يجمع الاجتماع الذي يستمر أربعة أيام وينظمه يونسكو بالتعاون مع هيئة البيانات والذكاء الاصطناعي السعودية والمركز الدولي لأبحاث الذكاء الاصطناعي وأخلاقياته، وزراء وخبراء فنيين وقادة صناعيين من 194 دولة بهدف تعزيز التنفيذ القانوني والعملي لمبادئ الذكاء الاصطناعي الأخلاقية. وتعتزم يونسكو إصدار تقييم عالمي محدث للجاهزية يغطي الآن أكثر من 75 دولة، يقيّم استعدادها في مجالات القوانين والبنية التحتية والحمايات الاجتماعية تجاه التقدم الخوارزمي، وفقاً لتقرير نشرته «إنفوباي» في اليوم ذاته. كما يقدم المنتدى إرشادات جديدة حول قياس البصمة البيئية ومتطلبات الطاقة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدية الكبرى، وهو أمر يثير قلقاً متزايداً مع تصاعد الاحتياجات الحاسوبية في مختلف أنحاء العالم.
وتعكس استضافة السعودية لهذا المنتدى مكانتها الآخذة في الارتفاع ضمن نقاشات حوكمة الذكاء الاصطناعي، وهو مسار عززه انضمامها في وقت سابق من العام الجاري إلى الشراكة العالمية للذكاء الاصطناعي التي تستضيفها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وتضم هذه الشراكة أكثر من 40 حكومة لتعزيز الممارسات المسؤولة في الذكاء الاصطناعي، فيما توفر مشاركة المملكة عبر هيئة البيانات والذكاء الاصطناعي قناة مباشرة للتأثير في صياغة السياسات على المستوى الوزاري. وقد أكدت الهيئة أن هذه المشاركات تساهم في وضع معايير عابرة للحدود تدعم نشر الذكاء الاصطناعي بطريقة آمنة مع احترام الخصوصيات الوطنية.
وتقدمت المملكة 17 مركزاً في مؤشر الأمم المتحدة للذكاء الاصطناعي لتحتل المرتبة الـ14 عالمياً والأولى بين الدول العربية من أصل 83 دولة شملها التقييم، حيث أظهرت بيانات الهيئة أنها حافظت على صدارتها في استراتيجية الحكومة للذكاء الاصطناعي. وفي مراجعة منفصلة لمرصد سياسات الذكاء الاصطناعي التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، حلت السعودية في المركز الثالث عالمياً في تطوير سياسات الذكاء الاصطناعي خلف الولايات المتحدة والمملكة المتحدة فقط، كما أوضح رئيس الهيئة عبدالله بن شرف الغامدي للمشاركين في تجمع دولي مؤخراً. وتعود هذه التصنيفات إلى مبادرات منها برنامج المتبنين المبكرين لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي والمركز الدولي لأبحاث الذكاء الاصطناعي وأخلاقياته الذي يتخذ من الرياض مقراً، والذي عينته يونسكو شريكاً إقليمياً وعالمياً للنهوض بالأخلاقيات.
وفي يونيو 2026 أكدت السعودية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة على ضرورة أن تحتفظ الدول الأعضاء بدور مركزي في أي ترتيبات دولية مستقبلية لحوكمة الذكاء الاصطناعي، مع الحفاظ على الحق السيادي لكل بلد في صياغة سياساته بما يتناسب مع احتياجاته التنموية، وفق بيان ألقاه السفير عبدالعزيز الواصل نيابة عن المجموعة العربية. ورحب البيان بتنفيذ الميثاق الرقمي العالمي وتشكيل لجنة علمية مستقلة معنية بالذكاء الاصطناعي، ودعا إلى إطارات أخلاقية تقوم على الشفافية والموثوقية والمساءلة مع احترام الخصوصيات الثقافية وحقوق الإنسان. وأفادت «عرب نيوز» بأن المملكة دعت أيضاً إلى الاهتمام المشترك بمخاطر مثل المعلومات المضللة والتزييف العميق والهجمات الإلكترونية للحفاظ على ثقة الجمهور في التكنولوجيا.
ودعمت هيئة البيانات والذكاء الاصطناعي السعودية توصية يونسكو لعام 2021 بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي منذ اعتمادها من قبل 193 دولة عضو، وساهمت لاحقاً في «ميثاق الرياض للذكاء الاصطناعي في العالم الإسلامي» الذي أقره 53 بلداً في الفترة بين سبتمبر 2024 ومارس 2025. ورحب المدير العام ليونسكو خالد العناني باستضافة المملكة للمنتدى الحالي في تصريحات أدلى بها قبل انطلاق الحدث، معتبراً إياه فرصة لمواءمة الحوكمة العالمية مع سرعة الابتكار التي لا تستطيع أمة واحدة مواجهتها بمفردها. ويأتي هذا المنتدى استكمالاً لجهود المملكة الأوسع في إدماج الاعتبارات الأخلاقية ضمن استراتيجيتها الوطنية للذكاء الاصطناعي مع توسيع قدراتها الحاسوبية وشراكاتها الدولية.
ومن المتوقع أن تبحث المناقشات في الرياض سبل تحويل الالتزامات الأخلاقية إلى سياسات ومؤسسات وآليات تقييم ملموسة تحقق التوازن بين الابتكار والضمانات، وفق التفاصيل البرنامجية التي أصدرها المنظمون. وقد وضعت المسؤولون السعوديون المملكة باستمرار في موقع الجسر بين الأطراف المختلفة في النقاشات العالمية حول الذكاء الاصطناعي، مستفيدين من استثماراتها في البنى التحتية وتنمية الكفاءات والإطارات التنظيمية لتقديم رؤى مميزة تعكس خصوصية المنطقة. ويختتم المنتدى أعماله في 17 سبتمبر بنتائج تهدف إلى إثراء الجهود المتعددة الأطراف الجارية لتحديث المعايير الدولية للذكاء الاصطناعي.
EN