وافقت وزارة الخارجية الأمريكية على البيع العسكري الأجنبي المحتمل إلى المملكة العربية السعودية الذي يشمل 48 طائرة من طراز إف-35 لايتنينغ 2 متعددة المهام بقدرة الإقلاع والهبوط التقليديين، إضافة إلى 49 محركاً من طراز برات آند ويتني إف135-PW-100، بحسب إخطار أرسل إلى الكونغرس. وتضم الحزمة أيضاً معدات الدعم وأدوات التدريب وقطع الغيار ودعم قاعدة بيانات الحرب الإلكترونية ومجموعة من الأجهزة التشفيرية والاتصالات، كما أوضحت الوزارة في الإخطار. وتهدف السعودية من طلب هذه المعدات إلى تعزيز أسطولها الحالي وتقوية قدراتها الجوية سواء في المواجهات الجوية أو الهجمات الأرضية، إذ ترى الوزارة أن المملكة قادرة على استيعاب هذه النظم الجديدة بسهولة.
وقالت الوزارة إن هذه الصفقة المقترحة ستدعم أهداف السياسة الخارجية والأمن القومي الأمريكيين من خلال تعزيز أمن حليف رئيسي غير تابع لحلف شمال الأطلسي، يمثل قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في منطقة الخليج. وأضافت أن البيع سيعزز قدرة السعودية على ردع التهديدات الحالية والمستقبلية، مع تحسين التوافق مع القوات الأمريكية وشركاء آخرين في المنطقة وفي حلف شمال الأطلسي. وأظهر تقييم للوزارة أن بيع هذه المعدات والدعم لن يؤثر على التوازن العسكري في المنطقة.
ويملك الكونغرس حالياً 30 يوماً لمراجعة الصفقة المقترحة، وقد يقدم قراراً بالرفض وفق تقارير صادرة عن الكابيتول هيل. وقد أبدى النائب رجا كريشنامورثي، الديمقراطي من إلينوي، معارضته للصفقة بالفعل، مشيراً إلى مخاطر وصول التكنولوجيا المتطورة إلى أيدي أطراف معادية، بحسب تقرير لـ«بي بي سي». كما قدم السناتور إد ماركي من ماساتشوستس والسناتور جيف ميركلي من أوريغون قراراً مشتركاً يستهدف صفقة أسلحة تقليدية ذات صلة في بداية الشهر الجاري، مما يعكس استمرار الرقابة التشريعية على الصفقات مع الرياض.
وجاءت هذه الموافقة بعد تصريحات أطلقها الرئيس دونالد ترامب عام 2025 أكد فيها أن الولايات المتحدة ستواصل بيع طائرات الإف-35 إلى السعودية، مقلّباً بذلك السياسات السابقة التي كانت تحول دون ذلك، بحسب ما نقلته «أيروسبيس غلوبال نيوز». وكانت محاولات سابقة لبيع هذه الطائرات إلى شركاء خليجيين قد توقفت بسبب مخاوف تتعلق بسجلات حقوق الإنسان والعلاقات مع قوى أخرى، وسحبت الإمارات العربية المتحدة طلباً مشابهاً في نهاية الأمر. ويمثل هذا الإخطار أحدث حلقة في سلسلة اتفاقيات دفاعية أمريكية-سعودية كبرى، من بينها حزمة أسلحة بقيمة 142 مليار دولار أبرمت خلال زيارة ولي العهد السعودي عام 2025.
وإذا أُبرمت الصفقة، فستصبح السعودية أول دولة عربية تشغل طائرة الإف-35، بعد الأسطول الإسرائيلي الموجود في الشرق الأوسط، كما لاحظت «ستارز آند سترايبس» في تغطيتها. وتستخدم القوات الجوية الملكية السعودية بالفعل طائرات إف-15 إيغل الأمريكية المتطورة و«تايفون» الأوروبية، مما يوفر قاعدة جيدة لدمج المقاتلات الشبحية الجديدة وفق تحليلات الصناعة. وشدد إخطار وزارة الخارجية على عدم الحاجة إلى أي أفراد إضافيين من الحكومة الأمريكية أو المتعاقدين داخل السعودية لتنفيذ هذه الصفقة.
وستكون شركة لوكهيد مارتن إيرونوتيكس في فورت وورث بولاية تكساس، وبرات آند ويتني ميليتاري إنجينز في إيست هارتفورد بولاية كونيتيكت، المتعاقدين الرئيسيين للبرنامج، كما حددت وزارة الخارجية في بيانها. وتأتي الصفقة في وقت تتعرض فيه المنشآت النفطية والعسكرية السعودية لهجمات حديثة من قبل قوات الحوثيين المدعومة من إيران في اليمن، مما يزيد التركيز على تعزيز القدرات الدفاعية للرياض، بحسب «سي إن إن». ويؤكد المشرعون المعارضون للصفقة أن تزويد السعودية بهذه الطائرات المتقدمة قد يعقد الجهود الرامية إلى منع انتشار التكنولوجيا في منطقة غير مستقرة.
EN