أبرز تحليل نشره موقع أغروبيجز في 25 مايو 2026 الإشراف على المبيدات في الولايات المتحدة على أنه نظام يقوم على موازنة المخاطر بالفوائد، ويسأل عما إذا كان الخطر المعني معقولاً. أما الاتحاد الأوروبي فيتبع مبدأ الحذر الذي يستهدف مستويات حماية عالية، ويتساءل عما إذا كان يجب منع المخاطر من الأساس. وتعمل الجهات التنظيمية الصينية وفق نموذج الأوامر الإدارية الذي يركز على سلامة الجودة وحوكمة الصناعة، ويهتم بمدى السيطرة الفعالة على المخاطر. وفصل التقرير كيف تعكس هذه الفلسفات أولويات أوسع، إذ توازن الولايات المتحدة التقييم العلمي مع التكاليف والفوائد، ويعطي الاتحاد الأوروبي الأولوية لحماية الصحة والبيئة للفئات الضعيفة حتى وسط حالات عدم اليقين، بينما تركز الصين على الضوابط الإدارية لضمان جودة المنتجات وتحديد المسؤوليات ومساندة تطوير الزراعة.
وأشار التحليل إلى أن السلطات الأمريكية تدير المخاطر أساساً من خلال تسجيل المنتجات مقترنة بشروط تسمية تفصيلية ضمن إطار أفقي يبنى حول استخدامات المنتج المحددة. أما المنظمون الأوروبيون فيطبقون نهجاً رأسياً طبقياً يبدأ بالموافقة على المواد الفعالة على مستوى الاتحاد قبل أن تسمح الدول الأعضاء بترخيص المنتجات الفردية داخل مناطق محددة تتيح الاعتراف المتبادل عبر الكتلة. ويمتد الإشراف الصيني على كامل سلسلة التوريد من خلال تراخيص إدارية متتالية تشمل التسجيل والإنتاج والتشغيل وسجلات الشراء والتوجيه بشأن الاستخدام والتفتيش والاستدعاء والاستجابة للحالات الطارئة.
وأكد تقرير أغروبيجز أن الوحدة التنظيمية الأساسية في الولايات المتحدة هي منتج مبيد مسجل مكتمل بتسميته المعتمدة، بينما يتمحور الاتحاد الأوروبي حول المادة الفعالة المعتمدة إلى جانب منتج وقاية نباتية مصرح به يُقيَّم على المستويات الإقليمية. أما السلطات الصينية فتعامل الوحدة الأساسية على أنها نظام متكامل يشمل المنتج والمنشأة المنتجة وقنوات التداول والاستخدام الفعلي وسيناريوهات الإنفاذ. وميز التحليل مسؤوليات المنتجين، إذ يعمل المنتجون الأمريكيون بشكل رئيسي ضمن سلسلة مسؤولية المنتج، ويتحمل المنتجون الأوروبيون التزامات مرتبطة بدخول السوق وتقديم البيانات، فيما يعمل المنتجون الصينيون ككيانات مرخصة تخضع للتفتيش المستمر والقيود في إطار الإدارة.
ويعود التركيز الصيني الشديد على ترخيص الإنتاج والضوابط العليا إلى سمات الصناعة المحلية التي تفضل التصنيع على نطاق واسع على حساب ابتكار مركبات جديدة. وقد تؤدي المنافسة على الأسعار المنخفضة بين المنتجات الجنيسة إلى عدم اتساق في الجودة وعدم الامتثال للتسميات وزيادة الضغوط البيئية عندما يقتصر الإشراف على بيانات التسجيل فقط. كما أن المستخدمين الصغار المتناثرين وشبكات التوزيع المعقدة تبرر نقل المساءلة إلى المنتجين والموزعين بدلاً من الاعتماد حصرياً على الإنفاذ في مرحلة الاستخدام النهائي.
وخلصت دراسة نشرت في مجلة «الصحة البيئية» إلى أن 72 مبيداً معتمداً للتطبيقات الزراعية الخارجية في الولايات المتحدة محظور أو يخضع لإيقاف تام في الاتحاد الأوروبي حسب البيانات التي جرت مراجعتها، وأن هذه المواد تمثل 322 مليون رطل أو أكثر من ربع إجمالي استخدام المبيدات الزراعية الأمريكية في 2016. ووجد التقييم نفسه أن الصين كانت قد حظرت أو بدأت في إيقاف 50 مبيداً شديد الخطورة بحلول 2014 مع تقييد 30 آخر، مما يظهر تقدماً ملموساً في إزالة المركبات الخطرة. وأبرز تقرير نشر في 2026 بمجلة علوم المبيدات الصينية مقارنة قوائم الحظر عبر الولايات القضائية المختلفة، وسلط الضوء على نقاط التقارب والاختلاف في معالجة الحكومات لسلامة الغذاء والمخاطر البيئية من خلال المواد المقيدة.
وأصدر المسؤولون الصينيون معياراً وطنياً منقحاً لسلامة الغذاء يتعلق بالحدود القصوى لبقايا المبيدات في فبراير 2026 ودخل حيز التنفيذ الشهر التالي، ويحتوي على 10749 حداً أقصى إلى جانب طرق اختبار لـ585 مبيداً، بحسب تقرير صادر عن مكتب الزراعة الخارجية بوزارة الزراعة الأمريكية. واستبدل التحديث النسخ السابقة ويهدف إلى مواءمة عتبات البقايا مع البيانات السلامية المتطورة. وفي غضون ذلك استهدفت إجراءات الإنفاذ الأمريكية المبيدات المهربة، إذ منعت وكالة حماية البيئة أكثر من 2.4 مليون رطل من الواردات غير القانونية، تعود أصول كثير منها إلى الصين، منذ بداية 2025، كما أعلن مدير الوكالة لي زيلدين خلال زيارة إلى موانئ لوس أنجلوس في يونيو.
EN