أعلن برنامج الإمارات للقطب في بيان أن الإمارات العربية المتحدة انضمت رسمياً إلى معاهدة سفالبارد عقب صدور المرسوم الاتحادي رقم 125 لعام 2025، وهو تطور يمنح الدولة الخليجية حقوقاً متساوية في الأنشطة العلمية ضمن الأرخبيل النرويجي في منطقة القطب الشمالي. ويتيح المرسوم الذي صدر في العام السابق للباحثين الإماراتيين تنفيذ مهمات ميدانية والتعاون في الدراسات المتعلقة بالمناخ في منطقة تكتسب أنظمتها البيئية الهشة أهمية عالمية لرصد الغلاف الجوي والبيئة. ويقع سفالبارد في منتصف المسافة بين البر النرويجي الرئيسي والقطب الشمالي، ويستضيف خزانة البذور العالمية التي تحفظ المواد الوراثية النباتية لأجل الأمن الغذائي الدولي. وتعزز المعاهدة الاستخدام السلمي للمنطقة مع منع الأنشطة العسكرية، وهي أحكام ربطها البيان مباشرة بأهداف دبلوماسية العلوم لدى الإمارات.
وقّعت المعاهدة عام 1920 وبدأ العمل بها منذ 1925، وأصبحت تضم 49 طرفاً مع انضمام الإمارات بحسب السجلات التي تحتفظ بها مجموعة معاهدات الأمم المتحدة. وتعترف المعاهدة بالسيادة النرويجية على الأرخبيل غير أنها تمنح الدول الموقعة وصولاً غير تمييزي للانخراط في البحوث والأنشطة الاقتصادية والرعاية البيئية عبر الإقليم. وتكشف مراجعة لأطراف المعاهدة أن الاتفاقية توسعت تدريجياً خارج دائرة أعضائها الأربعة عشر الأوائل لتشمل دولاً من قارات مختلفة تركز على حوكمة المناطق القطبية. ويأتي انضمام الإمارات متسقاً مع نمط مشاركتها الأوسع في العلوم ذات العرض الجغرافي العالي، مستنداً إلى مبادرات في نصفي الكرة الأرضية.
وبحسب البيان ستيسر العضوية إجراء الأعمال الميدانية الإماراتية في ناي-أوليسوند، إحدى أقصى محطات البحث المدنية الدائمة شمالاً حيث تدرس فرق دولية العمليات القطبية والجوية. ويستضيف الموقع 14 محطة بحثية تعمل بشكل مستقل بقيادة عشر دول وفق المعلومات المنشورة من مركز القطب الشمالي في جامعة لابلاند. وسينضم العلماء الإماراتيون إلى المشاركين الحاليين من دول من بينها الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية في مشاريع منسقة تتناول تأثيرات تغير المناخ والتغيرات البيئية طويلة الأمد. ويشكل هذا الوصول امتداداً عملياً للإطار القانوني الذي توفره المعاهدة لوجود تعاوني في القطب الشمالي.
وتدعم هذه الخطوة أهداف برنامج الإمارات للقطب الذي وصفه البيان بأنه يدفع عجلة البحوث عبر المجالات القطبية الشمالية والجنوبية بما يتماشى مع الأولويات الوطنية للعمل المناخي العالمي وبناء القدرات العلمية. وقالت معالي مريم المهيري رئيسة البرنامج: «إن الانضمام إلى معاهدة سفالبارد يبرهن على التزام الإمارات الراسخ بالتعاون الدولي والتقدم العلمي. ويفتح هذا الاتفاق صفحة مهمة ومثيرة لمشاركة الإمارات في علوم القطب الشمالي، مما يمكننا من المساهمة بشكل مؤثر في الجهود البحثية العالمية». وأضافت المهيري أن الانضمام يعزز فرص البعثات المشتركة مع الدول الرائدة لحماية النظم البيئية الهشة.
وقال معالي عبدالله بلالا نائب رئيس برنامج الإمارات للقطب في البيان إن انضمام الإمارات يعزز تركيزها على التعاون القائم على العلم لمواجهة التحديات العالمية المشتركة. وأشار بلالا إلى أن العمل المناخي يمثل ضرورة وفرصة في آن واحد، مع استعداد البرنامج لتقديم بحوث مبتكرة وحلول عملية للمناطق القطبية من خلال الشراكات الدولية. وأورد البيان خمس أولويات توجيهية للبرنامج من بينها التنافسية في التعاون الدولي وتطوير رأس المال البشري في مجال العلوم وإقامة وجود مادي في كلا المنطقتين القطبيتين.
وأكد معالي الدكتور عبدالله المندوس المدير العام للمركز الوطني للأرصاد ورئيس المنظمة العالمية للأرصاد الجوية في البيان أن المعاهدة تفتح آفاقاً للمساهمات المباشرة في ناي-أوليسوند ومحطات مماثلة. وقال المندوس إن الإمارات ستواصل توسيع برامجها القطبية لتعزيز الشراكات التي تعزز قدرة الأجيال المقبلة على مواجهة تغير المناخ. وكانت الدولة قد انضمت سابقاً إلى معاهدة أنتاركتيكا في ديسمبر 2024 وشاركت في الاجتماع الاستشاري السابع والأربعين لمعاهدة أنتاركتيكا في ميلانو في يوليو التالي، وهي مشاركة أوردها بيان صادر عن وزارة الخارجية.
EN