وافق مجلس الوزراء الإماراتي على القرار رقم 106 لعام 2026 الذي ينظم وصول الأطفال إلى منصات وسائل التواصل الاجتماعي في إطار المرسوم الاتحادي بقانون رقم 26 لعام 2025 بشأن السلامة الرقمية للأطفال الذي دخل حيز التنفيذ في الأول من يناير 2026. ويحظر على الأطفال الذين لم يبلغوا 15 عاماً إنشاء أو استخدام أو إدارة حسابات شخصية على أي منصة تواصل اجتماعي متاحة في الدولة أو موجهة إلى مستخدميها وفقاً للقرار. ولا يجوز لهؤلاء الأطفال نشر المحتوى أو التعليق أو المشاركة أو الانضمام إلى المجموعات العامة أو المشاركة في الميزات التفاعلية واسعة النطاق كما يحدد قرار مجلس الوزراء. ويجب على المنصات منع الوصول لمن هم دون السن المحدد وتنطبق هذه القواعد بغض النظر عن موافقة الوالدين إذ أكدت الوثيقة أن مثل هذه الموافقة لا تشكل إعفاءً صالحاً.
أما الأطفال الذين بلغوا 15 عاماً ولم يصلوا إلى 16 عاماً فيسمح لهم القرار بالوصول بشرط تطبيق إجراءات حماية معززة مصممة خصيصاً لهذه الفئة العمرية. ويتعين على المنصات استخدام أنظمة تصنيف المحتوى لتقييد المواد الضارة أو غير المناسبة للعمر وتحديد التفاعلات مع المستخدمين المجهولين وفرض ضوابط على وقت الاستخدام بما في ذلك القيود الليلية. كما يجب توفير أدوات تحكم أبوية تتيح لمقدمي الرعاية تعديل الإعدادات دون مخالفة التحظيرات الأساسية وفق ما أورده إيجاز إعلامي حكومي حول هذه القواعد. وتشمل التدابير أيضاً تقييد الميزات عالية المخاطر مثل البث المباشر غير المقيد والتوصيات الخوارزمية المكثفة بحسب نص القرار.
وتشكل آليات التحقق القوية من العمر ركيزة مركزية في هذا الإطار الجديد إذ استُبعد الإعلان الذاتي عن العمر لأنه غير كافٍ. ويطلب القرار من المنصات اعتماد طرق تشمل فحوصات الهوية الرقمية والمطابقة البيومترية والتقدير المدعوم بالذكاء الاصطناعي أو التحقق عبر مزودين مرخصين مع الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من جمع البيانات. وسيوافق مجلس السلامة الرقمية للأطفال على التقنيات المطابقة ويشرف على تطبيقها وفق ما أعلنه مكتب الإعلام في الإمارات عقب قرار مجلس الوزراء. ويتوافق هذا النهج مع هدف حماية النمو المعرفي خلال الفترة الانتقالية الحساسة من الطفولة إلى المراهقة.
وحصلت شركات وسائل التواصل الاجتماعي العاملة في الإمارات على مهلة انتقالية مدتها 12 شهراً لتحقيق الامتثال الكامل للقرار الذي صدر في يونيو 2026. وتمتد القواعد إلى كل المنصات التي تصل خدماتها إلى مستخدمي الدولة وتفرض عليها اكتشاف الحسابات التابعة للأطفال دون 15 عاماً وتعليقها مع تطبيق مستوى الحماية الخاص بالفئة العمرية من 15 إلى 16 عاماً. ويقع الإشراف على ذلك على عاتق الهيئة الوطنية للإعلام وهيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية بالتنسيق مع مجلس السلامة الرقمية للأطفال وفق التصريحات الرسمية. كما يحدد الإطار مسؤوليات مقدمي الرعاية الذين يمكنهم إدارة بعض إعدادات الحسابات لهذه الفئة العمرية عبر الأدوات التي توفرها المنصات.
وأوضحت وزيرة الأسرة ورئيسة مجلس السلامة الرقمية للأطفال سناء بنت محمد سهيل خلال الإيجاز الإعلامي أن اختيار سن 15 عاماً كحد أدنى جاء بناء على بحوث موسعة حول نمو دماغ الطفل ومراحل النمو المعرفي. وأشارت إلى أن هذا العمر يمثل مرحلة حرجة تتطلب فيها قدرات التفكير العقلاني والتعرض للتأثيرات الرقمية غير المنضبطة حماية خاصة وفق ما نقلته صحيفة «غلف نيوز» عن الجلسة. وأكدت الوزيرة أن الإجراءات الوقائية تستمر بعد سن 15 إذ يفرض القرار تدابير معززة حتى بلوغ 16 عاماً بينما تطبق قواعد الكبار كاملة بعد ذلك. ويميز هذا النهج المبني على الأدلة العلمية سياسة الإمارات عن الحدود العمرية التعسفية المتبعة في دول أخرى.
ويضع هذا الإجراء الإمارات في موقع الدولة العربية الأولى التي تحدد حداً أدنى لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي وسط الجهود العالمية الرامية إلى مواجهة المخاوف المتعلقة بالصحة النفسية للأطفال وسلامتهم على الإنترنت بحسب تقرير لوكالة «رويترز» في 18 يونيو 2026. وقد أدخلت عدة دول أوروبية وأستراليا قيوداً أشد على وصول الشباب في السنوات الماضية تعكس قلقاً مشابهاً حيال التعرض غير المنظم للمنصات. ويتكامل القرار مع التشريعات الاتحادية الأوسع نطاقاً المتعلقة بحماية الأطفال رقمياً ويطالب المنصات بإعطاء الأولوية للخصوصية في عمليات التحقق مع ضمان التنفيذ الفعال. وأشار المسؤولون إلى أن إرشادات إضافية بشأن العقوبات ومعايير الامتثال التفصيلية ستصدر خلال الأشهر المقبلة.
وسيتضمن التنفيذ آليات تمكن المنصات من تصنيف المحتوى وتصفيته بشكل مناسب للفئات العمرية المسموح بها مع تقييد الممارسات التي قد تعرض المستخدمين الأصغر سناً للإعلانات المستهدفة أو التفاعلات الخطرة. وكلف مجلس السلامة الرقمية للأطفال بصياغة سياسات إضافية لدعم تنفيذ القرار عبر المنظومة الرقمية بأكملها. ويهدف التنسيق بين الجهات التنظيمية إلى ضمان التطبيق المتسق والفعالية طويلة الأمد لخلق بيئة إنترنت أكثر أماناً لأطفال الإمارات.
EN