يتصاعد عبء عمل التنفيذ لدى الفيفا في الوقت الذي توسع فيه خصخصة الأندية السعودية وقانون رياضي جديد النطاق التجاري لكرة القدم. وتقول سارة مالك إن تحليل سول الأخير حول الأخلاقيات يندرج ضمن «ممارسة رياضية متنامية».
فتحت لجنة الأخلاقيات التابعة للفيفا 156 تحقيقاً خلال الفترة التقريرية 2024/2025، ارتفاعاً من 125 تحقيقاً قبل عام. ويأتي هذا الارتفاع ضمن آلية تنفيذية أوسع بكثير، فقد تعاملت اللجنة التأديبية المستقلة مع أكثر من 3400 قضية خلال العام المنتهي في 30 يونيو 2025، شملت أموراً تراوحت بين الالتزامات المالية وملكية الأطراف الثالثة وتلاعب نتائج المباريات والمنشطات، وفقاً لـأحدث تقرير صادر عن الفيفا حول التأديب والأخلاقيات. ولا يُعد الرقم 156 مجرد إحصاء حوكمة فحسب، إذ يأتي في وقت تتعمق فيه كرة القدم الخليجية في رأس المال الخاص والرعايات والاستحواذات والهياكل التجارية عابرة الحدود، مما يزيد من عدد المعاملات التي قد يحتاج فيها إلى تفسير هدية أو عمولة أو دفعة استشارية أو منفعة لطرف ذي صلة لاحقاً.
يلتقي رأس المال الخاص بقواعد أوسع
جعلت المملكة العربية السعودية هذا التقاطع واضحاً بشكل غير معتاد هذا الصيف. فقد دخل قانون الرياضة في المملكة حيز التنفيذ في 11 يونيو 2026، ليرسي إطاراً شاملاً يغطي الأندية والدوريات والاتحادات والرياضيين والمدربين والتحكيم الرياضي والترخيص المهني والاستثمار الرياضي. وفي الأسبوع نفسه، عرضت وزارة الرياضة والمركز الوطني للخصخصة أندية الرياض وأبها والفتح والطائي والشعلة على المستثمرين. وقالت الوزارة إنها سجلت بالفعل أكثر من 80 طلب اهتمام عبر 22 نادياً من مستثمرين محليين ودوليين. لذا فإن التحول التجاري يجلب أكثر من رأس المال المالك. إنه ينتج قرارات الشراء وترتيبات الرعاية والوسطاء والضيافة والعمولات وعلاقات المستشارين، وكلها عناصر عادية في الرياضة المهنية لكنها أيضاً نقاط ضغط مألوفة في تحقيق أخلاقي.
هذا هو السياق السوقي لأحدث عمل قامت به مؤسسة سول إنترناشونال سارة مالك مع المتدرب أحمد حامو. وتتناول ورقتهما المعنونة «الرشوة والفساد في كرة القدم: كيف يرسم قانون أخلاقيات الفيفا الحد الفاصل» المادة 28 من قانون أخلاقيات الفيفا إلى جانب القواعد المتعلقة بالهدايا وتعارض المصالح وإساءة استخدام المنصب والأدلة والطعون. ويكمن هدفها العملي في أمر أدق من مجرد حظر أظرف النقود: إذ يمكن أن ينطوي الإخلال الأخلاقي على عرض أو وعد أو طلب أو استدراج حتى لو لم تتم الدفعة المقترحة، وقد تمتد المسؤولية عبر الوسطاء والأطراف الثالثة. كما يميز المؤلفان بين الضيافة المشروعة والترتيبات التجارية من جهة والمنافع المقصود بها الحصول على ميزة غير مشروعة من جهة أخرى.
لا يشترط أن تصل الدفعة
وتكتسب هذه التفرقة أهميتها لأن قضايا الفساد نادراً ما تبنى حول وثيقة تصف نفسها بالفساد. وتستخدم الورقة قضية «مانويل بورغا سيوان ضد الفيفا» لتوضيح كيف يمكن للمحققين والمحاكم تجميع القضية من أدلة ظرفية. وفي الإجراءات، طعن الرئيس السابق لاتحاد كرة القدم البيروفي في النتائج المتعلقة برشاوى مرتبطة بحقوق البث والتسويق للاتحاد الجنوب أمريكي لكرة القدم (كونميبول). ويسجل حكم محكمة التحكيم الرياضية المنشور مسار الأدلة الذي نظرت فيه المحكمة، في حين تستخلص تحليلة مالك وحامو الدرس الأوسع: إذ يمكن لمسارات الدفع والاتصالات والتوقيت والأشخاص المتصلين والتفسيرات غير المتسقة أن تحمل وزناً مجتمعة حتى بدون سجل قاطع واحد للدفع. وهذا يحول بالنسبة للمستثمر أو النادي حفظ السجلات إلى بنية تحتية للمعاملات بدلاً من مجرد أعمال تنظيف بعد الحدث.
تربط مالك هذا العمل صراحة باتجاه سول التجاري. وفي 2 سبتمبر، قدمت الورقة في منشور على لينكدإن بأنها «تتماشى مع ممارسة رياضية متنامية»، واصفة الرشوة والفساد بأنهما «مجال مهم بشكل متزايد في الساحة». ويأتي التوقيت عقب بناء أوسع لقانون الرياضة: فتشمل خبراتها المعلنة العمل مع رياضيين والتحقيقات المتعلقة بكرة القدم والمسائل التجارية الرياضية، كما طورت وحدة قانون الرياضة لجامعة ميدلسكس في دبي. وفي يوليو، وصفت غرفة التجارة العربية البريطانية ممارستها بأنها تشمل الرياضيين ومنظمات الرياضة والمستثمرين عبر دول مجلس التعاون الخليجي قبل ندوة في لندن تركز على السعودية في مجالات الرياضة والسياحة والعقارات.
تصبح الحوكمة جزءاً من الأصل
ثمة تحفظ واحد يستحق أن يوضع إلى جانب أرقام التنفيذ. فالارتفاع من 125 إلى 156 تحقيقاً أخلاقياً للفيفا لا يثبت أن كرة القدم نفسها أصبحت أكثر فساداً. إذ يمكن أن يعكس على نحو متساوٍ تقارير أقوى ورقابة أوسع وجهاز تنفيذ أكثر نشاطاً. لكن بالنسبة لرأس المال الداخل إلى الرياضة، فإن النتيجة التجارية واحدة إلى حد كبير: فالسلوك الذي كان يقع داخل مصافحة أو اتفاق استشاري مكتوب بشكل فضفاض أو ترتيب ضيافة غير رسمي أصبح قادراً على أن يُعاد بناؤه واختباره أمام قانون مكتوب بشكل متزايد.
وهذا يغير معنى المهنية. فبرنامج الاستثمار في كرة القدم السعودية يخلق سوقاً للأندية والرعايات والحقوق التجارية، لكنه يخلق أيضاً سوقاً للضوابط المحيطة بها. إن فحوصات الملكية المستفيدة وسجلات تعارض المصالح وعتبات الموافقة والعمولات الموثقة والعناية الواجبة بشأن الوسطاء وتعليمات الدفع القابلة للتتبع ليست منتجات قانونية هامشية عندما يمكن لقاعدة أخلاقية أن تنطبق قبل انتقال الأموال. إن أحدث ورقة لمالك تلتقط هذا التحول في الوقت المناسب. لقد أنفقت كرة القدم الخليجية بسخاء على الجانب الظاهر من الرياضة المهنية. أما المرحلة التالية فهي جعل الجانب غير الظاهر – من وافق على ماذا ولماذا ولصالح من – في مستوى الاستثمار أيضاً.
EN