أوقفت وزارة الصحة والعمل والرفاهية اليابانية إصدار التوجيهات الإدارية الموحدة التي كانت تدفع الشركات إلى الحد من ساعات العمل الإضافي إلى 45 ساعة شهرياً حتى حين تسمح اتفاقيات العمل بمزيد من ذلك، على أن يبدأ سريان هذا التغيير مطلع سبتمبر 2026. ويتيح التعديل للشركات الاستفادة الكاملة من الإطار القانوني للعمل الإضافي البالغ 100 ساعة في الشهر الواحد و720 ساعة سنوياً، شريطة تطبيق إجراءات لحماية صحة العمال وإبرام اتفاقيات مع الموظفين. وأشارت تقارير صحيفة «جابان تايمز» إلى أن هذا التحول جاء استجابة لطلبات مجموعات الأعمال التي تبحث عن مرونة أكبر وسط نقص العمالة المستمر في قطاعات متعددة.
وجهت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي مسؤولي العمل العام الماضي بمراجعة لوائح ساعات العمل مع التشديد على الحفاظ على الصحة الجسدية والنفسية واحترام رغبات الموظفين، بحسب مصادر نقلت عنها صحيفة «الماينيتشي». وكانت تاكايتشي، التي حملت بوعود مشابهة خلال سباق قيادة الحزب الديمقراطي الليبرالي، قد وصفت في التغطيات الإقليمية بأنها شخصية عملية ادعت ذات مرة أنها تنام ثلاث ساعات فقط يومياً. كما شمل التوجيه تشجيع الوظائف الجانبية ورفع الحد الأدنى للأجور ضمن جهود أوسع لاستيعاب أنماط العمل المتنوعة.
فرضت سقوف على العمل الإضافي مع عقوبات في أبريل 2019 بموجب قانون إصلاح أسلوب العمل، الذي حدد الحد الأساسي بـ45 ساعة شهرياً و360 ساعة سنوياً. وحتى في الظروف الاستثنائية يتعين ألا يتجاوز العمل الإضافي 100 ساعة شهرياً وألا يتجاوز متوسطه 80 ساعة على مدى أشهر عدة، وهو إطار امتد عام 2024 إلى قطاعات كانت معفاة سابقاً مثل البناء والطب. وفصلت نشرة «جابان ليبور إشوز» كيف ألزم التشريع الصادر عام 2018 بفرض عقوبات للحد من ساعات العمل المفرطة التي ظلت شائعة طويلاً في أماكن العمل اليابانية.
كشف استطلاع وطني أجرته الوزارة في أكتوبر الماضي أن 10.5 بالمئة فقط من العمال يرغبون في زيادة ساعات عملهم مقابل 30 بالمئة يفضلون تقليلها. وأفاد موقع «نيبون دوت كوم» بأن 93 بالمئة من المستجوبين يرون في 45 ساعة حداً قانونياً مناسباً للعمل الإضافي الشهري، فيما اعتبر 7 بالمئة فقط الأرقام الأعلى معقولة. وأكد الاستطلاع الذي شمل 3000 عامل ضعف الرغبة في ساعات عمل أطول رغم توجه الحكومة نحو المرونة.
كانت مكاتب تفتيش معايير العمل تطبق في السابق توجيهات شاملة تطالب بتقليص العمل الإضافي إلى أقل من 45 ساعة شهرياً لدى معظم المنشآت بغض النظر عن الاتفاقيات القائمة. أما النهج الجديد للوزارة فيقيّم كل حالة على حدة بناء على تدابير حماية الصحة والتوافق بين الإدارة والعمال، بحسب ما أوردته صحيفة «نيكي». ويأتي هذا التحول بعد خمس سنوات من موعد المراجعة المقررة لقانون الإصلاح الأصلي، مما يثير نقاشاً حول ما إذا كان يمثل تراجعاً عن مكافحة «الكاروشي» أو الموت جراء الإفراط في العمل.
ضغطت جماعات الأعمال لإجراء هذا التغيير للتعامل مع الضغوط الديموغرافية التي شددت سوق العمالة في السنوات الأخيرة. ويسري تخفيف القيود على الوظائف المكتبية واليدوية على حد سواء، مما قد يساعد قطاعات تمتد من تطوير التكنولوجيا إلى خطوط التصنيع. وأكد المسؤولون أن حماية العمال تبقى محور الإطار التوجيهي المحدث.
EN