نشرت صحيفة «ذا بنينسولا» القطرية مقالاً بعنوان «توكينة العقارات لتوسيع فرص الاستثمار في قطر» يفصّل توجه المركز المالي القطري نحو توكينة الأصول لمعالجة مشكلة عدم السيولة في الممتلكات العقارية.
وأوضح الرئيس التنفيذي يوسف محمد الجيدا أن هذا النهج يوسع نطاق الوصول إلى الأصول مثل الأبراج في منطقتي ويست باي ولوسيل، حيث تتركز الملكية غالباً بين عدد محدود من الملاك الكبار، ويتجاوز الحد الأدنى للاستثمار 500 مليون دولار. ولفت الجيدا إلى أن توكينة عقار واحد أو اثنين فقط من هذه العقارات يمكن أن يحقق فوائد اقتصادية كبيرة مع حل مشكلة حقيقية في السوق. وتشير التوقعات العالمية التي استشهدت بها التغطية إلى أن الأصول الموكّنة ستصل قيمتها إلى 30 تريليون دولار بحلول عام 2030، بما في ذلك حجم كبير من العقارات ورموز الأمان.
وأطلق المركز المالي القطري إطاره للأصول الرقمية في عام 2024 إلى جانب كتيب قواعد رموز الاستثمار وإرشادات رموز الأمان، بحسب تصريحات السلطات. وتمكن هذه الإجراءات من منح تراخيص سريعة للشركات المتوافقة العاملة في مجال الأصول الرقمية داخل المركز. واعتمد المسؤولون نهجاً مختبرياً يبدأ بتوكينة الأسهم الخاصة وإنشاء مركبات ذات غرض خاص لحيازة الأصول الحقيقية الأساسية. ويهدف هذا الطور الاختباري المنظم إلى تعزيز الثقة التنظيمية مع إدارة المخاطر المرتبطة بالتكنولوجيا الجديدة.
واستمر الزخم في عام 2026 حيث حصلت شركة التكنولوجيا المالية «ألت دي آر إكس» على أحد أوائل تراخيص مقدمي خدمات التوكينة المتعلقة بالعقارات من المركز المالي القطري. وتتعاون الشركة مع البنوك المحلية لإنشاء أسواق رقمية يستطيع العملاء من خلالها شراء وبيع الحصص العقارية الموكّنة بمساحات تصل إلى متر مربع واحد. وذكرت «غلف تايمز» أن هذا التعاون يدعم الاستراتيجية الثالثة للقطاع المالي لدى مصرف قطر المركزي ويتماشى مع النظام القائم للأصول الرقمية. ووصف المؤسس أناند نارايانان المشروع بأنه وسيلة متوافقة لتوسيع الوصول إلى العقارات ذات القيمة العالية أمام شريحة أوسع من المستثمرين.
وحدد تقرير يدرس توكينة الأصول الحقيقية في دول مجلس التعاون الخليجي فرصة تقدر بنحو 500 مليار دولار، مع تصدر القطاع العقاري للفئات الرئيسية. وأشار استشاريو «رولاند بيرجر» إلى أن هذه التقنية تتيح الملكية الجزئية وتداولها في سوق ثانوية ونقل الملكية بشكل أسرع مقارنة بالطرق التقليدية. ولاحظ الاستشاريون أنه بينما تجري دبي تجارب على سندات الملكية على السلسلة، وتبني السعودية سجلاً وطنياً، تركز قطر على أساسها التنظيمي في المركز المالي القطري لتحقيق نتائج مماثلة. وقد زاد نمو السكان والبرامج التنموية الكبرى من الطلب على مثل هذه الابتكارات في أنحاء المنطقة.
وأكد الجيدا مراراً أن تركيز قطر يظل منصباً على التوكينة وليس على التداول الواسع بالعملات المشفرة الذي يبقى تحت السيطرة الشديدة من مصرف قطر المركزي. ومن شأن تحويل العقارات ذات العرض الزائد إلى رموز رقمية قابلة للتداول أن يخفف قيود السيولة ويجذب كلاً من المستثمرين الأفراد المحليين ورؤوس الأموال الدولية. ويضمن نموذج المختبر باستخدام مركبات الأغراض الخاصة بقاء الملكية القانونية والمتطلبات التنظيمية متوافقة مع كل رمز. ويشكل هذا الطرح المدروس جزءاً من هدف قطر طويل الأمد لترسيخ مكانة الدوحة كمركز مالي رائد بحلول عام 2030.
وتشير تقييمات الصناعة إلى أن التوكينة الناجحة يمكن أن تعزز الشفافية في السوق بشكل عام وتقلل الأعباء الإدارية في معاملات العقارات. وسلط تحليل «كيرني» للاتجاهات في دول مجلس التعاون الخليجي الضوء على فوائد تشمل تبسيط العمليات وزيادة الرؤية للمحافظ وتسريع إجراءات الضمانات بمجرد توسع حلول البلوكشين. وتكمل هذه التطورات الجهود الموازية لتوحيد المنصات الرقمية العقارية وتبسيط إجراءات الاستثمار المرتبطة بالإقامة. ومن المتوقع أن يعزز التأثير المشترك جاذبية قطر لتدفقات الاستثمار المتنوعة في السنوات المقبلة.
EN