أكد محامون سعوديون ومستشارون قانونيون أن الذكاء الاصطناعي -رغم فائدته في تسريع سير العمل وتعزيز الكفاءة في البحث والصياغة- لا يستطيع أن يحل محل الخبرة البشرية في مجالات أساسية مثل تقييم الأدلة والتأهيل القانوني والمرافعة، وفق ما أوردته صحيفة «عكاظ» في 23 يوليو 2026. وأوضح الخبراء القانونيون للصحيفة السعودية أن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تستخدم على نطاق متزايد في مراجعة الوثائق وتحليل القضايا والصياغة الأولية. وحذروا من أن الاعتماد الكامل عليه قد يؤدي إلى تطبيق قوانين قديمة أو أحكام غير دقيقة أو استدلال قانوني ضعيف، إلى جانب احتمال انتهاك سرية العملاء وعدم كفاية حماية البيانات.
وقال المحامي سعد علي الحسيني الشهراني لـ«عكاظ» إن الذكاء الاصطناعي يمكنه المساعدة في تحليل الحقائق وإعداد المسودات الأولية، لكن جميع المخرجات يجب أن تخضع لمراجعة بشرية. وأشار إلى أن التنبؤ بنتائج القضايا لا يزال أمراً غير مؤكد، إذ تعتمد الأحكام النهائية على الأدلة والحجج والتقدير القضائي. ويبرز تقييم الشهراني أهمية الإشراف المهني حتى مع تقدم التكنولوجيا في المجال القانوني.
وقالت المحامية أبير دغريري للصحيفة إن الذكاء الاصطناعي يمكنه دعم جمع المعلومات وتنظيم الأفكار، لكنه لا يمكن أن يكون ركيزة أساسية في الممارسة القانونية. وأضافت أن لكل قضية ظروفها الفريدة التي تتطلب حكماً مهنياً. وتعكس هذه التعليقات نقاشاً متزايداً داخل المجتمع القانوني السعودي حول الحدود المناسبة لدمج الذكاء الاصطناعي.
ووجد استطلاع لـ«PwC» أن 75% من الموظفين في الشرق الأوسط يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي في العمل، متجاوزاً المتوسط العالمي البالغ 69%.[[1]](https://chambers.com/topics/middle-east-ai-uae-saudi-arabia) وتعد السعودية أكثر أسواق الذكاء الاصطناعي القانوني نشاطاً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إذ يوجد سبعة منتجات قانونية تعمل بالذكاء الاصطناعي أصلها عربي على الأقل تخدم المستخدمين، وفق ما أفاد به دليل صناعي نُشر في يونيو 2026.[[2]](https://www.haqq.ai/blog/legal-ai-saudi-arabia-2026) وتعمل الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي على وضع إطارات لمعايير الذكاء الاصطناعي الأخلاقية، بحسب تحليلات إقليمية لتبني التكنولوجيا.
وتمتد مخاطر الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي في الممارسة القانونية إلى قضايا المسؤولية والاختراقات الإلكترونية وتعريض سرية العملاء للخطر، وفق ما خلص إليه تقرير لكلية الحقوق بجامعة ستانفورد.[[3]](https://law.stanford.edu/juelsgaard-intellectual-property-and-innovation-clinic/risks-of-ai-in-legal-practice/) وقد أثيرت مخاوف مشابهة من قبل هيئات قانونية حول العالم، بما في ذلك تحذيرات من جمعيات المحامين بشأن إمكانية توليد الذكاء الاصطناعي معلومات خاطئة أو متحيزة. لذلك يدعو الممارسون القانونيون في المملكة إلى جعل المراجعة البشرية إلزامية لكل عمل يساعد فيه الذكاء الاصطناعي للتخفيف من هذه المخاطر.
وقد تضاعف تبني الذكاء الاصطناعي في مكاتب المحاماة عبر المنطقة أكثر من مرة خلال السنوات الأخيرة، حيث تشير الاستطلاعات إلى أن أكثر من 50% من الأقسام القانونية في الشركات تستخدم هذه التكنولوجيا الآن. ويؤكد الخبراء أنه رغم المكاسب الكبيرة التي يحققها الذكاء الاصطناعي في الكفاءة، فإنه يجب أن يرافقها تدقيق مهني صارم للحفاظ على سلامة الخدمات القانونية. ويتماشى هذا النهج المتوازن مع استراتيجية المملكة العربية السعودية الأوسع للريادة في الذكاء الاصطناعي مع حماية المعايير المهنية.
EN