دخلت الهيئة الفرنسية لتسهيل تصدير الأسلحة أوداس في الإدارة إثر ضغوط مالية مطولة مرتبطة بأنشطتها في السوق السعودية، بحسب ما أوردته إنتليجنس أونلاين. ويواجه هذا الكيان الذي تملك الدولة حصة فيه والمسؤول عن تنسيق مبيعات الدفاع الفرنسية إلى المملكة انتكاسات متكررة شملت استبعاده من مفاوضات رئيسية ونزاعات قانونية مع شركاء محليين. وفشل إعادة تشكيل مجلس الإدارة الذي أُجري العام الماضي بإدخال مدير إداري متمرس في عقود إقليمية كبرى بينها صفقات رافال في استعادة الدور المحوري للهيئة في الصفقات الثنائية.
ولم تُدعَ أوداس إلى المحادثات الأخيرة بين داسو والمسؤولين السعوديين رغم التعيين الجديد، بحسب ما أفادت إنتليجنس أونلاين في يناير 2024. كما رفعت الهيئة دعوى قضائية ضد مجموعة الزامل السعودية بشأن عقود متنازع عليها، وواجهت خصماً وصفه المدعون في قضية أمريكية ذات صلة بأنه يتبع أساليب عدوانية. وقد زادت هذه النزاعات من التحديات التشغيلية للمنظمة التي أُنشئت عام 2008 خلفاً لجهاز سوريسا السابق الذي ركز على أسواق الشرق الأوسط.
وتضع بيانات عامة من معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام فرنسا بين أكبر موردي الأسلحة للسعودية بين 2015 و2022، إذ تجاوزت التسليمات 21 مليار يورو إلى المملكة والإمارات العربية المتحدة مجتمعتين. وتعكس هذه الأرقام استمرار التواجد الفرنسي في قطاع الدفاع الخليجي رغم سعي المسؤولين السعوديين إلى تعزيز التوطين المحلي بموجب رؤية 2030. وتملك أوداس حصة الدولة بنسبة 34 بالمئة فيما يسيطر المصنعون الكبار مثل تاليس وإيرباص ونافال غروب على النسبة الباقية وفق السجلات الشركاتية.
وتشير التطورات الثنائية الأخيرة إلى اهتمام رفيع المستوى مستمر بالتعاون الدفاعي بين البلدين. إذ شهد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون توقيع خطاب نوايا يتعلق بقدرات دفاعية مرتبطة بالتقنيات الناشئة خلال زيارة ولي العهد إلى باريس في أغسطس 2026، بحسب ما أفادت عرب نيوز. ويغطي الاتفاق مجالات الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي وتبادلات التدريب العسكري بين وزارة الدفاع السعودية ونظيرتها الفرنسية.
وتواصل الوفود الصناعية السعي وراء الفرص رغم العقبات التي تواجه أوداس. وحضر نحو 60 شركة دفاع فرنسية معرض الدفاع العالمي في الرياض في فبراير 2026 مع توقعات متواضعة بحصول فوري على عقود، كما لاحظت إنتليجنس أونلاين. ويبرز هذا المشاركة حرص باريس على الاحتفاظ بموطئ قدم في السوق السعودية حيث تبقى المنافسة من الموردين الأمريكيين وسائر الأوروبيين شديدة.
وتعكس تحديات الهيئة تحولات أوسع في استراتيجية الشراء السعودية التي همشت الوسطاء لمصلحة التعامل المباشر مع الشركات المصنعة. وقد سجلت لا تريبون هذا التهميش التدريجي لأوداس منذ 2018 وسط دفع الرياض نحو استقلال أكبر في اقتناء الدفاع. وتظهر الملفات الشركاتية تعديلاً على إدارة أوداس وافق عليه مجلس الإدارة في سبتمبر 2025 تضمن ضم مديرين إضافيين لتعزيز الاستقرار في الحوكمة.
EN