تركز السياسة التي وافق عليها مجلس الوزراء خلال جلسته على حماية المواقع ذات الحساسية البيئية، وخلق تجارب سياحية تستمد جذورها من التراث الطبيعي والثقافي لدولة الإمارات، وتعزيز الدور النشط للمجتمعات المحلية في مبادرات الحفاظ. كما تولي السياسة أولوية للحفاظ على الهويات الثقافية المتميزة مع ارتفاع أعداد الزوار، وتطالب بتعزيز التنسيق بين السلطات الاتحادية والهيئات المحلية في الإمارات وشركات السياحة الخاصة وجماعات المجتمع المدني العاملة في مجال الحفاظ على البيئة. وأبرز بيان حكومي صدر بعد الاجتماع هذه الأولويات كأمور أساسية لضمان عدم تقويض نمو السياحة للتوازن البيئي في أرجاء الدولة.
وتشمل العناصر الرئيسية إنشاء منصة وطنية ذكية متخصصة في معلومات السياحة البيئية وحجوزاتها، وتشكيل شبكات تعاونية لتعزيز الممارسات المستدامة، وإصدار لوائح جديدة للإشراف على مواقع السياحة البيئية والعاملين فيها. ويأتي هذا الإطار ضمن الجهود الوطنية المستمرة لربط التقدم الاقتصادي في قطاع السياحة بالحماية البيئية طويلة الأمد. وأشار المسؤولون إلى أن السياسة ستساعد في تطوير منتجات جديدة تتيح للزوار التفاعل مع المناظر الطبيعية المحمية دون المساس بسلامتها.
وفي الوقت نفسه، بحث مجلس الوزراء التقدم المحرز في الاستراتيجية الوطنية لمكافحة التصحر 2030، والتي حققت نتائج ملموسة في استعادة الموائل وإدارة الموارد. وأظهرت بيانات مجلس الوزراء أن إجمالي المناطق الوطنية المحمية المحددة بلغ 55 منطقة، مع ترميم نحو 4900 هكتار من الأراضي من خلال برامج الإصلاح. وكشفت بيانات إضافية من المراجعة عن إضافة أكثر من 3.2 ملايين متر مربع من الغطاء الأخضر، وتسجيل وحماية 341 ألف شجرة محلية، وتوثيق وحفظ أكثر من 120 مورداً وراثياً للنباتات المحلية.
وأكد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء في دولة الإمارات وحاكم دبي، أهمية السياسة عقب الجلسة مباشرة. وقال: «حماية بيئتنا التزام وطني، والاستثمار في مواردنا الطبيعية استثمار في جودة الحياة». واعتبر البيان هذه الإجراءات في مجال السياحة البيئية تعبيراً مباشراً عن ذلك الالتزام، بما يضمن مساهمة السياحة إيجاباً في التنويع الاقتصادي والصمود البيئي.
وتدعم السياسة الجديدة الأهداف المحددة في الاستراتيجية الوطنية للسياحة 2031، والتي تسعى وفقاً لوزارة الاقتصاد إلى رفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى 450 مليار درهم. وتتوقع هذه الاستراتيجية جذب استثمارات سياحية جديدة بقيمة 100 مليار درهم، وزيادة أعداد نزلاء الفنادق السنوية إلى 40 مليون نزيل، مع ترسيخ الاستدامة في جميع الأنشطة. ويُنظر إلى تطوير السياحة البيئية على أنه أداة مهمة لتوزيع تدفقات الزوار على المواقع الطبيعية النائية في كل من الإمارات السبع، وتخفيف الضغط على الوجهات الحضرية.
وسيركز التنفيذ على خطوات عملية مثل برامج تدريب المرشدين، ومعايير التصديق للنزل البيئية، وأنظمة الرصد لتتبع التأثيرات البيئية في مواقع السياحة. وتبني السياسة على نماذج إدارة المناطق المحمية القائمة، وتهدف إلى توليد مصادر دخل إضافية للمجتمعات القريبة من مناطق الحفاظ من خلال الجولات الطبيعية المرشدة والبرامج الثقافية. ومن المتوقع أن يتسارع التنسيق بين الأطراف المعنية مع بدء العمل بالمنصة الذكية والتحديثات التنظيمية خلال الأشهر المقبلة.
EN