استقبل الرئيس الألماني فرانك-والتر شتاينماير الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في فيلا بورزيغ ببرلين ضمن زيارة دولة تستغرق يومين بدأت في اليوم السابق. وتضمنت المراسم عزف النشيدين الوطنيين للبلدين ثم تفقد حرس الشرف وفقاً لوكالة أنباء الإمارات. وقام الشيخ محمد بالتوقيع في سجل ضيوف الشرف بالمكان وعبر عن رضاه بالزيارة مشيراً إلى أساس الصداقة والتعاون الذي يدعم العلاقة. وسلّم شتاينماير على الوفد الإماراتي المرافق الذي يضم نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان إلى جانب مستشارين ووزراء رفيعي المستوى.
عقد الرئيسان محادثات ركزت على توسيع الشراكة الاستراتيجية التي أُبرمت عام 2004 واستعرضا فرص تعزيز التعاون في المجالات الاقتصادية والتنموية بحسب بيان صادر عن الديوان الرئاسي الإماراتي. وتبادلا وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والدولية مع التركيز على الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط. وأشار الشيخ محمد إلى تاريخ العلاقات التي تعود إلى ما قبل تأسيس الإمارات عام 1971 والتي نمت عبر تعاون مستمر لأكثر من 50 عاماً. وبنيت هذه المناقشات على الاجتماعات رفيعة المستوى الأخيرة بما فيها زيارة المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى أبوظبي في وقت سابق من العام الجاري.
ومن المتوقع أن تسفر الزيارة عن عدة اتفاقيات بمليارات اليورو تشمل الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة ومبادرات الاستثمار بحسب ما أفادت رويترز قبل الاجتماعات. وسيُطلق مجلس استثماري ألماني-إماراتي لتوجيه رؤوس الأموال نحو مشاريع طويلة الأجل وفتح آفاق جديدة للأعمال في كلا البلدين. ويشمل الإطار تعاوناً تكنولوجياً يربط الخبرة الصناعية الألمانية بقدرات الإمارات في البنية التحتية الرقمية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وبلغ حجم التجارة الثنائية 13.6 مليار يورو في 2025 بارتفاع 15% عن العام السابق وفق تقييمات اقتصادية ألمانية تعتبر الإمارات الشريك الخليجي الأول. وقد التزمت الإمارات باستثمارات تزيد على 34 مليار يورو في ألمانيا تركزت في مشاريع الطاقة والصناعة بينما يدير أكثر من ألفي شركة ألمانية عملياتها في الإمارات في مجالات الهندسة والخدمات والنقل. وتعكس هذه الأرقام الأساس الاقتصادي الذي يسعى الجانبان إلى توسيعه عبر الاجتماعات الحالية.
وشكلت خطط تعزيز التنسيق في الدفاع والأمن عنصراً آخر على جدول الأعمال مع التركيز على العمل المشترك لمواجهة تهديدات الطائرات المسيرة والجريمة المنظمة وفق ما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ). ويجري الطرفان إنهاء مذكرة تفاهم حول التعاون الرقمي تشمل توسيع قدرة مراكز البيانات والبنية التحتية ذات الصلة. وكانت محادثات إضافية مع المستشار ميرتس في المستشارية الاتحادية مقررة لمعالجة هذه الأولويات إلى جانب التوافق في السياسة الخارجية حول التحديات العالمية المشتركة.
وتُعد الزيارة الأولى من نوعها التي يقوم بها رئيس إماراتي إلى ألمانيا وتأتي ضمن نمط من التبادلات رفيعة المستوى المتزايدة التي رفعت العلاقة إلى ما يتجاوز الروابط التقليدية في الطاقة. وقد أعرب المسؤولون الألمان عن اهتمامهم بشراكات أقوى في السياسة البيئية ومكافحة التهديدات السيبرانية ضمن الحوار الاستراتيجي الموسع. وسيواصل وفدا البلدين عقد اجتماعات على المستوى العامل في الأشهر المقبلة لتنفيذ مخرجات المناقشات في برلين.
EN