أصدرت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أمراً وزارياً يعيد تنظيم مخالفات قانون العمل ضمن فئات تعتمد على النشاط، بهدف تقديم توجيهات أوضح لأصحاب العمل والموظفين على حد سواء. ودخل هذا الأمر حيز التنفيذ فوراً في 25 فبراير 2026، ويتوافق مع مراسيم ملكية سابقة عدلت قانون العمل ولوائحه التنفيذية. ووفقاً للوزارة، يأتي إعادة التصنيف ضمن مراجعات مستمرة تهدف إلى تعزيز الوضوح التنظيمي عبر مختلف الأنشطة الاقتصادية.
وشمل الجدول المحدث في الأمر الوزاري 10 فئات متميزة للمخالفات، تتراوح بين المخالفات العامة التي تنطبق على جميع المنشآت والقواعد المتخصصة للصناعات المحددة. وشملت هذه الفئات عمليات التعدين والمحاجر، وعقود التوظيف البحري، والتشغيل والصيانة، وشركات الموارد البشرية والتوظيف، ومكاتب التوظيف، وأنظمة العمالة المنزلية، والإعلان عن الخدمات المساندة، والتوظيف غير المرخص والاستعانة بمصادر خارجية، إلى جانب الأحكام المتعلقة بالعمال الزراعيين والرعاة الخاصين. ويجمع هذا الهيكل المخالفات ذات الصلة لتبسيط إجراءات الامتثال والتنفيذ للأعمال العاملة في المملكة العربية السعودية.
وبحسب بيانات وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية للربع الأول من عام 2025، بلغ معدل مشاركة القوى العاملة 68.2 بالمئة، فيما سجل معدل مشاركة السعوديين 51.3 بالمئة. وقد تضاعفت مشاركة المرأة منذ عام 2017 لتصل إلى 36.3 بالمئة، متجاوزة الأهداف المحددة ضمن برنامج رؤية 2030، بحسب تقييم للبنك الدولي. كما أفادت الوزارة بأن أكثر من 2.48 مليون سعودي دخلوا سوق العمل في القطاع الخاص منذ عام 2020.
وأصدر وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أحمد بن سليمان الراجحي القرار الذي يتضمن الجدول المعدل للمخالفات. وأشارت الوزارة في بيان مصاحب إلى أن هذه التغييرات ستعزز استقرار سوق العمل، وتحمي حقوق العمال، وتجعل بيئة العمل أكثر جاذبية ومرونة. وقالت سادية فاروق، خبيرة في قانون التوظيف لدى «بينسنت ميسونز»، إن «الجدول المعدل لمخالفات قانون العمل يمثل تحولاً حاسماً نحو تعزيز الشفافية والمساءلة والحوكمة داخل سوق العمل السعودي».
كما عدلت هذه التعديلات مستويات العقوبات، مع زيادة العقوبات على المخالفات المتعلقة بالتوظيف غير المشروع، وعدم كفاية الوثائق، وانتهاك معايير رعاية الموظفين، بحسب مراجعة أجرتها «بينسنت ميسونز» للأمر. وتضمنت قاعدة جديدة مدتها 90 يوماً إدراج عقود العمل المؤقتة والعرضية ضمن نطاق قانون العمل الكامل، مما يرفع من المسؤولية التنظيمية لأصحاب العمل غير الملتزمين. وأغلقت الوزارة بشكل منفصل 14 مكتب توظيف بسبب مخالفات قانون العمل في إجراءات التنفيذ الأخيرة.
وترافق الإصلاحات الأوسع لسوق العمل ضمن رؤية 2030 استقرار معدل البطالة الوطني حول 7 بالمئة، وفقاً لأرقام الهيئة العامة للإحصاء. وتشكل هذه التحديثات التنظيمية جزءاً من نمط الرقمنة والتوحيد القياسي الذي يشمل الاستخدام الإلزامي لمنصة «قوى» لعقود التوظيف. وتدعم هذه الإجراءات هدف المملكة في إيجاد نحو 920 ألف وظيفة إضافية بحلول عام 2030 لاستيعاب السكان في سن العمل المتزايد، بحسب بيانات «منشآت».
EN