أصدرت محكمة التحكيم الدائمة قراراً بالإجماع في الأول من سبتمبر 2026 يؤكد أن معاهدة مياه السند بين الهند وباكستان لا تزال سارية المفعول بشكل كامل. ورفضت المحكمة في لاهاي جميع الحجج التي قدمتها الهند لتبرير تعليقها الأحادي للاتفاقية التي تعود إلى ستة عقود والتي وضعتها نيودلهي في حالة تعليق خلال أبريل 2025. وخلصت المحكمة إلى أنه لا يوجد نص في المعاهدة أو قاعدة من قواعد القانون الدولي تسمح لأحد الطرفين بتعليق الاتفاق أو إنهائه من جانب واحد.
ورحب نائب رئيس الوزراء الباكستاني ووزير خارجيته إسحاق دار بالقرار في بيان نشره على منصة «إكس». وقال دار: «ترحب باكستان بالقرار الموحد الذي أصدرته محكمة التحكيم اليوم والذي يرفض بشكل قاطع المحاولة غير المشروعة من جانب الهند لوضع معاهدة مياه السند «في حالة تعليق» ويؤكد أن المعاهدة لا تزال سارية المفعول وملزمة لكلا الطرفين». وأضاف أن على الهند الامتثال الكامل لالتزاماتها بموجب المعاهدة وللقرارات الملزمة الصادرة عن آليات تسوية النزاعات فيها.
ووجهت المحكمة الهند إلى الالتزام بقواعد المعاهدة المتعلقة بتصميم وتشغيل مشاريع الطاقة الكهرومائية على الأنهار الغربية التي تصب مياهها في باكستان. كما أمرت بفرض قيود مؤقتة على أعمال بناء معينة في محطة راتل الكهرومائية بمنطقة جامو وكشمير. وأكدت المحكمة أن أحكام المعاهدة الخاصة بتسوية النزاعات لا تزال سارية على البلدين.
ورفضت وزارة الشؤون الخارجية الهندية القرار خلال ساعات من صدوره. ووصفت الوزارة المحكمة بأنها شكلت بشكل غير قانوني من قبل البنك الدولي مخالفة بذلك شروط المعاهدة، وقالت إن هذا الجهاز لا يملك أي اختصاص على القرارات السيادية للهند. وأضافت الوزارة في بيانها أن قرار تعليق المعاهدة يظل سارياً حتى تقوم باكستان بإنهاء دعمها للإرهاب عبر الحدود بشكل موثوق وغير قابل للتراجع عنه، وهو اتهام تنفيه إسلام آباد مراراً.
وبوساطة من البنك الدولي جرى التوصل إلى معاهدة مياه السند عام 1960 التي تخصص معظم مياه أنهار السند وجهلم وتشناب لباكستان مقابل منح الهند حقوقاً أساسية على أنهار رافي وبيس وسوتليج. وتغذي هذه الأنظمة النهرية المشتركة نحو 80% من الأراضي الزراعية في باكستان. وقد أبرزت تقييمات إقليمية كيف تدعم هذه المعاهدة الأمن المائي لكلا البلدين وسط النزاعات المتكررة حول مشاريع البنية التحتية الكهرومائية. [[1]](https://www.aljazeera.com/news/2026/9/1/pakistan-wins-indus-waters-battle-at-the-hague-but-india-threat-remains)
وسعت الهند في البداية إلى تعيين خبير محايد بموجب المعاهدة لمعالجة الاعتراضات الفنية على مشاريع من بينها راتل وكيشنغانغا فيما لجأت باكستان إلى التحكيم بشأن المسائل ذاتها. وأصدرت محكمة التحكيم الدائمة عدة أحكام في هذه القضية رفضتها الهند باستمرار معتبرة إياها غير ذات أساس قانوني. وأشار مسؤولون في إسلام آباد إلى أن الحكم الأخير يعزز الطبيعة الملزمة للمعاهدة رغم استمرار التوترات الثنائية.
EN