ينص القانون الجديد على أن تجرى المفاوضات قبل التعاقد بحسن نية من بدايتها إلى نهايتها، وفق ما جاء في المرسوم بقانون اتحادي رقم 25 لسنة 2025. ولا تربط المفاوضات في ذاتها الأطراف بإبرام اتفاق، غير أن قطعها بسوء نية يوجب على الطرف المسؤول تعويض الأضرار الفعلية للطرف الآخر. كما يفرض القانون التزاماً بالكشف عن المعلومات الأساسية التي تؤثر في قرار الطرف الآخر بالتعاقد، إذ يُعد عدم الكشف عنها سوء نية. ويبني هذا الإطار على مفهوم حسن النية السابق مع توسيع نطاقه بشكل كبير.
وتعرف التشريعات اتفاقيات الإطار التي تمكن الأطراف من تحديد الشروط الأساسية لسلسلة من العقود المستقبلية، بحسب نص القانون. وبمجرد إبرامها تصبح اتفاقية الإطار جزءاً من العقود اللاحقة ما لم يقرر الأطراف خلاف ذلك صراحة أو ضمناً. ويهدف هذا التحديث إلى خفض تكاليف المعاملات وتعزيز اليقين في الترتيبات التجارية طويلة الأجل الشائعة في السوق الإماراتية. ويرى مراقبون قانونيون أن ذلك سيساعد على تحسين كفاءة العمليات التجارية في القطاعات التي تعتمد على المعاملات المتكررة.
ويحل المرسوم بقانون اتحادي رقم 25 لسنة 2025 محل قانون المعاملات المدنية لعام 1985 كاملاً بمجموعة جديدة تضم 1422 مادة موزعة على أربعة كتب، بحسب النشر الرسمي. وتزيل عملية إعادة التقنين التداخلات مع القوانين المتخصصة الأحدث مع توحيد المبادئ القانونية في المجالات المدنية. وتشكل هذه الخطوة جزءاً من اتجاه أوسع لتحديث القوانين المدنية في دول مجلس التعاون الخليجي، بحسب تحديث لعملاء صادر عن مكتب «سكواير باتون بوجز». وتوفر الإصلاحات لغة أوضح وهيكلاً أنسب للواقع التجاري المعاصر في المنطقة.
وستؤثر التحديثات على أحكام «المقاولة» أو عقود الأعمال بشكل خاص في قطاع التشييد والبناء الذي يمثل ركيزة رئيسية للاقتصاد الإماراتي، وفق مقالة تحليلية لمكتب «كي أند إل غيتس». وقد أعيد ترقيم المواد ذات الصلة ومراجعتها لتشمل الالتزامات الجديدة قبل التعاقد واعتبارات حديثة أخرى مثل فترات التقادم. وحدث المشاركون في القطاع نماذج عقودهم استجابة للتغييرات التي دخلت حيز التنفيذ في 1 يونيو 2026.
وبدأت الشركات في أنحاء الإمارات تعديل بروتوكولات المفاوضات وممارسات الكشف عن المعلومات لتتوافق مع المتطلبات الإلزامية، وفق ما أوضحته عدة موجزات صادرة عن مكاتب محاماة خلال النصف الأول من 2026. وتعني عدم جواز استبعاد التزام الكشف بالاتفاق أن على الأطراف مشاركة المعلومات الحاسمة بشكل استباقي وإلا تعرضوا لإبطال العقد أو مطالبات بالتعويض. ومن المتوقع أن يعزز هذا التطور الشفافية في المعاملات التي تشمل الاندماجات الشركاتية والاتفاقيات التجارية اليومية.
ويعيد القانون تهذيب قواعد تفسير العقود بالتركيز على النية المشتركة للأطراف وغرض العقد عند غموض النصوص الحرفية، بحسب ما أوضحته نشرة صادرة عن «ماير براون». كما يقدم تمييزاً بين العروض والدعوات للتعامل في سياق الإعلانات وغيرها من الاتصالات. وتتناول التعديلات الأخرى العيوب في المنتجات وتأثيرها على الأطراف الثالثة وعدداً من عناصر المعاملات المدنية الأخرى لإيجاد بيئة قانونية أكثر تماسكاً.
EN