نشرت بيكر ماكنزي تحليلاً في اليوم ذاته يصف كيف أن خطابات المطالبات المولدة بالذكاء الاصطناعي غالباً ما تثير الإعجاب أول الأمر بهيكلها ولغتها، إذ قد تحاكي في بعض الأحيان المراسلات القانونية المهنية. ويمكن إنتاج هذه الخطابات بسرعة باستخدام أدوات متاحة للمستهلكين، غير أنها تكشف عادة عند التدقيق عن عيوب مثل الاستشهادات القانونية المتضاربة المستمدة من دول متعددة أو التناقضات الحسابية. وينشأ العبء الإضافي على فرق الموارد البشرية والشؤون القانونية من الحاجة إلى فحص شامل يفصل بين الشكاوى المشروعة والادعاءات التي لا أساس لها. وفقط من خلال هذا الفحص يستطيع أصحاب العمل تحديد الخطوة المناسبة دون مخاطرة بإغفال مطالبات صحيحة.
وبحسب التحليل فإن رفض التعامل مع هذه الخطابات غير مستحسن عموماً إذا كان في الإمكان استنتاج نية الموظف ونوع المطالبة من النص. ولا يوجد استثناء إلا عندما يبين الفحص المبدئي عدم ظهور أي مطالبة محددة أو موقف قانوني على الإطلاق. وفي هذه الحالات المحدودة يجوز لأصحاب العمل رفض المعالجة اللاحقة بعد التقييم الأولي. ويساعد هذا النهج المتوازن على تجنب المنازعات غير الضرورية مع السيطرة على العبء الإداري الذي تولده هذه الاتصالات.
وأوضح التقرير أن الفصل عن العمل يبقى خياراً متاحاً حين تسعى الخطابات المولدة بالذكاء الاصطناعي بوضوح إلى مطالبات غير مبررة بطريقة ترقى إلى مضايقة صاحب العمل. ولا تحظى مثل هذه الأفعال بحماية من الفصل على أساس دافع غير مشروع وفق اللوائح العمالية النمساوية. وقد يشكل تقديم الملفات المتكررة التي تفرض تكاليف كبيرة عبر المراجعات القانونية المطلوبة مخالفة لواجب الولاء الذي على الموظف. وفي الحالات المتطرفة قد يدعم ذلك ليس الفصل فحسب بل أيضاً المطالبة باسترداد التكاليف المرتبطة.
وقد يواجه الموظفون الذين يقدمون عدة خطابات مطالبات غير مبررة بمساعدة الذكاء الاصطناعي تحذيرات أو إجراءات تأديبية أخرى إذا أضر سلوكهم بالثقة في علاقة العمل. ولفت مكتب المحاماة إلى أن إغراق صاحب العمل عمداً بهذه الوثائق بقصد الانتقام قد يفتح الباب أمام دعاوى مدنية تطلب أوامر قضائية أو تعويضات. ومن المرجح أن تركز هذه التعويضات على التكاليف الإضافية للاستشارات القانونية والوقت الداخلي المبذول في المراجعات. وتعمل هذه المسؤولية المحتملة رادعاً ضد الاستخدام المسيء للذكاء الاصطناعي في النزاعات العمالية.
وحتى الخطابات المولدة بالذكاء الاصطناعي غير الكاملة يمكن أن توقف بنجاح فترات التقادم الخاصة برفع المطالبات شريطة أن يكون الطلب الأساسي مفهوماً للمتلقي. وشددت إرشادات بيكر ماكنزي على أن التحديد الدقيق للأساس القانوني هو العنصر الأساسي لتحقق هذا الأثر. أما الوثائق الغامضة جداً التي لا تنقل المطالبة أو أساسها فإنها لا تقطع تلك المهل. لذلك يجب على أصحاب العمل تحليل كل تقديم على حدة بدلاً من اتباع سياسات شاملة.
ومن الردود التي تحمل مخاطر خاصة قبول المطالبات فوراً أو الإسراع في اقتراح تسويات أو إصدار قرارات فصل بناءً على خطاب واحد قد يحتوي على عنصر صحيح. وحذر التحليل من السماح لمديري الخط الأمامي بالرد بمفردهم دون الرجوع إلى الموارد البشرية أو الخبراء القانونيين. ويكتسب هذا أهمية خاصة حين تتطرق الخطابات إلى مواضيع حساسة مثل التمييز المزعوم أو التحرش في مكان العمل. ويساعد التنسيق الداخلي السليم في حماية موقف صاحب العمل في أي إجراءات لاحقة.
وقد برزت صعوبات مماثلة خارج النمسا، إذ كشفت دراسة لستيبستون عام 2026 أن 61 بالمئة من المتقدمين للوظائف في منطقة DACH يستخدمون الذكاء الاصطناعي بالفعل عند إعداد المواد الكتابية. وفي أستراليا رصدت لجنة العمل العادلة أنماطاً من طلبات الفصل غير العادل المولدة بالذكاء الاصطناعي تتضمن مراجع قانونية ملفقة، وفق تقارير عن قضايا مثل رايلي ضد نوفي. وأبرزت نظرة عامة أصدرها كراول آند مورينغ في فبراير 2026 حول قانون الذكاء الاصطناعي في الاتحاد الأوروبي أن كثيراً من تطبيقات الموارد البشرية تقع ضمن الفئة عالية المخاطر التي تحتاج إلى رقابة، رغم أن الإطار يستهدف الاستخدام التنظيمي وليس الشخصي للتكنولوجيا. ويتوقع المراقبون أن يستمر المنظمون والمحاكم في تهذيب مقارباتهم لتورط الذكاء الاصطناعي في المسائل الوظيفية عبر الاتحاد الأوروبي.
EN