أصدرت الكويت المرسوم بقانون رقم 81 لسنة 2026 في الأول من سبتمبر، معدلاً أحكام قانون عام 1976 الخاص باحتياطي الأجيال المقبلة، لإنشاء آلية رسمية تتيح الاقتراض من الصندوق بهدف دعم صندوق الاحتياطي العام. ووصفت المذكرة التوضيحية المنشورة في الجريدة الرسمية «الكويت اليوم» هذه التعديلات بأنها ضرورية لتعزيز الحماية القانونية للاحتياطي مع تمكين الوصول الاستثنائي إليه تحت رقابة مشددة. ويتطلب الاقتراض الحصول على موافقة مسبقة من مجلس الوزراء ومجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار، على أن يحدد كل قرض مقداره وغرضه وفترة السداد والعوائد المتأتية منه. وينص المرسوم على تسجيل المبلغ الأصلي والعوائد المتراكمة على أي قرض من هذا النوع كأصل مستحق الرد إلى احتياطي الأجيال المقبلة.
وبموجب القواعد المعدلة لا يجوز أن يتجاوز إجمالي الاقتراض في أي سنة مالية واحدة 100 بالمئة من متوسط عوائد الاحتياطي خلال السنوات المالية الخمس المدققة السابقة، فيما لا يمكن للرصيد التراكمي المستحق للقروض أن يتجاوز 10 بالمئة من صافي قيمة أصول الصندوق وفق البيانات المدققة للسنة السابقة. وتحظر التشريعات منح قروض جديدة إذا تم تجاوز أي من الحدين، ولا يستأنف الاقتراض إلا بعد استعادة الامتثال. وتهدف هذه السقوف إلى حماية الغرض الأساسي للصندوق المتمثل في حفظ الثروة الوطنية للأجيال المقبلة، بحسب ما جاء في المذكرة المنشورة.
ويأتي هذا الإجراء في وقت تواجه فيه الكويت ضغوطاً اقتصادية مطولة ناجمة عن النزاع الإقليمي بين الولايات المتحدة وإيران الذي أدى مراراً إلى إغلاق مضيق هرمز وتقييد صادرات النفط لأسابيع. وأفادت «إندبندنت عربية» بأن الأعمال العدائية أدت إلى انكماش متوقع للاقتصاد الكويتي بنسبة 7.9 بالمئة هذا العام، مع ارتفاع العجز المالي بعد انخفاض إنتاج النفط بشدة بسبب امتلاء خزانات التخزين. وكانت الكويت قد لجأت آخر مرة إلى صندوق الأجيال المقبلة عام 1990 عقب الغزو العراقي، وكان ذلك يتطلب أيضاً موافقة تشريعية جديدة.
وتشرف الهيئة العامة للاستثمار على صندوق احتياطي الأجيال المقبلة وصندوق الاحتياطي العام معاً، حيث يحتفظ الأول بمعظم الأصول لآفاق استثمارية طويلة الأمد. وقدرت وكالة «إس آند بي غلوبال ريتنغز» في تقييم أصدرته في مايو أن الأصول السائلة للهيئة ستتجاوز 550 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، وهي من أقوى هذه النسب بين الدول المصنفة. وأشارت الوكالة إلى أن هذه المقتنيات تواصل النمو بالدولار حتى 2029 رغم العجوزات المالية المتوقعة، وتوفر قدرة كبيرة على مواجهة التقلبات الناتجة عن النزاع.
وسجلت الحسابات المالية للسنة المنتهية في مارس 2026 عجزاً بلغ 7.14 مليار دينار أو نحو 23 مليار دولار بعد تراجع إيرادات النفط، بحسب ما أوردت بلومبرغ. وأصدرت الحكومة كميات كبيرة من الديون المحلية والدولية هذا العام محافظة على نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي قرب 17 بالمئة، بينما خفف البنك المركزي بعض نسب السيولة المصرفية لدعم استقرار القطاع. وتهدف مبيعات الدين الإضافية وخيار الاقتراض الجديد من الصندوق السيادي إلى الحفاظ على السيولة دون استنزاف سريع للاحتياطيات.
وأوضحت بلومبرغ أن المرسوم يستهدف دعم المالية العامة في ظل تأثر اقتصادات الخليج بتداعيات الحرب على الإنتاج ومسارات التجارة. ويجب سداد أي قروض يتم سحبها على أولوية فور تحقق فوائض في الميزانية بموجب القانون المعدل. وقد تجاوزت أصول الهيئة العامة للاستثمار تريليون دولار ونمت بشكل عضوي منذ 2018 أساساً من خلال إعادة استثمار العوائد، وفق تحليلات وكالات التصنيف.
EN