ألقى سيف محمد السويدي، مدير عام الهيئة العامة للطيران المدني في الإمارات، كلمة أمام المشاركين في الدورة الرابعة لمؤتمر جمعية النقل الجوي الصينية في بكين هذا الأسبوع، تناول فيها الدور التحويلي للذكاء الاصطناعي في الطيران المدني. وأكد أن هذه التقنية تمتلك إمكانيات كبيرة لإحداث تغييرات شاملة عبر المنظومة بأكملها، إلا أنه شدد على ضرورة وجود إطار حوكمة وتنظيمي واضح لضمان تطبيقه بطريقة آمنة ومسؤولة وشفافة. ووفر المؤتمر، الذي يستمر من 17 إلى 19 سبتمبر تحت شعار دمج وتطوير الذكاء الاصطناعي والطيران المدني، منصة للسويدي ليوضح وجهة نظر الإمارات حول التوازن بين الابتكار والرقابة.
وأفادت وكالة أنباء الإمارات بأن السويدي أبرز الشراكة الطويلة الأمد بين الإمارات والصين، والتي تقوم على الاحترام المتبادل والطموحات المشتركة لتعزيز التعاون الثنائي. ويُعد الطيران المدني ركيزة أساسية في هذه العلاقة، مدعوماً باتفاقيات خدمات جوية تسمح بأكثر من 90 رحلة أسبوعية تربط بين مدن البلدين، وفقاً لبيانات الهيئة. وكانت الاتحاد للطيران قد أعلنت بشكل منفصل في وقت سابق من عام 2026 عن خططها لتوسيع شبكتها في بر الصين الرئيسي لتصل إلى 35 رحلة أسبوعية إلى ست وجهات بحلول مطلع عام 2027، مما يعمق الربط أكثر كجزء من مشروع مشترك مع الصين الشرقية للطيران.
وعلى هامش المؤتمر، عقد السويدي اجتماعاً ثنائياً مع بان ييشين، الأمين العام لجمعية النقل الجوي الصينية. وناقش المسؤولان سبل تعزيز التعاون القائم في مجال الطيران المدني وتحديد مجالات جديدة للتعاون ذات المنفعة المشتركة. وتتوافق هذه المحادثات مع جهود أوسع شملت مذكرة تفاهم وقعت في عام 2024 بين الهيئة العامة للطيران المدني في الإمارات وإدارة الطيران المدني الصينية لتعزيز الربط الجوي واستكشاف مبادرات في مجالات السلامة والأمن والاستثمار.
ويشهد المؤتمر جلسات حوارية ومنتديات متخصصة ومعرضاً مهنياً يتناول مواضيع رئيسية مثل الطيران المدني الرقمي والذكي، وخدمات الطيران، واللوجستيات الجوية، والتعليم المهني في القطاع. وقد قدم المنظمون الحدث كمنبر لأصحاب المصلحة في الصناعة لتبادل الآراء حول دمج التقنيات المتقدمة مع الحفاظ على النزاهة التشغيلية. ويعكس مشاركة الوفد الإماراتي التزام الدولة بالتفاعل مع الشركاء العالميين بشأن التحديات الناشئة في حوكمة الطيران.
وأظهرت بيانات وزارة التجارة الخارجية الإماراتية أن حجم التجارة الثنائية غير النفطية مع الصين تجاوز 111 مليار دولار في عام 2025، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 24.5 بالمئة على أساس سنوي، مما يعزز الدافع الاقتصادي لتوسيع الروابط الجوية. وقد رفع هذا النمو من مكانة الإمارات كبوابة رئيسية للتدفقات بين آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا، حيث يلعب الطيران دوراً محورياً في دعم حجم التجارة. وقد تطورت الشراكة في مجال الطيران المدني بشكل مطرد منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية قبل أكثر من أربعة عقود.
وأشار تقييم نشرته «أفييشن ويك» في فبراير 2026 إلى أن الإمارات تضع هيئتها التنظيمية في مقدمة تبني الذكاء الاصطناعي في الطيران لإثبات أن الرقابة يمكن أن تواكب التطورات التكنولوجية. وقد سعت الهيئة العامة للطيران المدني إلى وضع إطارات تشجع على الابتكار في مجالات تتراوح من إدارة الحركة الجوية إلى الصيانة التنبؤية، مع إعطاء الأولوية لمعايير السلامة. وتكمل هذه الجهود مبادرات موازية في قطاع النقل، بما في ذلك اتفاقيات وقعتها هيئة الطرق والمواصلات في دبي في يونيو 2026 مع شركتي هواوي وكاسكو الصينيتين لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التنقل الذكي وأنظمة المترو.
وفي اليوم نفسه الذي افتتح فيه مؤتمر بكين، وقعت سلطات رأس الخيمة اتفاقية تعاون مع شركة «أريدج» الصينية المتخصصة في التنقل الجوي المتقدم، والتي تعد إحدى الشركات التابعة لـ«إكس بينغ»، لاختبار المركبات الطائرة وتطوير البنية التحتية المتعلقة بها في الإمارة، وفقاً لما أعلنته هيئة النقل في رأس الخيمة. وتحدد الاتفاقية «أريدج» كشريك مؤسس لمنطقة اختبار مخصصة، مع تخصيص طائرات وفرق متخصصة لإجراء التجارب التحققية. وتوضح هذه التطورات التوسع في نطاق التعاون بين الإمارات والصين ليتجاوز الخدمات الجوية التقليدية ويشمل حلول التنقل من الجيل التالي.
EN