وصفت وكالة موديز إنفستورز سيرفيس الإطار الجديد الذي أقرته الحكومة الكويتية للاقتراض من احتياطي الأجيال المقبلة بأنه تطور إيجابي على صعيد الائتمان يعزز القدرة على مواجهة الصدمات المالية. وجاء هذا التقييم عقب صدور مرسوم في الأول من سبتمبر يسمح لصندوق الاحتياطي العام للدولة بالسحب من الاحتياطي وفق شروط دقيقة محددة تحظى بموافقة مجلس الوزراء ومجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار. وأكدت وكالة التصنيف التي تحتفظ بتصنيف A1 مع نظرة مستقرة للكويت أن هذا التغيير يتيح للحكومة الوصول إلى المدخرات المتراكمة دون المساس بالغرض طويل الأجل لصناديق الثروة السيادية. ويتوقع المسؤولون أن تساهم هذه الآلية في مواجهة عجز مالي أوسع مرتبط بالتوترات الإقليمية في الشرق الأوسط.
وأشارت بيانات موديز إلى أن الهيئة العامة للاستثمار أشرفت على أصول مالية حكومية تقدر بنحو 750 مليار دولار بنهاية 2025. وتعادل هذه الأصول نحو 475% من الناتج المحلي الإجمالي للكويت، وتشمل صندوق الاحتياطي العام المخصص للاحتياجات قصيرة الأجل وصندوق الأجيال المقبلة الذي يهدف إلى حماية الثروة للأجيال القادمة. ولطالما شكلت هذه الاحتياطيات الضخمة دعامة رئيسية للملف الائتماني الكويتي حتى في أوقات تقلب إيرادات النفط. وكان تقييم منفصل أصدرته موديز في أبريل قد سلط الضوء على هذه الأصول ذاتها كمخزن رئيسي في مواجهة الصدمات الخارجية.
ويفرض المرسوم الصادر في سبتمبر سقفين ملزمين على أي اقتراض من احتياطي الأجيال المقبلة. فلا يجوز أن تتجاوز السحوبات السنوية 100% من متوسط العوائد خلال السنوات المالية الخمس المدققة السابقة، فيما لا يمكن أن يتجاوز إجمالي القروض المعلقة 10% من صافي قيمة أصول الاحتياطي في نهاية العام السابق. ويمنع منح قروض جديدة حتى تعود النسب إلى الامتثال، ويجب تسجيل كل سلفة كأصل قابل للاسترداد له أولوية في المطالبة بالفوائض المستقبلية في الميزانية. كما يحظر المرسوم شطب أو تخفيض أي رصيد قرض إلا بموجب تشريع خاص.
وافترضت موديز عائداً سنوياً متوسطاً يتراوح بين 6 و8% على أداء الاحتياطي، وحسبت أن الاقتراض السنوي المسموح به قد يصل إلى ما بين 30 و40% من الناتج المحلي الإجمالي. وأضافت الوكالة أن الرصيد الإجمالي المعلق قد يرتفع إلى 50% من الناتج المحلي الإجمالي في حال الاستخدام المستمر لهذه الآلية. وتعكس هذه الأرقام تصميم الإطار على الاستفادة من حصة متواضعة فقط من موارد صندوق الثروة السيادية مع الحفاظ على نمو رأس المال عبر الزمن. وبهذه الطريقة يتجنب الحاجة إلى إصدار ديون تقليدية كبيرة في المدى القريب.
وقد ارتفع الدين الحكومي الكويتي إلى 19% من الناتج المحلي الإجمالي وفق أحدث تقديرات موديز، لكنه يبقى متواضعاً بمعايير عالمية وأقل بكثير من المستويات التي قد تضغط على الميزانية السيادية. ويقدم مسار الاقتراض الجديد من الاحتياطيات الداخلية بديلاً عن الأسواق الخارجية أو السحب السريع من صندوق الاحتياطي العام في فترات الإنفاق المرتفع. وكانت تشريعات سابقة أقرت في السنوات الأخيرة قد سمحت للحكومة بإصدار ديون تصل إلى 30 مليار دينار، مما يوفر أدوات سيولة إضافية. ومع الأصول السيادية يعزز هذا الإطار تنويع مصادر التمويل في البلاد.
وأعاد تقييم أصدرته موديز في أبريل التأكيد على أن المخازن المالية الكويتية القوية جداً المستمدة من عقود من فوائض النفط لا تزال تدعم وضعها الائتماني رغم الغموض الإقليمي. ومنحت الوكالة تصنيف AAA للوضع المالي بحد ذاته، مشيرة إلى حجم محفظة الهيئة العامة للاستثمار مقارنة بالاقتصاد. وأظهرت بيانات الهيئة العامة للمعلومات المدنية وأرقام مكتب الإحصاء المركزي باستمرار أن العمالة الوافدة وصادرات الهيدروكربونات تشكلان عماد النموذج المالي الذي أنتج تلك الاحتياطيات. ويمثل المرسوم الأخير وتأييد موديز له تطوراً مدروساً لهذا النموذج وليس تحولاً عن النهج المالي المتحفظ.
EN