أبرز ماجد علي الشهري الدور القيادي المحتمل للصين خلال مقابلة حصرية مع وكالة شينخوا على هامش المنتدى العالمي الرابع لليونسكو حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي الذي عقد في الرياض. وقال المدير العام بالإنابة للمركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي إن توافقاً دولياً قائماً حول المبادئ الأساسية لحوكمة الذكاء الاصطناعي غير أن كثيراً من الدول طورت إطارات أخلاقية وإرشادات تنظيمية خاصة بها. وشدد على أن الصعوبة المركزية تكمن في تحويل تلك السياسات إلى ممارسات مدمجة داخل عمليات التطوير.
وقال الشهري لوكالة شينخوا إن التحدي الراهن يتمثل في الانتقال من السياسات إلى التطبيق العملي من خلال دمج الامتثال في سلسلة القيمة لبناء الحلول والأدوات. وأشار تقرير صادر عن مركز التكنولوجيا الناشئة والأمن إلى أن حوكمة أمن الذكاء الاصطناعي في الصين تطورت من غياب شبه تام للتنظيمات الخاصة إلى إطار متعدد الطبقات يضم قوانين وإرشادات ومعايير خلال خمس سنوات فقط. واكتشف مؤشر الذكاء الاصطناعي الصادر عن جامعة ستانفورد لعام 2026 أن المؤسسات الصينية أنتجت 35 نموذجاً بارزاً في الذكاء الاصطناعي عام 2025 مقارنة بـ59 نموذجاً في الولايات المتحدة فيما تقدمت الصين في عدد المنشورات والاستشهادات ومنح البراءات.
وذكر الشهري أن الصين تمتلك منظومة هائلة للذكاء الاصطناعي تشمل البنى التحتية ومراكز البيانات والتقنيات والشركات التي تتمتع بقدرات متكاملة. وقال الخبير إن الصين بوصفها دولة رائدة في هذا المجال يمكن أن تصبح مؤثرة في تحقيق التوازن بين الابتكار والتنظيم بما يضمن بقاء التقنيات ضمن الحدود المناسبة مع تعظيم الفوائد الإنسانية. وأظهر تحليل نشرته «مينت» أنه رغم وجود قواعد مفصلة حول خوارزميات التوصية والتقنيات التركيبية العميقة والذكاء الاصطناعي التوليدي فإن الصناعة الصينية حافظت على قدرة تنافسية عالية وسدت الفجوة في أداء النماذج مع الولايات المتحدة.
وعبر الشهري عن أمله في أن تعمل الصين وغيرها من الدول على تقديم نماذج يحتذى بها في هذا التوازن بين الدول الكبرى في مجال الذكاء الاصطناعي. وأفاد تقرير «حالة سلامة الذكاء الاصطناعي في الصين» بأن الخطة الخمسية الخامسة عشرة للأعوام 2026-2030 تؤسس لمبادرة «الذكاء الاصطناعي زائد» التي تهدف إلى نشر التقنية عبر مختلف القطاعات لدعم النمو الاقتصادي مع التركيز على السلامة وإدارة المخاطر. ويتوافق هذا النهج مع الجهود الأوسع التي بذلها منتدى اليونسكو الذي جذب 8000 مشارك بينهم وزراء من نحو 50 دولة لمناقشة أدوات الحوكمة الأخلاقية.
وأوضح الشهري لوكالة شينخوا أن المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي الذي يتخذ من الرياض مقراً له أُسس عام 2023 تحت مظلة اليونسكو ويسعى إلى بناء شراكات مع الجامعات ومؤسسات البحث والشركات حول العالم. ويعمل المركز حالياً على إقامة شراكات مع مؤسسات صينية في إطار مهمته لتعزيز أبحاث الذكاء الاصطناعي والتوعية الأخلاقية وتقديم التوصيات السياسية. وكانت السعودية من أوائل الدول التي اعتمدت توصيات اليونسكو بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي عام 2021، ويتوقع تقرير لشركة PwC أن يسهم الذكاء الاصطناعي بنحو 135 مليار دولار في الاقتصاد السعودي بحلول 2030 مما يجعل المملكة أكبر مستفيد من هذه التقنية في الشرق الأوسط.
وأطلق المنتدى الذي نظمته اليونسكو والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي بالتعاون مع المركز أدوات جديدة تساعد صانعي السياسات على تعزيز حوكمة الذكاء الاصطناعي الوطنية على أساس حقوق الإنسان والاستدامة. وأضاف الشهري أن مثل هذه المنصات التعاونية تدعم هدف المركز في تعزيز التعاون الدولي لتطوير ذكاء اصطناعي أخلاقي. ويصنف إطار حوكمة سلامة الذكاء الاصطناعي 3.0 الذي أطلقته الصين هذا الأسبوع فئات المخاطر ويقدم اقتراحات للاستجابات التقنية والتدابير الشاملة وفقاً لبيانات وزارة الخارجية الصينية.
EN