وافق مجلس الوزراء القطري على مشروع اتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون الخليجي ونيوزيلندا خلال اجتماعه الدوري الذي عقد في 22 يناير 2026، بحسب ما أوردته صحيفة «قطر تريبيون». ويندرج هذا التحرك ضمن دفع حكومي منسق للتقدم بالإصلاحات القانونية والاقتصادية والمؤسسية على مختلف الأصعدة. وفي الوقت نفسه كثفت وزارة العدل جهودها لتطوير آليات تسوية المنازعات وتعزيز دور قطر كمركز للتحكيم الإقليمي، على ما ذكرته الصحيفة.
واختتمت المفاوضات الخاصة بالاتفاقية في الدوحة، وأوضح مسؤولو مجلس التعاون الخليجي أن الاتفاق سيساهم في تحقيق الأهداف طويلة الأمد المتمثلة في تقوية الروابط الاقتصادية وتوسيع علاقات التجارة العالمية. وكانت أمانة مجلس التعاون قد أشارت في وقت سابق إلى رغبة الجانبين في تعزيز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والزراعة والأمن الغذائي والسياحة والنقل والخدمات المالية. وتشكل موافقة قطر خطوة داخلية مهمة على طريق التنفيذ النهائي لهذه المبادرة التجارية الخارجية البارزة لمجلس التعاون في السنوات الأخيرة.
وتشير بيانات وزارة الخارجية والتجارة النيوزيلندية إلى أن حجم التجارة الثنائية السنوية بين نيوزيلندا ومجلس التعاون الخليجي يتجاوز 3 مليارات دولار نيوزيلندي. وتظهر الأرقام أن نيوزيلندا صدرت بضائع وخدمات بقيمة 3.14 مليار دولار إلى الكتلة مقابل واردات بقيمة 537.51 مليون دولار، مما يعطي فائضاً تجارياً قدره 2.61 مليار دولار. وأفادت أمانة مجلس التعاون الخليجي على حدة بأن إجمالي حجم التبادل التجاري بين الجانبين بلغ نحو 2.9 مليار دولار في عام 2023.
ومن المتوقع أن تقلل الاتفاقية أو تلغي الرسوم الجمركية على نطاق واسع من السلع، مما يتيح حركة أكثر حرية للبضائع والخدمات بين الطرفين. وتشير التحليلات التجارية إلى أنها ستمنح وصولاً معفى من الرسوم لنسبة 99 في المائة من الصادرات النيوزيلندية إلى أسواق مجلس التعاون الخليجي عند دخولها حيز التنفيذ. ومن أبرز القطاعات المستفيدة منتجو الزراعة في نيوزيلندا، الذين سيحصلون على أسواق موسعة للمنتجات اللبنية واللحوم وغيرها من السلع في منطقة الخليج.
وتسعى الإصلاحات القضائية التي تجريها قطر بالتوازي إلى تحديث آليات التحكيم والآليات ذات الصلة، بهدف تهيئة بيئة أكثر جاذبية للأنشطة التجارية عبر الحدود. وتكمل هذه التحديثات القانونية اتفاق التجارة من خلال معالجة احتياجات المنازعات المحتملة التي قد تنشأ عن زيادة الاستثمارات والتبادل. وتعكس هذه الإجراءات مجتمعة استراتيجية مدروسة لمواءمة البنية التنظيمية مع الشراكات الاقتصادية المتوسعة.
وتعود المباحثات الرسمية بين مجلس التعاون الخليجي ونيوزيلندا إلى أكثر من عقد من الزمن، إذ اكتملت المفاوضات في أواخر 2024. ويخضع الاتفاق الآن لإجراءات التصديق في كل دولة عضو قبل دخوله حيز التنفيذ، بحسب وزارة التجارة النيوزيلندية. وقد وصف مسؤولون من الجانبين الصفقة بأنها أساس للتجارة المتنوعة التي تتجاوز التبادلات التقليدية المركزة على الطاقة.
EN