ذكرت «عرب تايمز» أن السفير تروي ف. تورينغتون، قرب إكماله عامين في منصبه بالكويت، وصف تجربته هناك بأنها اتسمت بالضيافة الحارة والتعاون الوثيق والعلاقات المتينة مع السلطات والسلك الدبلوماسي. وأعرب تورينغتون عن امتنان حكومة غيانا وشعبها البالغ لصداقة الكويت الطويلة الأمد. ويصادف هذا العام الذكرى الثلاثون لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، والتي وصفها السفير بأنها قوية للغاية وواعدة جداً، إذ تقوم على أسس راسخة وتتيح إمكانيات جيدة لتعزيزها في عدة مجالات.
منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية، شهد البلدان تحولات هائلة، إذ مرت غيانا بتغيرات سريعة بعد أن برزت كمنتج رئيسي للنفط والغاز خلال السنوات الخمس إلى السبع الماضية. ووفقاً لصندوق النقد الدولي، سجل اقتصاد غيانا بعضاً من أعلى معدلات النمو عالمياً، بمتوسط 47% سنوياً منذ 2022، مدفوعاً بإنتاج النفط الذي بلغ 616 ألف برميل يومياً في 2024. وأشار السفير إلى أن النفط نعمة وليس مستقبل غيانا، مؤكداً ضرورة التنويع نحو قطاعات مثل الزراعة وتصنيع الأغذية.
وتظهر بيانات «تريدينغ إيكونوميكس» أن صادرات غيانا إلى الكويت بلغت 266610 دولارات في 2024، وشملت بشكل أساسي الصابون والمواد التشحيمية والآلات، بينما لم تتجاوز صادرات الكويت إلى غيانا 5320 دولاراً في 2023. وقال تورينغتون لـ«عرب تايمز» إنه يرى في غيانا شريكاً موثوقاً ضمن أجندة الأمن الغذائي وتنويع الاقتصاد في دول الخليج. وأشار السفير إلى فرص تعاون ملموسة في مجال الأمن الغذائي، حيث تتوافق المزايا الزراعية الغيانية مع احتياجات الخليج بعد التحول الاقتصادي الذي شهدته البلاد.
وأفاد تقرير صادر عن وزارة الزراعة والأغذية الزراعية الكندية بأن واردات دول مجلس التعاون الخليجي من المنتجات الزراعية والأغذية والمأكولات البحرية بلغت 83.5 مليار دولار كندي في 2024، بارتفاع سنوي قدره 6.7% منذ 2020، وتصدرتها فئات مثل الأرز المطحون وسكر القصب ومستحضرات الأغذية. وقد أصبحت غيانا مصدراً رئيسياً للأرز والسكر في منطقة الكاريبي، وتعمل على توسيع إنتاج الفواكه والخضروات وأعلاف الماشية لخدمة الأسواق الإقليمية والدولية. وأكد تورينغتون أن تحسين البنية التحتية والاستثمارات يمكن أن يمكن غيانا من تلبية طلبات سلاسل التوريد مع تحقيق أهداف التنويع الخاصة بها.
وأبرز السفير الإمكانيات الكبيرة في قطاع السياحة، مشيراً إلى أن الكويت كانت من الأسواق المهتمة مبكراً، غير أن أعداد الزوار الكويتيين لا تزال محدودة للغاية إذ تقل عن 20 زائراً سنوياً. ودعا إلى إعداد برامج سياحية مخصصة ومبادرات تستهدف السوق الكويتية والخليجية الأوسع للترويج لغيانا كوجهة طبيعية مستدامة راقية. ويمكن لهذه الجهود أن تبني على الروابط الشعبية القائمة، بما فيها الأنشطة الاجتماعية بين الدبلوماسيين في الكويت.
ويظل التعاون السياسي أمراً مهماً، حيث ينسق البلدان في المحافل الدولية، ولا سيما في الأمم المتحدة، إذ يشتركان في مصالح الدول الصغيرة ضمن نظام قائم على القواعد يركز على السلام والأمن والتنمية. وخلال فترة عضوية غيانا غير الدائمة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، تعاونا عن كثب في قضايا شملت بعثة الأمم المتحدة في العراق والمفقودين وأرشيف الكويت الوطني. وجدد تورينغتون التأكيد على التزام غيانا بالسلام والتضامن مع الكويت وسط التحديات الإقليمية، معرباً عن أمله في حل سريع للنزاعات لإعادة الممرات التجارية إلى طبيعتها.
وفي ختام حديثه إلى «عرب تايمز»، استشهد تورينغتون بمثل غياني يلخص قيمة الشراكات الوثيقة: «غالباً ما يكون الصديق القريب أو الصديق في متناول اليد أفضل من الأخ البعيد». وتعكس تصريحات السفير الجهود المستمرة لتحويل حسن النية الدبلوماسي إلى تعاون اقتصادي أوسع بين البلدين.
EN