أفادت غلف نيوز بأن السلطات المغربية بدأت تطبيق القانون رقم 19.25 المتعلق بحماية ورعاية الحيوانات الضالة ومنع المخاطر المرتبطة بها. ويحظر هذا التشريع الذي صدر بموجب مرسوم ملكي في 28 يوليو ونشر في الجريدة الرسمية في 10 أغسطس على الأفراد إطعام الحيوانات الضالة أو إيواءها أو علاجها في الشوارع والمباني السكنية المشتركة وغيرها من الأماكن العامة إلا في الحالات المصرح بها. وتحدد المادة 44 غرامات تتراوح بين 500 و2000 درهم مغربي على مرتكبي هذه المخالفات.
وينشئ القانون إطاراً وطنياً منظماً يحدد مسؤوليات جمع الحيوانات ورعايتها للمراكز المخصصة حيث تخضع للتعريف والتلقيح والعلاج والتعقيم وتقييم إمكانية إعادتها إلى مناطق مناسبة أو تبنيها. كما يتضمن إجراءات أشد صرامة ضد التخلي عن الحيوانات وسوء معاملتها إذ يعاقب التخلي العمدي في الأماكن العامة بغرامات تتراوح بين 10 آلاف و20 ألف درهم. أما القتل المتعمد أو التعذيب أو سوء معاملة حيوان ضال فيحمل عقوبة السجن من شهرين إلى ستة أشهر وغرامات من 5 آلاف إلى 20 ألف درهم.
وكشف تقييم أجرته منظمة بيكون حول انتقال داء الكلب في المغرب أن المرض لا يزال مستوطناً في أنحاء البلاد كافة مع تسجيل نحو 400 حالة حيوانية سنوياً رغم أن الأرقام تشير إلى نقص كبير في الإبلاغ. وتشكل الكلاب المنزلية المستودع الرئيسي للمرض فيما بلغت الوفيات البشرية بسبب داء الكلب 33 حالة في 2024 أي ارتفاعاً بنسبة 65% فوق المتوسط التاريخي البالغ 20 حالة وفاة سنوياً بين 2000 و2021. وأطلق المكتب الوطني للسلامة الغذائية حملة تلقيح مجانية مضادة لداء الكلب للكلاب والقطط المملوكة في المدن تستمر حتى نهاية سبتمبر.
وتدير وزارة الداخلية المغربية برامج الحيوانات الضالة منذ 2019 باستخدام نهج الإمساك والتعقيم والتلقيح والإعادة الذي يركز على التعقيم والتحصين بدلاً من القتل الرحيم. وقد خصصت المديرية العامة للجماعات الترابية أكثر من 260 مليون درهم مغربي لبناء الملاجئ وتدريب الكوادر وتوفير المركبات المتخصصة بين 2019 و2024 فيما تعمل مراكز حالياً في أكادير والدار البيضاء وسلا. وتقدر الدراسات أعداد الكلاب الضالة على المستوى الوطني بين مليونين وثلاثة ملايين مقابل أقل من 200 ألف تطعيم سنوي للكلاب.
وتابعت مجموعات رعاية الحيوانات حجم مشكلة الحيوانات الضالة حيث قدرت جمعية حماية الحيوانات في المغرب (SPA du Maroc) أن أكثر من 22 مليون كلب ضال قتلتها السلطات منذ 1956 من خلال تحليل اتجاهات السكان وسجلات البلديات. وأفاد مسؤولو الدار البيضاء بجمع نحو 250 ألف كلب ضال سنوياً حتى 2022 مما يبرز الضغوط التي دفعت إلى التحول نحو الرعاية المنظمة بموجب القانون الجديد. ورحبت الجمعية بتركيز القانون على برامج التلقيح والتعقيم باعتباره تحولاً عن الممارسات السابقة.
وسيصبح التنسيق بين وزارة الداخلية والمكتب الوطني للسلامة الغذائية والبلديات المحلية أمراً أساسياً لضمان تطبيق منتظم لمسارات الرعاية المصرح بها. ويتعين أن تتم كل التدخلات المتعلقة بالحيوانات الضالة حالياً عبر المراكز المعينة لتلبية المعايير البيطرية ومعايير التتبع التي حددها القانون. وتتوافق هذه التدابير مجتمعة مع الاستثمار الحكومي المستمر الرامي إلى خفض أعداد الحيوانات الضالة ومعدلات الإصابة بداء الكلب في أرجاء المملكة.
EN