أوضح المستشار ناصر السميط أن المرسوم رقم 136 لسنة 2026 يمثل أحد الخطوات التنفيذية الأولى التي تأتي بعد قانون تنظيم القضاء الجديد، ويعكس الانتقال من تحديث التشريعات إلى تطبيق التغييرات على أرض الواقع. وشدد الوزير على أن نجاح إصلاح القضاء لا يُقاس بعدد النصوص القانونية التي تم تعديلها، بل بأثره على الجمهور، وذلك من خلال أهداف أساسية تتضمن تقصير فترات التقاضي، وتعزيز التوافق في الأحكام القضائية، وتقليل التناقض بين الأحكام، وتحسين الأداء، وتعزيز الرقابة والمساءلة، وضمان وصول الحقوق إلى المواطنين بصورة أكثر كفاءة. وأضاف السميط أن هذه الإصلاحات تأتي ضمن عملية أوسع توجهها صاحب السمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، وتركز على تطوير منظومة العدالة ومعالجة النواقص المؤسسية وإعداد الكفاءات القضائية الوطنية وتسريع تكويت القضاء والوظائف المساندة وتعزيز استقرار قرارات المحاكم.
وبموجب المرسوم انخفض الحد الأدنى للبقاء في معظم الرتب القضائية إلى ثلاث سنوات، بينما يبلغ الحد الأدنى لرتبة وكيل النيابة (ج) أربع سنوات، وفق ما أكده الوزير. ويهدف هذا التعديل إلى تسريع ترقية القضاة والمدعين العامين الكويتيين المؤهلين إلى المناصب العليا، مع الاحتفاظ بكل الشروط الأخرى المتعلقة بالأقدمية والكفاءة وتقارير التفتيش والضوابط القانونية الإضافية. وأفادت «التايمز الكويت» بأن الإجراء يبني مباشرة على قانون تنظيم القضاء الذي وافق عليه مجلس الوزراء في مسودته قبل أقل من أسبوعين، وتحديدا في 18 أغسطس.
وأعاد التنظيم الجديد هيكلة المجلس الأعلى للقضاء ليتوافق مع الهيكل المعدل وقواعد المدد الزمنية للمناصب القضائية العليا، بحسب السميط. وتسعى هذه التغييرات إلى إدخال دوران منهجي يفتح المجال أمام شخصيات قضائية مؤهلة إضافية للمشاركة في إدارة منظومة العدالة. وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوات ستساهم في بناء إطار قيادي أكثر تنظيماً عبر القطاع.
وأوضح التقرير أن شاغلي المناصب الحاليين سيستمرون في أداء مهامهم حتى صدور مراسيم تعيين رسمية جديدة. وتمتد الإصلاحات إلى المناصب العليا في النيابة العامة بما في ذلك منصب النائب العام وغيره من المناصب القيادية الرئيسية، حيث سيجري إعادة هيكلة شغل بعض هذه المناصب. وسيعود المسؤولون الذين تنتهي مدة عملهم إلى مهامهم القضائية العادية بحسب رتبهم وأقدميتهم، في حين توضح مذكرة تفسيرية أن المناصب القضائية الإدارية العليا تعد مهاماً مؤسسية وليست حقوقاً شخصية دائمة.
وكشفت التغطيات السابقة للموقع أن حملة التكويت حققت نتائج ملموسة بالفعل، إذ انخفضت نسبة الوافدين في النيابة العامة من 20% إلى 17% بحلول أكتوبر 2025، فيما رفعت المرحلة الثانية من الخطة معدل التكويت الإجمالي في القضاء إلى 87% بنهاية يوليو 2026. وأكدت الوزارة أن البرنامج سيتواصل على مراحل حتى بلوغ التكويت الكامل بحلول أكتوبر 2030 وفق الاستراتيجية الحكومية. وتندرج هذه التعديلات الأخيرة ضمن سلسلة إجراءات متعددة السنوات بدأت بتعيين نساء كويتيات في النيابة العامة عام 2025 وتكويت منصب مأموري المحاكم في وقت سابق من 2026.
وقال السميط إن المرحلة المقبلة تتطلب تنسيقاً وثيقاً بين وزارة العدل والمجلس الأعلى للقضاء، مع عمل كل جهة ضمن صلاحياتها القانونية المحددة لتحويل الإصلاحات إلى مكاسب ملموسة في قاعات المحاكم ومكاتب النيابة. وأكد «رغم أن القانون الجديد قد دخل حيز التنفيذ بالفعل، فإن الاختبار الحقيقي يبدأ مع التطبيق»، مشدداً على أن الهدف النهائي يتمثل في أن يعيش المواطنون عدالة أسرع وأكثر كفاءة واستقراراً. وأضاف الوزير أن التركيز ينتقل الآن من سن التشريعات إلى تحقيق تحسينات ملموسة في خدمة منظومة العدالة للجمهور.
EN