أصدرت وزارة التعليم الإماراتية دليل «الاستخدام الآمن والمسؤول للذكاء الاصطناعي في قاعات الدراسة 2026» إلى جميع المدارس في أنحاء الدولة. ويحدد هذا الدليل 25 حظراً يتعلق باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي في البيئات التعليمية، ومن أبرزها منع أي استخدام لهذه الأدوات من قبل الطلاب الذين تقل أعمارهم عن 13 عاماً أو الملتحقين بصفوف دون الصف السابع. واستند مسؤولو الوزارة في تحديد هذا الحد العمري إلى معايير الملاءمة العمرية المعتمدة، إضافة إلى المخاوف بشأن التأثيرات السلوكية والتعليمية المحتملة، بحسب تقرير نشرته «غلف نيوز» حول هذه اللوائح.
ويمنع الطلاب بموجب القواعد الجديدة من تقديم الواجبات أو المشاريع أو التقارير المنتجة بواسطة أدوات الذكاء الاصطناعي دون الإفصاح الصريح عن ذلك. ويُعتبر الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي لإنتاج العمل أمراً يقوض الجهد الأكاديمي الأصيل، لذا فهو محظور. كما يشمل الحظر الشامل أي مساعدة من الذكاء الاصطناعي خلال جميع الامتحانات والتقييمات، بما في ذلك إعادة صياغة المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي بطريقة لا تظهر فهم الطالب الشخصي.
وكشفت دراسة نشرت عام 2025 في مجلة «Education Sciences» أن 95.6% من الطلاب المستطلعين أبلغوا عن استخدامهم تقنيات الذكاء الاصطناعي في الأنشطة الأكاديمية، حيث بلغت نسبة استخدام المساعدين الافتراضيين مثل «ChatGPT» 88.2%. وأظهرت الدراسة أن 57.6% من المشاركين يستخدمون هذه الأدوات أسبوعياً، بينما يستخدمها 18.8% يومياً. وقد أدى هذا الاندماج الواسع إلى دفع الوزارة لوضع حدود واضحة، لا سيما للمتعلمين الأصغر سناً، وفق إطار الدليل.
وتأتي هذه اللوائح ضمن تنفيذ الوزارة لمنهج الذكاء الاصطناعي في المدارس الحكومية للعام الدراسي 2025-26. ويهدف المنهج إلى تزويد الطلاب بالمهارات لتطبيق الذكاء الاصطناعي بشكل أخلاقي، بما يشمل دروساً حول التحيز والخوارزميات والانتحال وهندسة التلقين، كما جاء في وثيقة استراتيجية لوزارة التعليم. وتتماشى هذه المحظورات مع ميثاق الإمارات لتطوير واستخدام الذكاء الاصطناعي الصادر في 2024، الذي يركز على النشر المسؤول وحماية المستخدمين، بحسب السجلات السياسية الرسمية.
وسلطت تقارير صادرة عن «مركز الديمقراطية والتكنولوجيا» الضوء على مخاوف مشابهة في البيئات التعليمية، إذ أعرب 70% من المعلمين عن قلقهم من أن استخدام الذكاء الاصطناعي يضعف مهارات التفكير النقدي والبحث لدى الطلاب. كما أظهرت مراجعة عالمية أجريت عام 2025 أنه على الرغم من تفاعل 85% من المعلمين و86% من الطلاب مع أدوات الذكاء الاصطناعي خلال العام الدراسي 2024-25، إلا أن نصف الطلاب شعروا بانفصال أكبر عن مدرسيهم نتيجة لذلك. وتعالج الإجراءات الإماراتية هذه القضايا من خلال إعطاء الأولوية للإجراءات الوقائية المناسبة للعمر في النظام التعليمي الوطني.
ويتوجب على فرق القيادات المدرسية مراجعة سياساتها الداخلية وتعديلها بما يتوافق مع دليل الوزارة سنوياً، وبالتنسيق مع الجهات المختصة. ويغطي الإطار المؤسسات العامة والخاصة على مستوى الدولة لضمان التطبيق الموحد للـ25 حظراً. ووجهت التعليمات إلى المعلمين بالتركيز على تنمية الكفاءات الحقيقية لدى الطلاب بدلاً من السماح بالاعتماد غير المقيد على الذكاء الاصطناعي في الأنشطة الصفية.
EN