أوضح متخصصون قانونيون كيف يمكن أن تعرض العروض الوظيفية في الإمارات المرشحين للمسؤولية الجنائية إذا تضمنت التعامل مع أموال يشتبه في أنها من عائدات الجريمة، وفق تقييم نشرته «خليج تايمز» في 5 سبتمبر 2026.
وقال إيغور أبالوف، الشريك الإداري في «لوفورد للمستشارين القانونيين»، للصحيفة إن قبول وظيفة في شركة تتبين فيما بعد أنها مزيفة أو إجرامية لا يعني بحد ذاته مسؤولية جنائية تلقائية. وأضاف أن الأمر المهم بالنسبة لطالب الوظيفة هو سلوكه الشخصي وحالته الذهنية: ما كان يعلمه، والإشارات التحذيرية التي لاحظها، وما قام به عندما بدأت الشكوك تنتابه.
وبموجب التشريعات الإماراتية لمكافحة غسل الأموال، فإن التعامل أو نقل أو تحويل أو استخدام أموال يعلم الشخص أو يفترض أنه يعلم أنها عائدات جريمة يعرضه للمسؤولية، وقد تستنتج المعرفة أحياناً من الظروف المحيطة.
وأوضح أبالوف أن الخطر يزداد خطورة عندما يساعد المرشح عمداً في ارتكاب جريمة أو يتعامل عمداً مع عائدات إجرامية. وتشمل العلامات التحذيرية عرض مدفوعات مبالغ فيها مقابل تحويلات بسيطة، أو طلب استخدام حساب بنكي شخصي لاستقبال أموال الشركة، أو تقسيم المدفوعات، أو تحويل الأموال إلى غرباء، أو تحويلها إلى عملات مشفرة، أو طلب حذف الرسائل. وأكد أنه لا ينبغي لصاحب عمل شرعي أن يستخدم الحساب الشخصي لموظف جديد كقناة للمدفوعات الشركاتية.
وعندما تنشأ الشكوك، يتعين على طالبي الوظائف التوقف فوراً عن المشاركة، وحفظ الأدلة، والإبلاغ عن الأمر إلى البنك والسلطات المختصة.
وأكد متخصصو التوظيف أن أصحاب العمل الحقيقيين لا يطلبون أبداً من المرشحين دفع أي رسوم مقابل الحصول على الوظيفة، وفقاً للتعليقات التي جمعتها «خليج تايمز». وقالت نيكي ويلسون، المدير التنفيذي لـ«جيني للتوظيف»، إن إحدى أوضح القواعد أمام طالبي الوظائف هي ألا يضطروا إلى دفع مقابل الحصول على فرصة عمل. ويشمل ذلك طلبات الدفع مقابل خدمات كتابة السيرة الذاتية، أو التدريب الإلزامي، أو التعريف بأصحاب العمل، أو المقابلات، أو الوصول إلى الوظائف الشاغرة.
وتلزم وزارة الموارد البشرية والتوطين أصحاب العمل بتحمل هذه التكاليف بموجب قانون العمل، وحذرت طالبي الوظائف داخل الدولة وخارجها من ضرورة التحقق من العروض قبل مشاركة البيانات الشخصية أو المصرفية.
وتحمل عروض التوظيف المعتمدة من الوزارة رقماً تسلسلياً أو رمزاً شريطياً يمكن التحقق منه عبر موقع الوزارة أو تطبيقها أو مركز الاتصال على الرقم 600590000، كما أشارت الصحيفة. وينبغي على طالبي الوظائف الحصول على بيانات الاتصال بالشركة بأنفسهم بدلاً من الاعتماد على المعلومات المقدمة من المجند، والتأكد من ترخيص الشركة التجاري وموقعها الإلكتروني الرسمي ومقرها الفعلي.
وأفادت «غلف نيوز» بأن الوزارة رصدت 571 حالة توظيف وهمي للمواطنين حتى نهاية الربع الثالث من عام 2025، إضافة إلى 52 منشأة انتهكت قواعد التوظيف. وأظهرت بيانات الوزارة انخفاض المخالفات بنسبة 38% في 2024، فيما ارتفع عدد زيارات التفتيش بنسبة 55% مقارنة بعام 2023.
ويبرز إجراء تنفيذي حديث حجم المشكلة، إذ ألقت السلطات في دبي القبض على مشتبه به في 3 سبتمبر 2026 لترويجه تأشيرات عمل حر مزيفة عبر «تيك توك» و«يوتيوب» بأسعار تراوحت بين 7000 و9000 درهم. وأسفرت العملية عن أكثر من 40 تأشيرة مزورة، وفق تغطية «غلف نيوز» لتحقيق الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب. وشمل الضحايا أشخاصاً دفعوا 7500 درهم على أمل الحصول على وثائق التوظيف والإقامة التي لم تتحقق أبداً. وحثت السلطات الجمهور على الإبلاغ عن العروض المشبوهة لتجنب الخسائر المالية والمضاعفات القانونية المحتملة لمن يتورطون في أدوار «مول الأموال».
وأشارت الوزارة في تحذيراتها المتكررة إلى أن المحتالين يستغلون وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الرسائل بشكل متزايد بعروض تعد برواتب مرتفعة أو توظيف فوري، وتضغط على المرشحين للتصرف بسرعة. وغالباً ما تنسخ هذه المخططات العلامات التجارية للشركات الحقيقية لكنها تستخدم عناوين بريد إلكتروني غير رسمية وتطلب دفعات مقابل معالجة التأشيرات أو الفحوصات الطبية أو التدريب. وقال المحامي الإماراتي عبدالله الناصر لـ«ذا ناشونال» إن مثل هذا الاحتيال يعاقب عليه بالسجن مدة تصل إلى سنتين أو غرامة قدرها 20000 درهم، مع عقوبات أشد في حال استخدام أسماء أو شركات مزيفة. ويمكن لطالبي الوظائف تجنب هذه الفخاخ بالاقتصار على القنوات الرسمية لوزارة الموارد البشرية والتوطين في جميع المعاملات، ومعاملة العروض غير المرغوب فيها بحذر شديد.
EN