ذكرت «غلف نيوز» أن سلطات مجلس التعاون الخليجي أصبحت تعتمد بشكل متزايد آليات تصعيد طبي عابرة للحدود ضمن استراتيجية أوسع لتعزيز حوكمة الصحة الإقليمية وتحسين الاستجابات المنسقة للتحديات الصحية العامة. وأظهرت تصريحات حديثة صادرة عن قيادة المجلس أن المنطقة تتقدم بخطوات واثقة نحو تكامل صحي أعمق عبر توحيد المعايير والبروتوكولات والإجراءات الصحية بين الدول الأعضاء. وأوضح المسؤولون أن هذا التوجه يدعم الهدف الطويل الأمد المتمثل في إيجاد منظومة صحية خليجية متكاملة قادرة على إدارة أعمال الوقاية من الأمراض والاستجابة للحالات الطارئة والتنسيق الطبي عابر الحدود بكفاءة أعلى. ويتوافق هذا النهج مع سنوات من التطويرات التي شهدتها النظم الصحية الوطنية في أنحاء المنطقة.
وأكد مسؤولو الصحة في الاجتماعات الوزارية أن التصنيفات الطبية الموحدة وإجراءات التسجيل الموحدة للتخصصات الصحية والاستراتيجيات الصحية العامة المشتركة قد عززت من قدرة المنطقة على التعامل مع المخاطر عابرة الحدود. ومن هذه المبادرات خطة الصحة العامة الخليجية للأعوام 2026-2030 التي وصفها المسؤولون بأنها أساسية في الجهود الرامية إلى مواجهة مخاطر المخدرات والاستعداد للأوبئة. وقد اتخذ مجلس الصحة الخليجي من هذه الخطة خارطة طريق للرعاية الوقائية والجاهزية للجوائح ومعايير الترخيص الإقليمي. ويعتمد إطارها الاستراتيجي على عقود من العمل المشترك ليصبح المجلس مؤسسة رائدة في هذا الشأن.
وتجاوز مجلس التعاون الخليجي المتوسطات الإقليمية والعالمية في عدة مؤشرات صحية بعد تطوير النظم الصحية وتعزيز قدرات الكوادر الصحية الوطنية، بحسب التصريحات التي نقلتها «غلف نيوز». ووجد تقييم نشر في مجلة «Frontiers in Public Health» أن الإنفاق الصحي في دول مجلس التعاون يتراوح بين 2.6 و6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وحددت الدراسة نفسها العبء الاقتصادي للأمراض غير المعدية بنحو 50 مليار دولار في 2019، أي ما يعادل 3.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة، مع تسجيل السعودية أكبر حصة من الوفيات والخسائر المرتبطة بها.
ويتمثل رؤية مجلس الصحة الخليجي في منظومة صحية موحدة تعزز الوقاية وترفع مستوى رفاهية السكان عبر العمل الجماعي. أما مهمته فتركز على تقديم برامج مستدامة ومبادرات وحلول مبتكرة على الصعيدين الإقليمي والدولي. وأشار المجلس في نظرته العامة إلى أن الإطار 2026-2030 يرسخ الأمن الصحي كعماد للاستقرار مع العمل على تقليل معدلات الوفيات والإصابات الناتجة عن الأمراض غير المعدية.
وقد حصلت الموافقة على خطة الصحة العامة الخليجية الموحدة خلال الاجتماع الثامن والثمانين لمجلس الصحة الخليجي في أكتوبر 2025، بحسب ما أوردته «كويت تايمز» آنذاك. ومنذ ذلك الحين، وجهت الخطة مزيدا من التوافق في بروتوكولات التنسيق عابر الحدود بما يشمل تبادل البيانات وتسجيل التخصصات. وتوقعت شركة «Credence Research» أن ينمو سوق السياحة العلاجية في مجلس التعاون -الذي يستفيد من هذا التكامل- من 367.41 مليون دولار في 2024 إلى 889.97 مليون دولار بحلول 2032، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 10.26 بالمائة.
وتوقعت «DataIntelo» على نحو منفصل أن يرتفع حجم سوق منصات الطب عن بعد عابرة الحدود من 8.4 مليار دولار عالميا في 2025 إلى 29.6 مليار دولار بحلول 2034، مع نمو قطاع الشرق الأوسط وأفريقيا بمعدل نمو سنوي مركب قدره 16.3 بالمائة. وساهمت دول مجلس التعاون في هذا المسار عبر استثماراتها في الصحة الرقمية ومشاريع المدن الذكية التي تعزز التوافق الإقليمي. وتعكس هذه التطورات التعاون المستمر بين وزارات الصحة لتيسير إجراءات الترخيص والاعتراف بالشهادات بين الدول الأعضاء.
EN