أوضح وزير العدل ناصر السميط التغييرات المقبلة خلال مقابلة مع «القبس»، مؤكداً ضرورة حماية الوحدة الأسرية وسط تزايد القلق حيال الطلاق والنزاعات المنزلية. وتستهدف الإصلاحات خمسة قوانين مترابطة تشمل الأحوال الشخصية ومحاكم الأسرة والعنف الأسري والأحداث وقانون الطفل. وأشار السميط إلى أن الإحصاءات المتوافرة تدل على اتجاه مقلق في استقرار الأسرة يسعى التشريع الجديد إلى عكسه عبر تدخلات محددة.
وبموجب قانون الأحوال الشخصية المعدّل سيُحدد سن توثيق الزواج بـ18 عاماً لكلا الطرفين، وهي خطوة تستند إلى المرسوم بقانون رقم 10 لسنة 2025 المنشور سابقاً في الجريدة الرسمية. وتشير المذكرة الإيضاحية إلى الدستور الكويتي والشريعة الإسلامية والتزامات الكويت باتفاقية حقوق الطفل واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. ويمنع النص كتّاب العدل من توثيق أي عقود تشمل قاصرين.
وستلزم الأحكام الجديدة المتعلقة بحق الرؤية تسليم الأطفال بيسر للزيارات بما في ذلك المبيت عند الاقتضاء، مع فرض غرامات كبيرة على أي والد يعرقل الزيارة دون مبرر، كما أكد السميط لـ«القبس». كما عدّل التسلسل في الحضانة لوضع الأب مباشرة بعد الأم ثم جدّة الأب فجدّة الأم. وتهدف هذه التدابير إلى الحد من استغلال الأطفال في الخلافات الزوجية.
وسيضع التشريع طريقة موحدة لحساب النفقة تضمن العدالة، مع تحديث إجراءات محاكم الأسرة لتسريع الفصل في القضايا. أما التعديلات على قوانين العنف الأسري والأحداث فستعزز الحماية للمرأة والقاصرين. وشدد السميط على أن الحزمة التشريعية ستتضمن عقوبات رادعة تحول دون الممارسات الضارة بالتماسك الأسري.
وفي سياق منفصل، حدّثت الحكومة إطار المعاملات الإلكترونية بموجب المرسوم بقانون رقم 148 لسنة 2025 الذي يمنح الاعتراف القانوني للسجلات والتوقيعات الرقمية في قضايا الأحوال الشخصية، بحسب تحديث قانوني صادر عن «GLA & Company». وستكتسب الوثائق الإلكترونية قوة تعادل الوثائق الورقية التقليدية إذا استوفت شروط النزاهة والتعرف على هوية صاحبها. ويساند هذا التطور إصلاحات قانون الأسرة بتمكين معالجة المستندات المتعلقة بالزواج والحضانة والرؤية عن بعد وبشكل إلكتروني.
وتشترط القواعد الإلكترونية الجديدة الاحتفاظ بالسجلات في صورتها الأصلية أو في صورة تعكس البيانات بدقة، مع إمكانية استخدام تقنية الاتصال المرئي في التوثيق بموجب مراسيم تكميلية صدرت في نوفمبر 2025. وتتعاون وزارة العدل مع هيئة تنظيم الاتصالات وتقنية المعلومات والمركز الوطني للأمن السيبراني لتنفيذ هذه الإجراءات. ومن المتوقع أن تخفف التغييرات الأعباء الإدارية وتسرّع تقديم الخدمات في كل الأقسام القانونية.
ودرست الكويت نماذج تنظيمية من الإمارات العربية المتحدة ودول أوروبية أثناء إعداد مكونات حماية الطفل، كما أورد اجتماع رفيع المستوى حول البرنامج الوطني لحماية الأسرة في يوليو 2026. ويجمع النهج المتكامل بين تدابير رعاية الأسرة وقواعد تنظم استخدام الأطفال للمنصات الرقمية. وقال عمر العمر وزير الدولة للاتصالات وتقنية المعلومات إن التحدي الحقيقي يكمن في التنفيذ والإنفاذ الفعالين، خصوصاً مع الشركات التكنولوجية العالمية.
EN