وافق مجلس الوزراء الكويتي على مشروع مرسوم بقانون شامل يتعلق بالتحكيم يلغي قانون التحكيم القضائي الحالي ويبطل الفصل المخصص في قانون المرافعات المدنية والتجارية، بحسب ما أوردته «تايمز الكويت». ووصف وزير العدل المستشار ناصر يوسف السميط الإجراء بأنه خطوة تشريعية مهمة توحد جميع أشكال التحكيم تحت قانون واحد بدلاً من تشتيت أحكامه عبر نصوص متعددة. ويدمج الإطار الجديد قواعد التحكيم القضائي ويطورها مستلهماً أفضل الممارسات الدولية مع الحفاظ على العناصر الأساسية للنظام القانوني الكويتي.
وقال السميط لوكالة الأنباء الكويتية إن النهج الموحد يعالج المشكلات العملية التي ظهرت أثناء التطبيق، بما في ذلك الإجراءات الطويلة الناجمة عن التداخل التنظيمي. ويضع مشروع القانون مهلاً زمنية ثابتة لكل مرحلة من مراحل التحكيم ويعزز ضمانات الحياد والشفافية والسرية. كما يحدد معايير لتشغيل مراكز التحكيم وإشرافها ويسمح باستخدام الأدوات الإلكترونية في الجلسات وتبادل الوثائق وإدارة القضايا عموماً.
وعرض مجلس الوزراء مشروع القانون وسيلة لتوفير خبرة متخصصة ومرونة إجرائية في تسوية النزاعات لا سيما التجارية والاستثمارية، بحسب ما نقلته «تايمز الكويت». ويشكل هذا التطور جزءاً من خطة وطنية أوسع لتحديث الإطار التشريعي في الكويت والتي أفرزت تحسينات ملموسة في الكفاءة القضائية. وأظهرت بيانات وزارة العدل التي استشهدت بها «عرب تايمز» في يونيو 2026 تراجع إجمالي القضايا المعروضة على المحاكم من 534226 إلى 422713 أي بنسبة انخفاض بلغت 20.88% عقب الإصلاحات السابقة.
وأشارت «كويت تايمز» في سبتمبر 2026 إلى أن محكمة التمييز تواجه تراكماً تجاوز 81 ألف طعن في يوليو 2025 مما دفع إلى مبادرات متعددة لتفريغ الجداول عبر الجلسات الافتراضية وتوحيد المبادئ القانونية. ويسعى قانون التحكيم إلى تحويل القضايا المناسبة عن طريق التقاضي الرسمي مما يخفف الضغط على القضاة ويسرع أمد الحسم للشركات. ومن بين الإجراءات ذات الصلة التي أقرها المجلس في أغسطس 2026 إنشاء محاكم اقتصادية متخصصة لمعالجة النزاعات التجارية بإجراءات مبسطة وتقديم إلكتروني.
وتتناول أحكام المشروع التحكيم في العقود الحكومية وتضع سقوفاً لمسؤولية المحكمين وتمنح المستثمرين سبلاً مبسطة للجوء مع تقليص فرص الطعن كما أوضح مجلس الوزراء في بيانه. ويحاول التشريع تحقيق توازن بين حرية الأطراف في اختيار التحكيم ومصلحة الدولة في صيانة النظام العام. وقدم المسؤولون مشروع المرسوم بقانون إلى الأمير الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح للمراجعة اللاحقة وإمكانية إصداره.
وربط السميط هذه الإصلاحات مراراً بأهداف أوسع تتمثل في تحسين مناخ الاستثمار وتنفيذ العقود كما جاء في تصريحات نقلتها «تايمز الكويت» و«عرب تايمز» على مدار 2026. وتتوقع وزارة العدل أن يسهم القانون الجديد للتحكيم إلى جانب القوانين المعلقة المتعلقة بالإجراءات التجارية والمهنة القانونية في تخفيضات إضافية للأحمال السنوية التي تقترب حالياً من المليون قضية. وتواصل هذه الخطوات مسار الإصلاح الذي شهدت خلاله محكمة التمييز حل 17434 طعناً في العام القضائي 2025-2026 بارتفاع نسبته 17.7% عن الفترة السابقة وفق الأرقام الرسمية.
EN