وافق مجلس الوزراء الإماراتي على قرار يحدد سن 15 عاماً كحد أدنى لاستخدام منصات وسائل التواصل الاجتماعي، ويحظر على أي شخص أصغر من ذلك إنشاء أو استخدام أو إدارة حسابات شخصية. أما من هم في سن 15 و16 عاماً فيخضعون لضمانات إلزامية تشمل أنظمة تحقق عمرية قوية، وتصفية محتوى مناسب للعمر، وقيوداً على التفاعل مع المستخدمين المجهولين، وحدوداً لزمن استخدام الشاشة، وميزات تحكم أبوي لا يمكن تجاوزها بالموافقة وحدها.
ويحمل هذا القرار رقم 106 لعام 2026، ويمنح منصات وسائل التواصل الاجتماعي مهلة 12 شهراً لتنفيذ التغييرات التقنية والتشغيلية اللازمة عبر خدماتها، مع الإلزام بمراقبة مستمرة واتخاذ إجراءات تصحيحية فورية حيال الحسابات غير المتوافقة.
وتفرض القواعد الجديدة حظراً كاملاً على الاستخدام التجاري لبيانات الأطفال الشخصية في أغراض التتبع أو الإعلان. وأكدت الحكومة الإماراتية على الدور النشط الذي تقوم به الأسر والقائمون على الرعاية في الإشراف على الأنشطة الرقمية للأطفال وتعزيز العادات الرقمية الآمنة لدعم الإطار التنظيمي. ووفقاً للمنصة الحكومية الرسمية تسهل هذه الأحكام الانتقال التدريجي نحو مشاركة رقمية أكثر صحة وتوازناً تتناسب مع مختلف الفئات العمرية.
وتعد الإمارات أول دولة عربية تفرض مثل هذا الحد الأدنى للعمر في وقت تسعى فيه الحكومات حول العالم لمواجهة تأثير المنصات الإلكترونية على الأطفال. وأبرز تقرير لوكالة رويترز بشأن القرار مخاوف منها التعرض لمحتوى غير مناسب والتفاعلات غير الآمنة والاستخدام المفرط وجمع البيانات الشخصية كعوامل رئيسية وراء هذه التدابير. وقد اتخذت خطوات مماثلة في أوروبا وأستراليا خلال الأشهر الأخيرة ضمن جهود دولية أوسع لتعزيز حماية الأطفال على الإنترنت.
ويستلزم التنفيذ دمج المنصات تقنيات تحقق عمرية متقدمة تشمل الهوية الرقمية وأدوات الذكاء الاصطناعي، بعيداً عن الأعمار التي يبلغ عنها المستخدمون بأنفسهم والتي لن تكفي بعد الآن. وسيُمنع من هم دون 15 عاماً من استخدام الميزات التفاعلية مثل النشر والتعليق ومشاركة المحتوى والانضمام إلى المجموعات العامة أو المشاركة في القنوات المفتوحة. كما يوجه القرار المنصات إلى إجراء تدقيقات امتثال مستمرة وبروتوكولات تنفيذية للحفاظ على فعالية هذه القيود على المدى الطويل.
وتظهر البيانات الإقليمية مدى انتشار استخدام الشباب لوسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما أسهم في اتخاذ إجراءات تنظيمية في أنحاء الخليج. وربطت دراسة أجريت عام 2023 حول المراهقين والشباب الإماراتيين بين الاستخدام المتكرر لوسائل التواصل وبين تأثيراته على جودة النوم وعوامل صحية أخرى. ونُشرت الدراسة في مجلة متخصصة في الصحة العامة خاضعة لمراجعة الأقران، وتتوافق مع معدلات الاستخدام المرتفعة المسجلة في دول مجلس التعاون الخليجي مع انتشار الوصول إلى الإنترنت على نطاق واسع.
EN