يبدأ العمل بقانون حقوق المؤلف الجديد الذي وافق عليه مجلس الوزراء في 27 يناير ونُشر في الجريدة الرسمية في 13 فبراير بعد 180 يوماً أي في 12 أغسطس وفقاً لتحليلات عدة مكاتب محاماة من بينها تقرير مفصل صادر عن مكتب غولينغ دبليو إل جي. ويحل هذا القانون محل الإطار الذي أرساه المرسوم الملكي رقم م/41 لعام 2003 الذي جرى تعديله في 2018 لكنه ظل يفتقر إلى أحكام تتعلق بالمسائل المعاصرة مثل الذكاء الاصطناعي وتوزيع المحتوى عبر الإنترنت. وينقل التشريع الإشراف التنظيمي إلى الهيئة السعودية للملكية الفكرية كما يوكل مسؤوليات الملاحقة إلى النيابة العامة وهي تدابير أُدخلت أصلاً في تحديث 2018 وأصبحت الآن جزءاً من نص قانوني أكثر شمولاً.
وشهدت عقوبات الانتهاك زيادة كبيرة بموجب النظام الجديد إذ ارتفع الحد الأقصى للغرامة أربعة أضعاف ليبلغ مليون ريال سعودي بينما تضاعفت مدة السجن لتصل إلى عام واحد كما أفاد مكتب غولينغ دبليو إل جي في تقييمه الصادر في مارس. وسيواجه المخالفون المتكررون خلال ثلاث سنوات من إتمام تنفيذ حكم سابق عقوبات مضاعفة إلى جانب مصادرة وتدمير المواد والمعدات المخالفة إلزامياً. وتتيح آلية تسوية للهيئة حل القضايا مقابل مبلغ يصل إلى مليوني ريال قبل إحالتها للملاحقة مع الحفاظ على المطالبات المدنية بالتعويضات حتى بعد الحل الجنائي.
ويُعد الحكم المتعلق بالذكاء الاصطناعي من أبرز العناصر الاستشرافية في القانون إذ يسمح بنسخ الأعمال المنشورة والمكتسبة بشكل قانوني لتطوير منتجات أو خوارزميات الذكاء الاصطناعي شريطة أن يبقى الاستخدام محدوداً ومتناسباً. وأشارت بيكر ماكنزي في مراجعتها الصادرة في يوليو إلى أن هذا الاستثناء يتماشى مع المعايير الدولية ويسد ثغرات في التشريع السابق الذي سبق انتشار استخدام الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع. أما النظام فلا يوضح وضع حقوق المؤلف للمحتوى الذي يولده الذكاء الاصطناعي بشكل كامل ويترك ذلك للائحة التنفيذية المقبلة من الهيئة السعودية للملكية الفكرية.
وتحظى قواعد الملكية للأعمال المنشأة أثناء الوظيفة بتوضيح صريح حيث تؤول الحقوق الاقتصادية إلى صاحب العمل عندما يقع الإبداع ضمن نطاق واجبات الموظف ويرتبط بنشاطات العمل بحسب تحليلات مكتبي ريد سميث وألن آند أوفري. وتبقى الحقوق المعنوية أبدية وغير قابلة للتنازل أو الإسقاط وتنتقل إلى الورثة بعد وفاة المؤلف وتشمل الحماية من التشويه الذي قد يضر بسمعة المبدع. أما الحقوق المجاورة للفنانين المنفذين ومنتجي التسجيلات الصوتية ومنظمي البث فتحصل على تعريف رسمي مع حمايات تعادل تلك الممنوحة للمؤلفين وهي خطوة وصفها عدة تقارير قانونية بأنها أساسية لقطاعي الترفيه والإعلام المتناميين في المملكة.
وتحصل مزودو خدمات الإنترنت والمنصات الرقمية على حماية مشروطة من المسؤولية عن المحتوى الذي ينشئه المستخدمون شريطة القيام بنقل آلي دون تعديل وعدم معرفة الانتهاكات والعمل الفوري على إزالة المواد المخالفة عند الإخطار. كما يقدم القانون إجراءات للأعمال اليتيمة ونسخ الوصول للأشخاص ذوي الإعاقة من قبل كيانات غير ربحية وافتراض تأليف للأشخاص المذكورين على العمل ما لم يثبت خلاف ذلك. وتعالج هذه الإضافات مجالات كانت غائبة تماماً عن إطار 2003 وتعكس التزامات بموجب معاهدات مثل معاهدة مراكش كما أبرزته تقييم بيكر ماكنزي.
ويدعم التشريع أهداف رؤية 2030 للمملكة من خلال تحديث قواعد الملكية الفكرية لتحفيز الابتكار الرقمي والصناعات الإبداعية والاستثمار الأجنبي وفق تقييمات عدة مكاتب قانونية دولية منها غولينغ دبليو إل جي. ويوسع النطاق الإقليمي ليشمل الأعمال التي تنشر أولاً داخل المملكة أو خلال 30 يوماً فيها بغض النظر عن جنسية المؤلف مع حظر التنازل عن إنتاج المؤلف المستقبلي بأكمله. ويتعين على الشركات الآن مراجعة اتفاقيات الترخيص وعقود التوظيف والأنشطة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي لضمان الامتثال قبل موعد السريان في أغسطس.
ومن المتوقع أن توفر اللوائح التنفيذية الصادرة عن الهيئة السعودية للملكية الفكرية تفاصيل إضافية حول منظمات الإدارة الجماعية والإجراءات عبر الإنترنت والتطبيقات المحددة للذكاء الاصطناعي كما أشارت التعليقات القانونية المنشورة منذ الموافقة على القانون. ويجوز للهيئة تكليف القطاع الخاص ببعض وظائف التفتيش وأن تأمر بإغلاق مؤقت للأعمال لمدة تصل إلى سبعة أيام في حالات الانتهاك. ويحتفظ أصحاب الحقوق بوسائل علاج مدنية مستقلة للمصادرة والأوامر الزجرية والتعويضات بغض النظر عن أي إجراءات جنائية.
EN