرض متطلبات أكثر صرامة في الإفصاح والرقابة الداخلية على مستوى القطاع. وتهدف هذه الإجراءات إلى مهننة العمليات وبناء الثقة العامة في كيانات المجتمع المدني العاملة في المملكة.
وشملت التحديثات أيضاً إجراءات الجمعية العمومية وآليات التصويت وقواعد العضوية لتحسين الكفاءة المؤسسية وزيادة مشاركة الأعضاء، وفق ما أورده المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي. وتستهدف هذه التعديلات الإجرائية تبسيط عمليات صنع القرار وتعزيز انخراط أصحاب المصلحة. ولفت المركز إلى أن الإرشادات الأوضح ستقلل العقبات الإدارية التي كانت تبطئ أنشطة المنظمات غير الربحية في السابق.
ونما قطاع المنظمات غير الربحية في السعودية نمواً ملحوظاً تحت مظلة رؤية 2030، إذ أظهرت بيانات المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي أن مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي ارتفعت نحو ثلاثة أضعاف من 4.5 مليار ريال سعودي إلى 12.4 مليار ريال سعودي. وتتجاوز المنظمات غير الربحية المسجلة 7900 منظمة تشمل مجموعات المجتمع المدني وصناديق الأسر والمؤسسات المتخصصة. أما أعداد المتطوعين فقد قفزت من نحو 11 ألفاً إلى أكثر من 1.2 مليون متطوع، متخطية الأهداف التي حددها مخططو التنمية الوطنية.
وقد وضع قرار مجلس الوزراء رقم 61/1437 الأساس القانوني للجمعيات والمنظمات الأهلية، كما جاء في إحدى وثائق منصة رؤية 2030. وتبنى التعديلات التنفيذية الأخيرة على هذا النظام مستفيدة من الدروس العملية المكتسبة منذ تطبيقه. وتحدد التفاصيل التنظيمية المرتبطة مدة الترخيص بخمس سنوات مع إمكانية تجديده خلال 180 يوماً قبل انقضاء الصلاحية، وفق تحليلات نشرتها «ليكسيس الشرق الأوسط».
ويؤدي المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي دور الجهة الرئيسية المسؤولة عن استراتيجية القطاع والتسجيل والترخيص ورصد الأداء، بحسب تفويضه الرسمي المنشور على بوابة my.gov.sa. وتتوافق أعماله مع الهدف الوطني الرامي إلى رفع مساهمة القطاع غير الربحي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 5%. وتشكل حزمة اللوائح الصادرة في يونيو 2026 جزءاً من الجهود المتواصلة لتمكين منظمات المجتمع المدني من القيام بأدوار أكبر في مبادرات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
EN